السمات الشخصية والمهارات معًا مفتاح نجاح فرق العمل

في مطلع عام 2016 كشفت “جوجل” عن سمات فريق العمل المثالي بعد أعوام من تحليل مقابلات وبيانات عن أداء أكثر من مائة فريق عمل. وتوصلت إلى أن العوامل التي تحكم الأداء الفعّال تكمن في متوسط الذكاء العاطفي للمجموعة وارتفاع مستويات التواصل بين أفراد الفريق.

وربما كان أكثر ما أثار الدهشة في نتائج دراسة “جوجل” عدم أهمية أنواع شخصيات أعضاء الفريق. وبينما قد يكون ذلك صحيحًا في حالة شركة مثل “جوجل” تتضمن معايير اختيارها للموظفين طبيعة شخصياتهم، فإنه يتناقض مع أدلة علمية تُؤكد أن شخصيات الأفراد تلعب دورًا حاسمًا في أداء الفريق.

وعلى وجه التحديد تُؤثر طبيعة الشخصية على الدور الذي يضطلع به الفرد ضمن الفريق، وتفاعله مع زملاءه، ومدى تناسب قيمه أو معتقداته الأساسية مع قيم الفريق. وترتبط هذه الجوانب بالعوامل النفسية الكامنة وراء الأداء الفردي والجماعي وليس المهارات التقنية. وإذا كان توافق الفريق يرتبط بالمهارات الفنية والخبرات، لربما استطاع الخصوم السياسيون العمل سويًا. ويعني ذلك أيضًا أن تشابه الخبرات العملية والخلفيات العلمية لا يضمن بالضرورة التوافق بين أفراد الفريق.

وتوصلت دراسة أجراها فريقٌ من الباحثين في جامعات تايوانية حول 133 فريق عمل في المصانع إلى أن ارتفاع مستويات الحساسية في التعامل مع الآخرين والتطلع للمعرفة والاستقرار العاطفي تقود إلى فرق أكثر تماسكًا، وتُعزز السلوكيات الاجتماعية الإيجابية.

وتتألف الفرق الأكثر كفاءة من أشخاص يتسمون بالهدوء والشغف بالتعلم والإيثار. وخلص تحليلٌ إلى تأثير شخصيات أفراد فرق العمل على التعاون والإدراك المشترك وتقاسم المعلومات والأداء العام للفريق، ما يُشير إلى أن شخصيات أفراد الفريق بمثابة الوظائف والأعضاء المختلفة في كائن واحد.

وبينت برامج محاكاة رحلات الفضاء، التي يُقيم فيها رواد الفضاء مع زملاءهم لعدة أشهر، تشكل المجموعات الصغيرة على أساس تشابه القيم بين أفرادها، وأن ارتفاع مستوى التوافق وتراجع العصابية يُنبئان بدرجةٍ أفضل من تماسك الفريق وتعاون أفراده.

ومن الأساليب النافعة في حساب المزيج الملائم من المهارات والشخصيات إدراك الدورين الذي يلعبهما كل عضو في مجموعة العمل؛ أولهما دور وظيفي يتحدد بحسب منصبه الرسمي وخبرته المتخصصة، والثاني دور نفسي وفقًا لنوع شخصيته. وفي أغلب الأحيان ينصب اهتمام المؤسسات على الدور الوظيفي، وهو أمر يُفسر فشل فرق رياضية محترفة تضم لاعبين موهوبين بسبب غياب التناغم النفسي. ولذلك من الضروري الاهتمام بشخصيات الأفراد بقدر مهاراتهم.

وأدرج تقرير حول فرق العمل من شركة “هوجان” للاستشارات الإدارية خمسة أدوار نفسية لأفراد فرق العمل على النحو التالي:

  1. التركيز على النتائج: يهتمون بتنظيم العمل والمسؤوليات ويتمتعون بالثقة والحماس والرغبة في المنافسة.
  2. بناء العلاقات: يُركز هؤلاء الأشخاص على بناء العلاقات المتماسكة بين أعضاء الفريق، ويهتمون بمشاعر الآخرين، ويتسمون بالود والتصرفات الدبلوماسية.
  3. اتباع القواعد: يهتمون بالتفاصيل واتباع قواعد العمل، ويتميزون بالتنظيم والاجتهاد.
  4. المفكرين المبتكرين: يتميزون بالأساليب الإبداعية في حل المشكلات، ويُدركون مدى حاجة الفريق إلى التغيير، ويتميزون بالتطلع للمعرفة والانفتاح على التجارب الجديدة.
  5. الواقعية: يتميز أصحاب هذا النوع من الأدوار بالتفكير العملي، ويتحلون بالحكمة والاستقرار العاطفي والهدوء في الأوقات العصيبة.

ويُحدد التوازن بين الأدوار المختلفة مدى نجاح فرق العمل أو إخفاقها، وتضم فرق العمل الأكثر نجاحًا المزيج المُلائم من الشخصيات. وعلى سبيل المثال في فريقٍ مسؤول عن طرح منتج مبتكر لتقارير الأعمال من شأنه تغيير ثقافة تقليدية لمؤسسة حكومية، اختل التوازن بين أدوار أعضاء الفريق ما جعل الفشل مصيرًا محتومًا.

وتفصيلًا اتسم جميع أفراد الفريق بالتفكير الواقعي، وكان 17% منهم ممن يهتمون بنتائج العمل، و50% يلتزمون بالقواعد المُقررة، بينما لم يكن أي منهم ممن يهتم بالعلاقات التي تربط أعضاء الفريق، ولذلك افتقر الفريق إلى التماسك الداخلي والتواصل بين الأعضاء والقيادات.

ولا يعني وجود كثيرين يقومون بدور بناء العلاقات نجاحًا مُؤكدًا؛ إذ ستتوافر بيئةً لطيفة ومنسجمة للعمل دون إنجازات كبيرة أو طاقة للمنافسة. وستستفيد المؤسسات من استخدام هذا التقييم عند اختيار عضو جديد للانضمام إلى فريق العمل لقياس تأثيره على أداء الفرق والعلاقات بين أفراده.

وكما تقول الباحثة البارة في فرق العمل سوزان بيل، التي تعمل مع مشروع المريخ في وكالة “ناسا”: “نفترض أن رواد الفضاء أذكياء، وأنهم خبراء في مجالاتهم التقنية ولديهم على الأقل بعض مهارات العمل الجماعي. يكمن التحدي في كيفية دمج الأفراد معًا”.

المصدر

الصورة