اللاعب رقم 12 للمنتخب الألماني في كأس العالم؟ البيانات الضخمة!

يبدو أن مجالات استخدام البيانات الضخمة والخوارزميات في حل التحديات والمشاكل التي تواجه المؤسسات والمجتمعات او استكشاف آفاق جديدة لتحسين مختلف أوجه الحياة لا حصر لها.

في قصة الخميس لهذا الأسبوع، نعيدكم إلى أجواء كأس العالم الأخير في البرازيل والتي انتهت بتتويج مستحق للمنتخب الألماني لأول مرة منذ عام 1990 في إيطاليا. خلال الـ 24 سنة هذه، تغير الكثير على صعيد التكنولوجيا وكذلك على صعيد توظيف المنتخب الألماني لها لتطوير أداء لاعبيه وتحقيق نتائج أفضل.

فقد دخل الفرق الألماني في شراكة مع شركة البرمجيات العملاقة الألمانية (SAP AG) لتطوير أداة مخصصة لتحليل المباريات أُطلق عليها اسم Match Insights.

تقوم Match Insights بجمع وتحليل الكميات الهائلة من البيانات التي تصلها من الكاميرات الميدانية في ملعب المباراة والتي تلتقط آلاف نقاط البيانات في الثانية الواحدة تشمل مواقع اللاعبين وسرعتهم، ثم ترسلها إلى قاعدة بيانات SAP  التي تّجري بدورها التحليلات وتسمح للمدربين بالوصول إلى مصفوفات أداء خاصة بكل لااعب وإرسال ملاحظاتهم إليهم عبر أجهزتهم المتنقلة.

فعلى سبيل المثال، تمكّن الفريق الألماني من تحليل الإحصائيات المتعلقة بمعدل الاستحواذ و تقليل  من 3.4 ثانية إلى 1.1 ثانية، وهذا ما انعكس على أض الواقع من سرعة اللاعبين وأسلوب لعبهم الحاسم حيث تمكن الفريق الألماني في مباراة نصف النهائي أمام البرازيل من إحراز ثلاثة أهداف خلال 179 ثانية.

منحت هذه  الأداة المدربين ميزة تحديد مؤشرات لكل لاعب و القدرة على تخطي تعقيدات تسجيلات الفيديو التقليدية وتبسيطها بحيث يعرف اللاعبون تماماً ما يحتاجونه ليحققوا الفوز. كما عرضت Match Insights  للفريق الألماني عروضاً افتراضية “للظلال الدفاعية” لتظهر للاعب المساحة التي يستطيع حمايتها بجسده و استغلال نقاط الضعف في إعدادات الخصم.

ساعدت الأداة الفريق الألماني في دراسة أداء منافسيهم قبل اللعب أمامهم، فعلى سبيل المثال لاحظ المدرب تمركز الفريق الفرنسي (خصم ألمانيا في دور الثمانية) في الوسط، تاركين الجناحين بلا دفاع، مما دفع الألمان إلى استهداف هذه المناطق، حسب تصريحات أوليفر بيرهوف، المدير العام للفريق الألماني.

شاشة من برمجيات () توضح البيانات المتعلقة بتعامل الفريق مع الكرة

شاشة من برمجيات () توضح البيانات المتعلقة بتعامل الفريق مع الكرة

لم يتمكن الألمان من توجيه الصفعة القوية للبلد المضيف البرازيل في نصف النهائي  إلا بعد جهود مضنية ووقت طويل أمضوه في جمع معلومات عن المنتخب المضيف والعمل كذلك مع طلاب الرياضة في جامعة كولوجن حتى تمكنوا من مراجعة كميات كبيرة من ملفات البيانات تتضمن على سبيل المثال كيفية تصرّف اللاعبين البرازيليين في حالات الضغط وطرقهم المفضلة للتقدم للهجوم وكذلك وردود فعلهم عند تعرضهم للعرقلة من الخصم.

حتى الآن، تظل Match Insights أداة حصرية للمنتخب الألماني، غير أن SAP أعربت عن وجود خطط لبيعها على نطاق أوسع في المستقبل دون أن تضع إطارا زمنيا لذلك.

المصدر

ما رأيكم قراءنا في هذا النهج العلمي من المنتخب الألماني؟ وماذا لو توافرت هذه الأداة لكل الفرق في كأس العالم القادم؟ هل سنشهد نوعاً آخر من المباريات؟