“المساجد الخضراء” في المغرب للتوفير والتوعية بالمصادر المتجددة

يسعى المغرب لخفض استهلاكه من الطاقة بنسبة 20% والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتأمين أكثر من نصف احتياجاته بحلول عام 2030.

واختار المغرب المساجد لتكون ضمن أولى خطواته لتحقيق هذه الأهداف الطموحة، وبدأ برنامج “المساجد الخضراء” في عام 2016، ويتضمن تركيب مصابيح ليد الموفرة في استهلاك الكهرباء، وتركيب ألواح وسخانات مياه شمسية على أسطح المساجد لتوليد الكهرباء.

وبدأ البرنامج العام الماضي بأكثر من مائة مسجد، وسيتوسع خلال الأعوام الخمسة التالية ليشمل 15 ألف من المساجد التي تُمولها الحكومة ستُمثل نحو 30% من إجمالي مساجد البلاد، ومن المُقرر أن يُوجَّه الإنتاج الفائض من الطاقة إلى شبكة الكهرباء المركزية.

ويُقدم “مسجد السنة” في العاصمة الرباط مثالًا على قيمة برنامج “المساجد الخضراء”، وتطلب تحديث الإضاءة وتركيب الألواح الشمسية إنفاق 30 ألف دولار، لكن تراجعت فاتورة الطاقة بنسبة 80% ويصل مقدار التوفير إلى سبعة آلاف دولار سنويًا.

جامع الكتيبة، المغرب

يُسهِم برنامج المساجد الخضراء في توفير الطاقة ويزيد الوعي العام بالطاقة الشمسية. تركيب ألواح شمسية على سطح “جامع الكتيبة” في مدينة مراكش، المغرب

وبحسب “الوكالة الدولية للطاقة” يستورد المغرب ما يقرب من 95% من احتياجاته من الطاقة، ما يُؤدي إلى تكاليف باهظة واعتماد كبير على الأسواق الدولية والبلدان المجاورة مثل الجزائر لتأمين احتياجاته من الغاز وأسبانيا للكهرباء، ويُضاف إلى ذلك التركيز البالغ على الوقود الأحفوري وما يُنتجه من انبعاثات الغازات الدفيئة.

وعلى مدار العقد الماضي سعى المغرب لتعظيم الاستفادة من موارد الطاقة المتجددة لتحقيق الاستدامة البيئية واستقلاله في توفير الطاقة في آنٍ واحد. ويُعد مجمع “نور- ورزازات “المثال الأبرز، وهي واحدة من أضخم محطات الطاقة الشمسية في العالم، ومن المُقرر أن تُوفر الكهرباء لأكثر من مليون منزل.

وعلاوةً على دور برنامج “المساجد الخضراء” في زيادة كفاءة استهلاك الطاقة وتوفير التكاليف، فإنه يُوفر فرص عمل جديدة، وتُخطط الحكومة لإضافة مواد تدريبية عن تكنولوجيا الطاقة والتركيبات إلى مناهج تدريب الكهربائيين.

كما يرمي البرنامج إلى إحداث تأثير أوسع بالنظر إلى المكانة المركزية للمساجد في حياة المغرب ومواطنيه. وتطمح الحكومة أن تكون “المساجد الخضراء” أمثلة حية لحث المواطنين على اعتماد الطاقة المتجددة في منازلهم وأعمالهم.

وبالإضافة إلى مشروعات البنية التحتية التي تُيسر التحول إلى الطاقة المتجددة، تسعى الحكومة لجعل الحياة اليومية للمواطنين أكثر استدامة، ومن ذلك قرارها بمنع استخدام الأكياس البلاستيكية، وتوسيع شبكات المواصلات العامة في المدن الكبيرة، وإطلاق أول برنامج لتأجير الدراجات على مستوى أفريقيا، واستبدال الحافلات وسيارات الأجرة القديمة بأخرى أحدث.

الصور: 1 2