الطاقة الشمسية والعمل خارج الشبكات الوطنية لحل أزمة الكهرباء في أفريقيا

يعني غروب الشمس للكثير من سكان المناطق الريفية في الدول الأفريقية جنوب الصحراء بداية للظلام الدامس باستثناء إضاءة الشموع ومصابيح الكروسين، لكن في الآونة الأخيرة يستفيد كثيرون من حلول بديلة لشبكات الكهرباء التقليدية، وهي أنظمة للطاقة الشمسية خارج نطاق الشبكات باستخدام ألواح شمسية على الأسطح وبطاريات.

وزادت شعبية هذا الخيار في الدول الأفريقية؛ بفضل الانخفاض الحاد في تكلفة الألواح الشمسية وتحسن كفاءة استهلاك مصابيح ليد والأجهزة المنزلية من الطاقة وتوسع خدمات الدفع عبر الهواتف المحمولة. وتُقدم أكثر من عشر شركات هذه الخدمة على أساس نموذج الدفع المُسبق، وهو أمر يُحدث تغييرات كبيرة في نمط الحياة والتواصل والتعليم.

ويُعدد أنصار خدمات الكهرباء عبر الطاقة الشمسية في المنازل ميزات منها البدء في استخدامها بمجرد الاشتراك، والاستغناء عن مصابيح الكروسين بما تُسببه من تلوث، كما أنها تأمن الانقطاعات المتكررة في الكهرباء التي تُعاني منها الشبكات الوطنية.

وعلاوةً على ذلك، تبدو خيارًا أفضل من الناحية الاقتصادية؛ ففي كينيا يُكلف الاشتراك في شبكة الكهرباء الوطنية 15 ألف شلن كيني أي ما يُعادل 150 دولار، كما يدفع المشتركون فواتير شهرية. وفي المُقابل تبدأ الخدمات خارج نطاق الشبكات عملها دون اشتراكات شهرية بمجرد دفع المبلغ الأولي.

وباعت شركة “إم-كوبا” M-Kopa، أكبر مُزود لأنظمة الطاقة الشمسية في المنطقة، أكثر من 400 ألف نظام للمنازل في كينيا وأوغندا وتنزانيا منذ انطلاقها في عام 2011. ويعتقد رئيسها التنفيذي جيسي موري أن باستطاعة الشركة الوصول إلى أربعة ملايين مشترك خلال السنوات الخمس المُقبلة.

وتُقدم “إم-كوبا” باقات مختلفة أقلها تكلفة يشمل لوح شمسي بطاقة 8 واط وبطارية ليثيوم أيون 6 فولت ومصباحين ليد ومنافذ لشحن الهواتف المحمولة وكشاف بسعر 217 دولار تُدفع على مدار عام، ويتجاوز هذا المبلغ ما تُنفقه الأسر الكينية على الكروسين والشموع وشحن الهواتف المحمولة بمقدار 60 دولار فقط. وتُوفر الشركة حزمةً أخرى أعلى سعرًا تشمل شاشة تلفزيون مسطحة.

ودعم انتشار خدمات الدفع عبر الهواتف المحمولة شرقي أفريقيا النمو السريع لخدمات الكهرباء عبر الطاقة الشمسية. ويتوقع إيان موير، مستشار البنك الدولي في الكهرباء خارج نطاق الشبكات، تسارع هذا الاتجاه في عددٍ من الأسواق الأفريقية مثل إثيوبيا ونيجيريا مع توسع الدفع عبر المحمول وإدراك الحكومات دور هذه الخدمات في مد تغطية الكهرباء بسرعة وتكلفة منخفضة.

وفاقت الزيادة السكانية خلال السنوات الأخيرة آثار النمو الاقتصادي القوي ومحاولات مد شبكات الكهرباء، وينتظر سكان المناطق النائية سنوات لوصول شبكات الكهرباء، وأحيانًا ما تُهمل الحكومات المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة. وتُولِّد ثمانية وأربعون دولة أفريقية جنوب الصحراء الكبرى مجتمعة، باستثناء جنوب أفريقيا، أقل من 40 جيجاوات، ما يُساوي إنتاج بولندا من الكهرباء.

ولذلك تبدو هذه المنطقة حقلًا خصبًا لاستخدام الطاقة الشمسية خارج الشبكات الوطنية، لكنها لا تزال بحاجة إلى جذب المزيد من المستخدمين لجني الأرباح. ويُواجه هذا القطاع منافسةً من أطراف منها المؤسسات الخيرية التي تُقدم مجانًا منتجات مُماثلة.

كما تضع الحكومة الكينية ضمن أولوياتها توسيع شبكة الكهرباء على الرغم من التكلفة الكبيرة، وتسعى إلى توفيرها لنسبة 70% من المواطنين بحلول عام 2017، وتستهدف توصيل الكهرباء إلى 472 ألف منزل تُوجد في نطاق محولات الكهرباء القائمة، وبالنسبة للمناطق النائية فستستفيد من الشبكات الصغيرة المعتمدة على الطاقة الشمسية، وتقدمها شرمة “باورهايف” Powerhive الأمريكية، وهي أول شركة خاصة تُمنح ترخيصًا لبيع الكهرباء في كينيا.

وبالإضافة إلى المنافسة، هناك قيود ترتبط بالتكنولوجيا، مثل صعوبة استخدام أنظمة الكهرباء غير المرتبطة بالشبكة الأم مع أجهزة كالثلاجات والمراوح التي يتطلع الكثير من سكان المناطق الريفية إلى اقتنائها. ويقول موري من “إم-كوبا” أن شركته تُخطط قريبًا لتوفيق الأجهزة مع نظام الكهرباء وستبدأ بالثلاجات، تليها المراوح وربما مكيفات الهواء.

وعلى الرغم من هذه التحديات، يتحمس المستثمرون لهذه الشركات، ويتدفق التمويل عليها بسبب آثارها الاجتماعية والبيئية، كما تتلقى مساهمات من مؤسسات خيرية وصناديق التنمية الدولية. ويتطلب نجاح هذا القطاع مشاركة المصارف المحلية التي تتعامل حتى الآن بحذرٍ نسبي؛ نظرًا لأن نموذج التمويل المُسبق يتضمن إقراض المستهلكين الذين لا يمتلكون الكثير من الضمانات.

المصدر والصورة