“المسجد الذكي”: تكنولوجيا ذكية تُساعد في ترشيد استهلاك الطاقة في مساجد الإمارات

كشف “معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا” في مدينة أبوظبي عن مشروع “المسجد الذكي”، ويسعى المشروع إلى توفير الموارد المالية والطاقة من خلال التحكم في أنظمة تكييف الهواء ومراقبة مُعدلات ازدحام المساجد بالمصلين. ويستفيد من أجهزة الاستشعار والبرمجيات لتحويل المساجد إلى منشآت ذكية.

ويتعاون “معهد مصدر” مع “الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف” في الإمارات العربية المتحدة على تركيب تكنولوجيا الاستشعار في عدد من المساجد واختبارها. وفي الوقت الراهن تجري التجربة في مسجديّ “الفتح” و”الحق” في مدينة أبوظبي، ووقع الاختيار على هذين المسجدين تحديدًا لاختلافها البالغ في مُعدلات الإشغال، بما يسمح باختبار المشروع في ظروف مختلفة.

ويستحوذ تكييف الهواء على 70% تقريبًا من استهلاك الكهرباء في الإمارات، ما يُشير إلى أهمية جهود ترشيد الطاقة للحد من الانبعاثات الكربونية، ويلفت إلى ضرورة مُتابعة الاستهلاك وضبطه في المساجد التي تستقبل المصلين خمس مرات يوميًا وتبقى شبه فارغة تقريبًا بقية أوقات اليوم، فضلًا عن تصميمها المفتوح الذي يعني حاجتها إلى تكنولوجيا استشعار تُلائم احتياجاتها.

ويُشرف على المشروع الدكتور طلال رهوان، الأستاذ المُساعد المُتخصص في علوم الحاسب والمعلومات في “معهد مصدر”، وقال أن الفكرة واتته مع ملاحظته تباين مُعدلات الإشغال بين مسجد وآخر، ما دفعه إلى التفكير في أهمية وجود نظام ذكي لإدارة المباني يضبط تكييف الهواء ليُناسب معدل الازدحام.

وطور رهوان وزميله الدكتور سيد تشاو، الأستاذ المُساعد في علوم الحاسب والمعلومات، برنامجًا يُحصي عدد الأشخاص الوافدين إلى المسجد عبر تحليل مقاطع فيديو. ومن خلال تحديد أوقات امتلاء المسجد بالمصلين، يجري ضبط أجهزة التكييف لتعمل على التبريد الطبيعي للمكان دون الحاجة إلى تبريد سريع يستهلك الكثير من الطاقة، وكذلك يتوقف عمل أجهزة التكييف مع مغادرة المصلين، الأمر الذي يُسهِم في توفير استهلاك الطاقة.

ولفت تشاو إلى إمكانية توسيع استعمالات التكنولوجيا الجديدة وتعديلها لأداء مهام استشعار مُتعددة تدعم بناء مساجد مُستدامة تتمتع بكفاءة عالية في استهلاك الطاقة.

وتتميز هذه التكنولوجيا بتكاملها وانخفاض تكلفتها وإمكانية تعديلها، بالإضافة إلى توافرها على برمجيات تُجري معالجة متقدمة للبيانات ضمن الموقع دون الحاجة إلى اتصال واسع النطاق لنقل البيانات إلى المخدم الرئيسي. ومن بين التطبيقات المستقبلية للتكنولوجيا الاستفادة منها في تحديد أجهزة التكييف المُتعطلة ومراقبة استهلاك المياه واكتشاف تسريب أنابيب المياه.

ومن المُتوقع تطوير تطبيق للهواتف الذكية يسمح للمصلين بمُتابعة مُعدلات ازدحام كل مسجد، بما يُساعدهم على اتخاذ قرارات مُطلعة في اختيار المسجد الذي يصلون فيه، ويُسهِم في تخفيف ازدحام بعض المساجد دون أخرى.

وتوقعت فتيحة البرقي، رئيسة شعبة خدمات المساجد في “هيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف”، أن تُسهِم التقنية الذكية التي طورها “معهد مصدر” في خفض استهلاك الطاقة ضمن المساجد، والمساعدة في إدارتها .

مصدر الصورة