السعادة: هدف وأساس لاستراتيجية المدينة الذكية في دبي

تهدف رؤية دبي الذكية إلى جعلها المدينة الأسعد في العالم وإسعاد السكان سواءً من المواطنين أو المقيمين أو الزائرين. ولإنجاز هذا الهدف لا تغفل دبي توظيف الابتكار التكنولوجي كوسيلة للمساعدة دون أن تجعل من التكنولوجيا غايةً بحد ذاتها، كما تُثمن أهمية التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص.

وتُشدد رؤية دبي على اعتبار السعادة المُؤشر الرئيسي للنجاح: “لا تُقاس خبرة المدينة بحجم التكنولوجيا الموجودة فيها، بل بسعادة الناس بهذه التكنولوجيا”؛ باعتبار أن المدن لا تُعَّرف “حسب جغرافيتها، بل حسب الأشخاص الذين يعيشون فيها”.

وبدأت مبادرة دبي الذكية في مارس/آذار من عام 2014، وترمي إلى تحويل دبي إلى المدينة الأذكى عالميًا بحلول عام 2017. وتعتمد على أربع ركائز هي: الكفاءة، والسلاسة، والأمان، وقوة التأثير. وتقصد بذلك استغلال الموارد بأقصى درجات الكفاءة، والسلاسة في تكامل خدمات الحياة اليومية، وضمان أمن الأفراد والمعلومات، ما يُسفر عن تجربة مُؤثرة في الحياة والأعمال.

واختارت دبي اعتماد استراتيجية مُوحدة تجمع عددًا من المبادرات القائمة الناجحة، وتستفيد من التكنولوجيا الحالية والمستقبلية عبر سبعة قطاعات أو أبعاد للاستراتيجية تشمل: الحياة الذكية، والاقتصاد الذكي، والتنقل الذكي، والحوكمة الذكية، والبيئة الذكية، والأفراد الأذكياء، وأخيرًا البنية التحتية الذكية لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات.

وتعود جذور هذه المساعي إلى “برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز” في تسعينيات القرن العشرين. وتشمل إنشاء المدينة المتصلة بشبكة واحدة تضم المنازل والأحياء ومكاتب العمل ومرافق البنية التحتية، ومبادرات التعليم الذكي، وتوظيف التكنولوجيا في خدمات الرعاية الصحية والأمن، والاستعانة بالتكنولوجيا لتحسين الأنشطة الاقتصادية الرئيسية ودعم ريادة الأعمال والتنافسية.

ويمتد تأثير أبعاد الاستراتيجية إلى تحسين وسائل المواصلات والطرق وتوفير التشريعات الداعمة لاستخدام الطاقة المتجددة، وتوحيد الخدمات الحكومية، والاستفادة من البيانات المفتوحة، وإدارة موارد المدينة بما يضمن الاستدامة والحفاظ على البيئة والحد من التلوث.

وتًركز استراتيجية دبي الذكية على هدفها الرئيس بإسعاد سكان المدينة والعدد المُتنامي من الزوار الذي يبلغ خمسة أضعاف سكانها. وسعيًا لذلك تتضمن تطوير الموارد البشرية والتعليم ومشاركة الجمهور، وتوفير بيئة تُشجع على الابتكار والتعلم المستمر. ويُعتبر البعد الأخير أساسًا للأبعاد السابقة ومختلف خدمات المدينة الذكية من خلال البنية التحتية اللازمة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والاستفادة من البيانات وتحليلها والتطبيقات الذكية.

وتماشيًا مع وضع السعادة كهدف رئيس ومؤشر للقياس، لم يكن من الغريب أن تكون مبادرة “مؤشر السعادة” إحدى المبادرات الأولى لمدينة دبي الذكية، وتشمل القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية، ولا تقتصر المبادرة مع سهولتها وبساطتها على مجرد جمع آراء في التفاعلات المباشرة وعبر الإنترنت، بل تضع أساسًا لرسم خريطة للسعادة في مختلف أنحاء المدينة.

مصدر الصورة