الذكاء الاصطناعي يُساعد السلطات الأسترالية في اكتشاف شبكات غسيل الأموال

تُواجه السلطات في مختلف أرجاء العالم مهمةً عسيرة في تتبع شبكات غسيل الأموال وكشف الصفقات المشبوهة، ويُقدر إجمالي المبالغ التي تتداولها هذه الشبكات الإجرامية بأكثر من 1.5 تريليون دولار سنويًا. ويصل نصيب أستراليا منها إلى 4.5 مليار دولار كل عام.

وتقع مهمة الإيقاع بالتعاملات غير المشروعة على عاتق “المركز الأسترالي لتقارير وتحليل المعاملات” Australian Transaction Reports and Analysis Centre والمعروف اختصارًا باسم AUSTRAC، وهو وكالة الاستخبارات المالية في أستراليا.

ولإنجاز هذه المهمة، يتوجب على المركز البحث في نحو مائة مليون معاملة كل عام واكتشاف الأنشطة المشبوهة. وأشارت بولين تشو، من “المركز الأسترالي لتقارير وتحليل التعاملات”، إلى ازدياد صعوبة العمل من ناحية مواكبة حجم التعاملات وشمول جميع البيانات والتحكم فيها.

ودفع ذلك “المركز الأسترالي لتقارير وتحليل المعاملات” إلى الاستعانة بأنظمة الذكاء الاصطناعي، وتعاون بالفعل مع باحثين في “جامعة آر إم آي تي” RMIT في مدينة ملبورن. وطور الطرفان نظامًا يعتمد على تكنولوجيا تعلم الآلة من أجل تحديد السلوكيات المشبوهة.

ومن بين العلامات البسيطة الدالة على الانخراط في غسيل الأموال دفع مبالغ نقدية كبيرة في شراء عقارات ثم بيعها سريعًا. ومع ذلك، أوضحت تشو أن العلامات التحذيرية نادرًا ما تكون واضحة؛ بالنظر إلى تحسن قدرات شبكات غسيل الأموال على إخفاء أنشطتها وإظهار تعاملاتها كصفقات مشروعة.

وفي السابق ركز نظام لاكتشاف التعاملات المشتبه بها على تحليل سلوكيات الأفراد، لكن في الواقع غالبًا ما تتجلى دلائل غسيل الأموال فقط عند البحث في تاريخ التعاملات بين المجموعات، ونجح نظام الذكاء الاصطناعي الجديد في تحديد أنماط للتعاملات المشبوهة لا تظهر سوى عند النظر إلى التعاملات إجمالًا.

واستخدم فريق البحث في تدريب النظام الجديد تحليلات سابقة لشبكات غسيل الأموال، وخُفض عدد ملايين التعاملات إلى نحو 750 ألف فقط خضعت لمزيدٍ من التدقيق البشري. وفي حال نجاح نظام الذكاء الاصطناعي يُخطط “المركز الأسترالي لتقارير وتحليل التعاملات” لتوظيفه في التحقيقات خلال العام المُقبل.

وأبدى جيسون كينجدون، الذي طوّر في تسعينيات القرن الماضي برامج الذكاء الاصطناعي لاكتشاف التعاملات الاحتيالية في سوق الأوراق المالية في لندن، إعجابه بالتقدم الذي تُحرزه الوكالة الأسترالية. وتعاملت شركته، “سيرش سبيس” Searchspace، مع مصارف وأسواق للأوراق المالية حول العالم. وقال أن السلطات التنظيمية تتوقع من أنظمة الذكاء الاصطناعي الصمود أمام جهات التدقيق وإيضاح أسباب الاشتباه في أشخاص دون غيرهم.

المصدر

مصدر الصورة