الشرطة البريطانية ترصد ارتفاعًا في حوادث الطائرات من دون طيار

تكشف إحصاءات الشرطة في المملكة المتحدة عن زيادة في عدد الحوادث المرتبطة بالطائرات من دون طيار خلال العام الحالي، وتعددت بلاغات المواطنين عن رصدهم تحليقها قريبًا من مساكنهم وفي الشوارع، وعبرت عن مخاوف تجاه استخدامها في انتهاك خصوصيتهم أو ارتكاب جرائم.

وتُظهِر البيانات التي حصلت عليها صحيفة “الجارديان” البريطانية، تبعًا لطلب تقدمت به عملًا بمبدأ حرية تداول المعلومات، زيادة ملحوظة في عدد الحالات التي تقدم فيها الجمهور إلى الشرطة المحلية للإبلاغ عن طائرات دون طيار مُزعجة تُحلق في مناطق قريبة.

وسجلت شرطة “تايمز فالي” 80 حالة خلال هذا العام مُقارنةً مع 21 حالة في عام 2014، وبلغ عددها لدى شرطة العاصمة لندن 21 حالة مُقابل حالة فقط في العام الماضي. وتنوعت البلاغات التي سجلتها شرطة العاصمة خلال الشهور الأربع والعشرين شهرًا الماضية بين مخاوف من تجربة طائرات دون طيار أعلى حشود خلال احتفالات عيد الميلاد في حديقة هايد بارك، واستخدامها لتوصيل مخدرات إلى السجن، أو الاستعانة بها لارتكاب جرائم جنسية.

وتضمنت أحدث القضايا المُتعلقة بالطائرات دون طيار التي تناولتها المحاكم فرض غرامة قدرها 1728 دولار على مخرج الأسبوع الماضي، بعدما أطلق طائرة دون طيار بما يُخالف القانون أعلى حديقة هايد بارك لتصوير فيديو ترويجي.

وفي أحيان أخرى يتولى أفراد من الجمهور بأنفسهم تطبيق القانون دون الرجوع إلى السلطات المعنية. وتضمنت تفاصيل قضية سجلتها “شرطة لينكولنشارير” ذكر المتصل أن طائرة دون طيار حلقت أعلى حديقته، ما دفعه لإطلاق النار عليها بواسطة بندقيته.

وقال الدكتور آلان ماكينا، في كلية الحقوق في “جامعة كنت” البريطانية، أن الشكاوى “تتضمن مخاوف إزاء الخصوصية والتحرش، ومكالمات عامة بشأن الطائرات من دون طيار تُحلق أعلى الأحياء”. وأشار إلى أمثلة لأشخاص لجأوا إلى العنف بسبب لانزعاجهم البالغ، ما رأى فيه أمرًا بالغ الأهمية.

وسجلت شرطة مانشستر الكبرى ثمانية وخمسين حادثًا مرتبطًا بالطائرات من دون طيار منذ بداية العام الماضي. ومنها إحدى المكالمات تحدث فيها المتصل عن تحليق طائرة من دون طيار مُتطفلة، يعتقد أنها تعود إلى قاطن في منزل قريب يُرسلها إلى عنوان مسكنه لالتقاط صور له أثناء أخذ حمام شمس.

وتضمن سجل شرطة مانشستر الكبرى أيضًا حالة أخرى تسببت فيها طائرة من دون طيار في مشكلة، بعدما أطلقها شخص في تقاطع للطرق، وبدت مثل عنكبوت عملاق جذب أنظار الجميع بعيدًا عن اتجاه سيرهم، بالإضافة إلى اعتقال شخصين أطلقا طائرة من دون طيار أعلى ملعب “أولد ترافورد” الخاص بفريق “مانشستر يونايتد” في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وأورد سجل شرطة غرب يوركشاير حادثة تعود إلى شهر يوليو/تموز الفائت، وأعرب خلالها المتصل عن قلقه إزاء تحليق طائرة من دون طيار يراها في الجوار منذ عدة أشهر، ويعتقد أنه تتبعه إلى المنزل وتلتقط الصور خارج نافذة غرفة النوم، كما ذكر أن القليل من جيرانه قد رأوها، لافتًا إلى إخافتها للسكان وانتهاكها لخصوصيتهم.

وفي مقاطعة ميرسيسايد، سجلت شرطتها إبلاغ أحد الطيارين عن طائرة من دون طيار تُحلق على ارتفاع 365 أعلى وسط مدينة ليفربول. وكرر آخرون شكوكهم بشأن استخدام طائرة من دون طيار مزودة بكاميرا بالقرب من مناطق مُخصصة للعب الأطفال.

ومن بين نماذج الحوادث المُتصلة بالطائرات من دون طيار التي سجلتها دائرة الشرطة في أيرلندا الشمالية ما ذكره شخص عن تحليق طائرة من دون طيار أعلى منزله، واعتقد أنه تعود إلى أحد جيرانه الذي خاض معه خلافًا حول الحدود قبل ست سنوات.

وتعلق بلاغ آخر بما ذكرته سيدة عن رصد ابنتها لتخليق طائرة من دون طيار تحمل كاميرا أثناء استخدامها ماكينة لسحب النقود، بهدف تسجيل الأرقام السرية التي يُدخلها مستخدمو الماكينة. وتبع ذك حديث عن تحطم الطائرة من دون طيار.

وتمنع قوانين المملكة المتحدة أفراد الجمهور من إطلاق طائرات من دون طيار على ارتفاع يقل عن مئة وخمسين مترًا أعلى المناطق المزدحمة، وتشترط ألا يقل ارتفاع الطيران عن خمسين مترًا أعى الأشخاص والمباني والمركبات التي لا يمتلكها صاحب الطائرة من دون طيار.

واعتبر الدكتور آلان ماكينا، المهتم بالبحث في المسائل القانونية المرتبطة بتزايد انتشار الطائرات من دون طيار، أن نقص الوعي نسبيًا بشأن قوانين المنظمة يتسبب في إشكاليات. وضرب مثالًا بحديثه مع مزارع أعرب عن ضيقه من تحليق الطائرات من دون طيار أعلى أرضه، وفكر في استخدام بندقيته للتعامل معها، واعتبرها مُماثلة لمهاجمة الكلب ماشيته.

وفي رأي ماكينا، أن التوعية على أهميتها لا تكفي، وقال: “إذا لم نتمكن من تطبيق اللوائح التي لدينا، سيستخدم الأشخاص آليات المساعدة الذاتية، وهذه للأسف طبيعة البشر”.

وأشار ماكينا إلى عمل الشرطة وسلطة الطيران المدني في أوقات تشهد تخفيضات للميزانية، ما يجعل الأمر أصعب بالنسبة لهم، وقال: “هذه تكنولوجيا جديدة، وتتعلم الشرطة الأساسيات. هل ستُتيح لهم قوتهم فعلًا الموارد اللازمة للذهاب والتقصي عن طائرات من دون طيار لا يُمكن تحديدها حين تنتهك على نحو واضح قواعد الملاحة الجوية؟”.