الشرطة تستعين بالتكنولوجيا الجديدة لمواجهة الجرائم

تُقبل الهيئات الحكومية وإدارات الشرطة على اعتماد مجموعة من التقنيات الحديثة المحمولة والثابتة في سعيها لمواكبة تطور أساليب الجرائم والتفوق عليها، كما تستفيد منها لتوفير بيانات حديثة من مصادر مختلفة، والتغلب على مشكلة نقص أعداد الضباط.

ويومًا بعد آخر تتداخل هذه التكنولوجيا مع العمل اليومي لضباط الشرطة في الخطوط الأمامية من المواجهة مع المجرمين، ويُمكن للأجهزة والبرمجيات وشبكات الاتصالات تزويد ضباط الشرطة بأدوات للتحقيقات وإنفاذ القانون تمدهم بالمعلومات أولًا بأول.

وقال ديفيد روبرتس، مدير برنامج في مركز التكنولوجيا في “الرابطة الدولية لرؤوساء الشرطة” International Association of Chiefs of Police: “هناك الكثير من القضايا التي تُواجه قوات إنفاذ القوانين في مختلف الجبهات التي ينخرطون فيها تقريبًا، ويزيدون من استخدامهم للتكنولوجيا لمعالجة تلك القضايا”. وأضاف روبرتس: “تحدث هذه التغييرات بمُعدل بالغ السرعة”.

وتشمل التكنولوجيا الجديدة التي يجري استخدامها على نطاقٍ واسع في عالم الشرطة الكاميرات القابلة للارتداء على ملابس الضباط، وأجهزة لقراءات لوحات تسجيل السيارات، وتكنولوجيا تمييز الوجوه، والحواسيب المحمولة في سيارات الشرطة، وأجهزة الهواتف المزودة بإمكانات قراءات بصمات الأصابع.

وقال نائب رئيس الشرطة في مدينة سان خوسيه في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، جيف ماروزيك: “حين يتعلق الأمر بالتكنولوجيا، نرغب في تحقيق أكبر قدر من الكفاءة التشغيلية”.

وتزداد أهمية التكنولوجيا في إدارة الشرطة في سان خوسيه، وغيرها من إدارات الشرطة في المدن الكبيرة مثل أوكلاند التي تُعاني من نقصٍ حاد في عدد ضباط الشرطة. وأوضح ماروزيك أن إدارة الشرطة في سان خوسيه تُعد من بين أقل إدارت الشرطة من ناحية عدد ضباط الشرطة على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية.

وتستخدم بعض إدارات الشرطة في مدن منها لينكولن في ولاية نبراسكا تطبيقات تعتمد على الخرائط تُنبه الشرطة إلى مواقع المجرمين. وشرح روبرتس أنه في حال قيادة ضباط الشرطة سياراتهم مع تشغيل هذه التطبيقات على هاتف ذكي أو حاسب لوحي، يُمكن للتطبيق إطلاعهم على عناوين أشخاص مطلوبين في إحدى الجرائم، ومواقع حوادث جنايات سابقة في المنطقة، وعناوين أشخاص مُسجلين ضمن مرتكبي الجرائم الجنسية. وقال أن ذلك يُوفر وعيًا بالموقف الراهن يتكامل مع تسجيلات الإدارة ونظام مكالمات الطوارئ.

ويكمن مقصد مختلف أشكال التكنولوجيا الجديدة في توفير بيانات فورية بطرق متنوعة. وقال روبرتس: “هذه استعمالات ذكية جدًا للتكنولوجيا”.

ويسعى المسؤولون في شرطة سان خوسيه إلى زيادة عدد الحواسيب المحمولة والبرمجيات في سيارات الشرطة، ويعتقدون بأهمية توفير شبكات اتصالات مُتقدمة لهذه الأجهزة. وتُخطط الشرطة للتعاون مع شركتين للاتصالات لتجنب مشكلات الاتصال في حال أخفقت شبكة إحداها في تغطية منطقة ما. وقال ماروزيك: “نرغب في المحافظة على اتصال أكثر موثوقية، واتصالات أكثر سرعة. يصل قدر أكبر من البيانات إلى ضباطنا في الميدان”.

وتتوقع شرطة سان خوسيه تحديث أنظمتها الجديدة بحلول نهاية العام الجاري، كما بدأت في دراسة الشركات التي يُمكنها توفير الكاميرات المُثبتة على الملابس لاستخدام ضباط الشرطة.

ويأتي الإقبال على مثل هذه التقنيات في ظل تزايد تدقيق المدافعين عن الحريات المدنية وقلقهم إزاء تهديد التكنولوجيا المتقدمة لحقوق المواطنين في الخصوصية.

وقالت المحامية في “مؤسسة الحدود الإلكترونية” Electronic Frontier Foundation، جنيفر لينش: “تتمثل أحد أكبر مخاوفي في إمكانية استخدام تكنولوجيا المحمول لجمع معلومات عن الأشخاص على نحو ينتهك حقوقهم بموجب التعديل الرابع للدستور الأمريكي”.

ويُمكن تجميع بيانات أجهزة قراءة لوحات أرقام السيارات، وتكنولوجيا تمييز الوجوه، ومقاطع الفيديو التي تُسجلها كاميرات الملابس، بالإضافة إلى تسجيلات الكاميرات المنتشرة في الشوارع والطائرات بدون طيار في قواعد بيانات ضخمة، وقد تسمح للجهات المسؤولة عن إنفاذ القوانين بجمع معلومات عن عادات الأشخاص ووجهاتهم بما يُخالف القانون.

وفي المٌقابل، يرى المدافعون عن إدارات الشرطة وهيئات إنفاذ القانون أن مثل هذه التقنيات ضرورة في عصر تتشابك فيه المعلومات وتُحرك مختلف جوانبه. وقال روبرتس أن ضباط الشرطة فيما مضى اعتادوا التوجه إلى بيانات المكالمات لتحديد تكليفاتهم، بينما تكمن القيمة الحقيقية لهذه التكنولوجيا في تمكين الضباط في أرض الواقع، ووصول البيانات مُباشرةً إلى أجهزتهم.

المصدر