الطباعة ثلاثية الأبعاد تُساعد في توفير محطات للرصد الجوي في الدول النامية

استعان فريقٌ من الباحثين بتكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد لتصنيع محطات للرصد الجوي في زامبيا، وتتميز عن غيرها بتكلفتها المنخفضة وسهولة استبدال أجزائها، ما يُسهِم في توفير توقعات بحالة الطقس تُفيد قطاع الزراعة وتُساعد في تحسين التعامل مع الكوارث الطبيعية.

ويصعب الحصول على توقعات موثوقة بحالة الطقس في الكثير من البلدان النامية لأسبابٍ منها قلة عدد محطات الأرصاد الجوية وتباعد المسافات فيما بينها، كما لا تنال خدمات الطقس في العالم النامي الكثير من اهتمام الحكومات أو مواردها.

وتمتلك الدول الأفريقية تحديدًا عددًا من محطات الرصد الجوي أقل ثماني مرات مُقارنةً مع المُعدل الذي تُوصي به “المنظمة العالمية للأرصاد الجوية”، كما تُعد الكثير من المحطات بالية وتحتاج إلى صيانة واستبدال لأجزائها، وهي عملية مرهقة ماليًا، وقد تصل تكلفة محطة الرصد الجوي إلى مبلغ يتراوح بين عشرة آلاف إلى عشرين ألف دولار دون احتساب متطلبات الصيانة.

وخلال الأعوام الثلاثة الماضية سعى باحثون في “مؤسسة جامعة أبحاث الغلاف الجوي” University Corporation for Atmospheric Research إلى إيجاد بدائل عملية ورخيصة، واعتمدوا في ذلك على تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد. وتجمع المؤسسة غير الهادفة للربح أكثر من مائة جامعة وكلية مُتخصصة في أبحاث الغلاف الجوي.

وحصل فريق البحث على تمويل من “الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية”، ووفر بالفعل خمس محطات للأرصاد الجوية في زامبيا اعتمادًا على تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد، ويجري اختبارها بالتعاون مع دائرة الأرصاد الجوية في زامبيا.

وفي الوقت الراهن، تعتمد إدارة الأرصاد الجوية الزامبية على أقل من مائة محطة للتنبؤ بحالة الطقس، الأمر الذي يعني افتقار بعض المناطق إلى التغطية اللازمة، بحسب ما قال مارتن ستينسون، المهندس الميكانيكي في “مؤسسة جامعة أبحاث الغلاف الجوي” والرئيس المُشارك للمشروع.

الطباعة ثلاثية الأبعاد لتوفير محطات للرصد الجويالطباعة ثلاثية الأبعاد لتوفير محطات للرصد الجوي

تتوافر محطات الرصد الجوي المصنوعة بواسطة تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد على أجهزة استشعار لقياس الأمطار والحرارة والرطوبة وتمتاز بتكلفتها المنخفضة وسهولة صيانتها

وأوضح ستينسون أن فكرة الاستفادة من الطباعة ثلاثية الأبعاد تعود إلى زميله الراحل كيلي سبونبرج الذي عمل في أفريقيا لتركيب محطات الأرصاد الجوية، واستخدم محطات لا تعتمد تكنولوجيا متقدمة، واستمرت في العمل جيدًا لفترة من الوقت، لكنها واجهت مشكلة الأعطال واستحالة إصلاحها، الأمر الذي دفع سبونبرج إلى توظيف الطباعة ثلاثية الأبعاد لصنع أجهزة استشعار مُنخفضة التكلفة ودقيقة لمحطات الأرصاد الجوية، واعتمد نجاحها على طريقة الصناعة المختلفة وليس اختلاف التصميم.

وعلى غرار محطات الرصد الجوي العادية، تتوافر المحطات الجديدة على أجهزة استشعار لقياس سقوط الأمطار ودرجة الحرارة ومستوى الرطوبة وسرعة الرياح والضغط الجوي، ويجري تخزين البيانات على رقاقة بحجم البطاقة الائتمانية.

ويتوافر إطار أجهزة الاستشعار على قمع لجمع مياه الأمطار وأسطوانة مفتوحة للوقاية من الإشعاع صُنعت بواسطة الطابعة ثلاثية الأبعاد. وتعتمد المحطة للحصول على الطاقة على ألواح شمسية، وتبلغ تكلفتها الإجمالية ثلاثمائة دولار، وتمتاز بسهولة استبدال أجزائها عبر الطباعة ثلاثية الأبعاد.

ووُضعت محطات الرصد الجوي الخمس بجوار أبراج للراديو ومستشفى ودائرة الأرصاد الجوية التي تعتمد على بياناتها في إعداد توقعات يومية لحالة الطقس وبثها عبر المحطات الإذاعية. وقال ستبنسون أن فريقه أطلق موقعًا عبر الإنترنت يسمح للسكان المحليين بالإطلاع على توقعات الطقس.

ولفت ستينسون إلى أن هدف المشروع لا يقتصر على إتاحة عدد أكبر من محطات الرصد الجوي في زامبيا، وإنما تأهيل موظفين محليين سيتسلمون إدارة المشروع ومهمة الطباعة ثلاية الأبعاد بعد تدريبهم على صناعة أجزاء المحطات وتحليل البيانات، وبذلك سيتمكنون من تصنيع المحطات بأنفسهم وفهم مشكلاتها.

ويكمن الهدف النهائي في تصنيع شبكة تتألف من أكثر من مائة محطة للرصد الجوي وإدارتها لتقديم البيانات الكافية للتنبؤ بحالة الطقس. وفي حال نجاح التجربة في زامبيا يُخطط الفريق لإطلاق مشروع مُماثل في جزيرة كوراساو في البحر الكاريبي.

ومن بين الأطراف الأخرى المُهتمة بتطوير إمكانات دراسة الطقس في الدول النامية مبادرة TAHMO التي تسعى لبناء شبكة من عشرين ألف محطة أرضية للرصد الجوي في الدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى لمُتابعة تغير المناخ. وتدعم “الأمم المتحدة” إنشاء ست عشرة محطة للأرصاد الجوية تستخدم تكنولوجيا فائقة في زامبيا.

ويُعد توفير توقعات موثوقة بحالة الطقس أمرًا بالغ الأهمية للمزارعين، ويسمح لهم بمعرفة أوقات هطول الأمطار واحتمالات الجفاف، ما يُساعدهم على تحديد الأرض المزروعة ونوع المحاصيل كالاختيار بين الذرة الذي يحتاج إلى كمية وفيرة من المياه والفاصولياء التي تحتمل تقلبات الطقس. كما قد تُحدث التنبؤات المُبكرة بحالة الطقس فارقًا كبيرًا في التعامل مع الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات، والتخطيط للإجراءات اللازمة وإخلاء السكان وإنقاذ حياة كثيرين.

المصدر والصور