المركبات الكهربائية منخفضة السرعة جزء من مستقبل النقل الحضري في الصين

ضمن المساعي الدولية لمواجهة تغير المناخ وارتفاع درجات حرارة الأرض، جعلت الصين التحول إلى وسائل المواصلات ذات الانبعاثات الكربونية المنخفضة أولويةً لها، ولذلك تتمتع الشركات المنتجة للسيارات الكهربائية بدعمٍ واضح من الحكومة الصينية، لكن مبيعاتها تقل مقارنةً بمنافس أصغر حجمًا هو المركبات الكهربائية منخفضة السرعة، وأغلب طرازاتها صغيرة مزودة بثلاث عجلات.

وعلى الرغم من اسمها، إلا أنها ليست بطيئة وتصل سرعتها القصوى إلى ستين كيلومتر في الساعة، ما يُلائم التجول في المدن الكبيرة شديدة الازدحام ومشكلة نقص مساحات الانتظار التي تتفاقم مع الإقبال على اقتناء السيارات، بالإضافة إلى انخفاض تكلفتها مُقارنةً بالسيارات الكهربائية. وربما تكمن ميزتها الأهم في قرار الحكومة بتسوية الوضع القانوني للشركات المنتجة، ومنح المركبات لوحات ترخيص بغض النظر عن العلامة التجارية والحجم.

ومن المُتوقع أن تلعب المركبات الكهربائية ذات السرعة المنخفضة دورًا رئيسيًا في خطط التوسع الحضري في الصين. ويُتوقع هجرة مائة مليون شخص في الصين إلى مدن من المستويين الثالث والرابع بحلول عام 2020، أي المدن الصغيرة والمتوسطة. ولذلك سيكون من الضروري تقديم خيارات ميسورة التكلفة للتنقل. ومن خلال الإشراف على تطوير هذه المركبات حصلت الحكومة الصينية على أداةٍ جديدة للتخطيط الحضري.

وتشتهر المدن الصينية بالتركيز على السيارات، ما يُسبب التلوث والازحام. وفي حين يُمثل دعم المواصلات العامة الخيار الأول لمواجهة هذه المشكلة، ستُوفر المركبات الكهربائية منخفضة السرعة بديلًا منخفض الانبعاثات يُرضي طموح أصحاب السيارات.

وإلى جانب المركبات الكهربائية منخفضة السرعة هناك نحو 300 مليون دراجة بخارية كهربائية بأشكال وعلامات تجارية مختلفة، وتُعتبر أكثر بدائل السيارات شعبيةً في الصين. ولفترة طويلة قاومت مدن صينية انتشارها وفرضت بعضها مثل بكين وشنتشن قيودًا تحد من استخدامها. ويصعب تحديد الخيار الأكثر نجاحًا من الدراجات والمركبات الكهربائية منخفضة السرعة، وعلى الأرجح ستستمر المنافسة بينهما خلال العقود التالية، وإن كان منح الحكومة للمركبات غطاءً قانونيًا سيمنح مصنعيها ميزةً مهمة.

وتتفوق الصين على بقية بلدان العالم في امتلاك العدد الأكبر من المركبات الكهربائية منخفضة السرعة، وكذلك في استخدامها في برامج تقاسم السيارات. ويتنامى الاهتمام العالمي بأنواع المركبات الكهربائية منخفضة السرعة كالقابلة للطي في المدن الأوروبية والمصنوعة عن طريق الطباعة ثلاثية الأبعاد في اليابان، لكن تتردد الكثير من المدن في اعتمادها على نطاقٍ واسع.

وستستفيد الحكومة الصينية من تحكمها في هذا القطاع الناشئ رفع معايير التصنيع وتعزيز المبيعات الداخلية، ومساعدة المصنعين على استثمار رأس المال في الوصول إلى أسواق جديدة في أوروبا مثل مدينة ميلانو الإيطالية. ومن المُرجح أن تتبع دولٌ أخرى نهج الصين في استخدام المركبات الكهربائية منخفضة السرعة.

المصدر

الصورة