الشرطة في مدن أمريكية تُخصص مناطق لإتمام التعاملات بين الباعة والمشترين عبر الإنترنت

يومًا بعد آخر تزيد شعبية التعاملات والمشتريات عبر الإنترنت من خلال المجموعات والصفحات في “فيسبوك” ومواقع الإعلانات المبوبة مثل “كريجسليست”، لكن تُصاحبها مخاطر إتمام التعاملات مع الغرباء والالتقاء بهم لتقديم المال واستلام البضائع، ما يُسفر أحيانًا عن حوادث تشمل الاحتيال والسرقة والقتل.

ويلجأ أشخاص كثيرون لإتمام التبادلات في المقاهي والأسواق، لكن عددًا من إدارات الشرطة في مدن أمريكية تسمح للسكان بالقيام بعمليات التبادل والالتقاء بالمشترين أو الباعة في ردهاتها أو ساحات انتظار السيارات التي تُسجل كاميرات الفيديو ما يجري فيها طيلة الوقت، وتأمل أن يُسهِم ذلك في ردع المجرمين، وتوفير ما تسميه بعضها مناطق أو ملاذات آمنة.

ومن بين أحدث إدارات الشرطة إقدامًا على هذه الخطوة شرطة مدينة بيلينجهام في ولاية ماساتشوستس، بحسب ما أعلنت في صفحتها في “فيسبوك”، وبينت إشارة وضعتها خارج مركز الشرطة في نهاية الشهر الماضي. وبذلك تحذو بيلينجهام حذو ما لا يقل عن سبعين إدارة للشرطة في مدن أخرى في الولايات المتحدة، وتتبع اتجاهًا مُتناميًا خلال الأشهر القليلة الماضية.

وذكرت إدارة الشرطة في بيلينجهام في منشورها في “فيسبوك” أنها قررت إتاحة ساحة انتظار السيارات في القسم لإتمام التبادلات، وقالت: “نُشجع سكاننا أو أيًا من المشاركين في هذا المجال على الاستفادة من هذا الموقع. من فضلكم لا تلتقوا الغرباء في المساكن الخاصة أو في أية مناطق لا تعرفونها”.

ووفقًا لموقع “ماشابل”، قال الملازم في شرطة المدينة، جيمس راسل، أنه ليس مُتأكدًا من عدد التبادلات التي تجري في بيلينجهام، التي يزيد عدد سكانها قليلًا عن ستة عشر ألف نسمة، لكنها لا تقل عن عدة مرات في كل يوم.

وأضاف راسل: “لا أعتقد أنه من الآمن للجميع السماح للآخرين بالقدوم إلى منازلهم. أعرف بعض الأشخاص يتجهون إلى المتاجر وساحات التسوق كمناطق آمنة، لكنها ليست كذلك دائمًا”، وأشار إلى إمكانية حدوث مُشكلات وسط زحام السيارات وغيرها من الأشياء.

وقال راسل: “لدينا ساحة صغيرة لانتظار السيارات، وهناك عدد من الكاميرات في الساحة ونحن قسم للشرطة. هل سيتعرض الناس للسرقة؟ لا أعرف. أعتقد أنه أكثر أمنًا ويُشعرهم بالراحة”.

وتُوفر أقسام الشرطة في مدن أخرى مناطق آمنة لإنجاز التعاملات بين الباعة والمشترين، وكذلك لحضور الأطفال خلال إتمام إجراءات الوصاية سواءً داخل ردهات مركز الشرطة خلال أوقات العمل، أو في ساحات الانتظار طيلة ساعات اليوم. ومنها إدارة الشرطة في مدينة بيدفورد في ولاية تكساس التي فضلت تسميتها “منطقة تبادل” بدلًا من “منطقة آمنة”.

ومع ذلك، يتساءل بعض مسؤولي الشرطة عن جدوى هذه المبادرات، ويعتقد بعضهم أنها قد تضع إدارات الشرطة في موقع المسؤولية حال لم تتم التعاملات بين الأشخاص على النحو المرجو.

كما يُشكك البعض في مدى صحة وصف هذه المناطق بالآمنة. وهو ما يراه قائد الشرطة في مدينة لويسفيل في تكساس، روس كيربو، وقال أنه من ما من وسيلة تسمح بالقول أن هناك منطقة آمنة بنسبة مائة بالمائة، حتى في ساحات انتظار السيارات الخاصة بمركز الشرطة.

ودفع ذلك بعض إدارات الشرطة للإحجام عن إنشاء مناطق مُخصصة، ومنها إدارة الشرطة في بلانو في ولاية تكساس، وإن كانت تسمح للسكان باستخدام مركز الشرطة في إتمام التعاملات. وقال المُتحدث باسم إدارة شرطة بلانو، ديفيد تيلي، “حتى في إدارة الشرطة قد تحدث أمور”، وأشار إلى ما يُقدمه وصف منطقة بالآمنة من شعور للأشخاص بالسلامة والأمن.

ويعتقد بعض مسؤولي الشرطة أنه من السابق لآوانه تحديد ما إذا كانت هذه المُبادرات قد حدت من عدد الجرائم، لكنها قدمت حتى الآن نتائج واعدة. وعلى سبيل المثال، ففي مدينة كورال سبرينجز في ولاية فلوريدا لم تُسجِل الشرطة أية سرقات أو حوادث مرتبطة بالتعاملات عبر الإنترنت منذ أتاحت ساحة انتظار السيارات أمام الجمهور.

وفي ظل تواصل الإقبال على الشراء من خلال الإنترنت، ربما ستستمر إدارات الشرطة في إتاحة ساحاتها ومكاتبها ليُنجز المشترون والباعة فيها تعاملاتهم، على أمل أن ينجح ذلك في منع جرائم مُحتملة.