الطائرات من دون طيار: تقنية تُسهِم في دراسة البيئة وحمايتها

يلجأ العلماء والمُختصون في حماية البيئة إلى الاستعانة بالطائرات من دون طيار لمُواجهة واحدة من أهم تحديات عملهم؛ وهي الحصول على صورٍ وبيانات ذات درجة عالية من الدقة ومُفصلة لمساعدتهم في دراسة البيئة وتغيراتها، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ عليها.

ويستخدم عالم الأحياء البرية في “مركز أبحاث الغرب البيئي”Western Ecological Research Center التابع لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، جون تاككوا، وفريقه الطائرات من دون طيار لالتقاط صور جوية للأراضي الرطبة أو المستنقعات في منطقة خليج سان فرانسيسكو.

وأوضح تاككوا: “يصعب جدًا الحصول على بعض مجموعات البيانات في بعض المناطق البعيدة، أو التي يتعسر الوصول إليها في المستنقعات”، وأضاف: “إذا ما كان لديك شيئًا يمكنه الطيران عاليًا، ويتوافر على أجهزة استشعار تُرسل البيانات إلى حاسبك، فهذا هو ما نبحث عنه عند استكشاف هذه الأنواع من التقنيات”.

وفي تجربة مُماثلة، تستعين الدكتورة إيمي وودجت، الباحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراه في “جامعة وريشستر” البريطانية، بالطائرات من دون طيار لجمع صور عالية الدقة لقنوات الأنهار، بحيث تُبين الظروف الطبيعية التي تشمل تضاريس القنوات، وعمق المياه والتدفق، وجميعها بيانات مُهمة لتقدير عافية النهر وحالة الموائل الطبيعية اللازمة لاستمرار الحياة البرية المحلية.

وقالت وودجت أن الصور التي تلتقطها الطائرات من دون طيار تُوفر مستويات غير مسبوقة من التفاصيل فيما يخص المعايير الملموسة لبيئة الأنهار، وبمستويات عالية من الدقة والضبط.

وتُسهِم الطائرات من دون طيار أيضًا في المحافظة على غابات نهر الأمازون في بيرو، وهناك تقود عمليات التنقيب غير المشروع عن الذهب وإزالة الغابات إلى الإضرار بأشجار الماهوجني والأرز الأسباني “سيدريلا أودوراتا” وغيرهما من الأشجار المُعمرة.

ويستعين مُنسق “امتياز حماية لوس أميجوس” التابع لرابطة الحفاظ على حوض نهر الأمازون، كارلوس كاستانيدا، بالطائرات من دون طيار لمُراقبة مساحة 550 ميل مربع جنوب شرقي بيرو، ورصد أي إزالة للغابات. وتُعد المنطقة موطنًا لمجموعة متنوعة من الأصناف النباتية والحيوانية منها مستنقعات النخيل، وغابة الخيزران أو البامبو، والنسور، وثعالب الماء، والسعدان العنكبوتي، والنمور.

وفي ظل تزايد الاستعانة بالطائرات من دون طيار في دراسة البيئة والمحافظة عليها، فكرت عالمة الأحياء التطورية في “مركز أبحاث آميس” التابع لوكالة “ناسا، ليندا روتشيلد، في تقديم طائرات دون طيار قابلة للتحلل؛ بعدما ساورها القلق من فقدان بعضها في بيئات مهمة وبالغة الحساسية مثل الشعاب المُرجانية ونحو ذلك. وقالت روتشيلد: “فكرت: (حسنًا، ألن يكون مُفيدًا إذا كانت الطائرات من دون طيار قابلة للتحلل، وبذلك إذا ما تحطمت في مكانٍ حساس، لن تُمثل مُشكلة إذا ما تحللت)”.

وتعاونت روتشيلد العام الماضي مع فريقٍ من الطلاب لتطوير طائرة من دون طيار من مواد قابلة للتحلل ضمن “المسابقة الدولية للآلات المُهندسة وراثيًا”، وكانت أشبه بحامل الأكواب المصنوع من الورق المقوى. وأدى النموذج الأولي من الطائرة رحلته القصيرة الأولى في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2014 في المسابقة التي أقيمت في مدينة بوسطن الأمريكية.

وصُنعت الطائرة من دون طيار من “الغزل الفطري” Mycelium وهو الجزء النباتي الأخضر في الفطريات من إنتاج شركة “إيكوفاتيف ديزاين” Ecovative Design في مدينة نيويورك. واستخدم الفريق رقائق من السليولوز، المركب الأساسي في الخلايا النباتية، لتُغلف “الغزل الفطري”، ومن ثم غطى صفائح السليولوز ببروتينات مُستمدة من لعاب دبابير الورق، وهي مادة مُقاومة للماء تستخدمها الحشرات لحماية أعشاشها.

ويُمثل المشروع خطوةً إلى الأمام، على الرغم من اعتماد الطائرة على بطارية عادية ومُحرك ومراوح. وتحلم روتشيلد بالوصول إلى طائرة من دون طيار تُصنع كليةً من مواد قابلة للتحلل، لكنها تُقر أنه من الناحية الواقعية سيكون المشروع أقرب الشبه بالسيارات الهجينة.

المصدر