المواقع الحكومية على الإنترنت من الترويج للمؤسسات إلى خدمة المواطنين

منذ بداية استخدام القطاع الحكومي للإنترنت، احتفظت المواقع الحكومية بأهميتها وإن تغيرت وظيفتها وتصميماتها كثيرًا؛ فقبل عشرة أعوام استهدفت أساسًا الترويج للمؤسسة أو الحكومة التي تتبعها وفصّلت تاريخ المنطقة والحكومة وقيمها والسير الذاتية للمسؤولين.

ومن المفترض أن تسعى الحكومات ومؤسساتها إلى توفير الخدمات لمواطنيها، وهو أمر جعلته المواقع الحكومية أولويةً لها بالتركيز على ما يُفيد المواطنين وتيسير إنجاز المعاملات عبر الإنترنت والوصول إليهم حيثما كانوا.

وفي الوقت الراهن يتجاوز اهتمام المواطن التصميم والمحتوى المُميز إلى إمكانية إنجاز التعاملات الحكومية من خلالها وتقديم المواقع خدمات وإمكانية البحث بسهولة فيها وارتباطها بمواقع الإعلام الاجتماعي. وفيما يتعلق بسهولة الاستخدام، ينبغي أن تُتيح المواقع الحكومية إنجاز أكبر عدد مُمكن من التعاملات عبر الإنترنت كإصدار التراخيص وسداد الرسوم، وأن تضع هذه الخدمات في مكانة مركزية.

وعلى سبيل المثال، أتاح موقع مدينة ويست هارتفورد في ولاية كونيتيكت الأمريكية إصدار تصاريح انتظار السيارات ليلًا عبر الإنترنت، وهي خدمة تُوفر الوقت والمال والجهد لمختلف الأطراف.

وحتى عام 2010 عمدت المواقع الحكومية إلى تكديس جميع محتويات الصفحة الرئيسية لتظهر معًا دون أن يُضطر المستخدم إلى التمرير إلى أسفل الشاشة، أو أسفل “ثنية الصحيفة” بحسب تعبيرات الصحافة الورقية. وربما كان هذا مناسبًا آنذاك؛ نظرًا لأن الحواسيب المكتبية كانت القناة الوحيدة لاستخدام الإنترنت، في حين أن المستخدمين اعتادوا حاليًا تمرير الشاشات؛ بفضل الانتشار الواسع للأجهزة المحمولة وشعبية مواقع الإعلام الاجتماعي.

وكما غيّرت “جوجل” طريقة الوصول إلى المعلومات، تهتم مواقع حكومية بإبراز مربع البحث وسط الصفحة الرئيسية لتشجيع المستخدمين على طرح أسئلتهم والبحث دون الحاجة لمعرفة البنية الإدارية للمؤسسة الحكومية والقسم المسؤول عن الخدمات التي يريدونها.

أما الإعلام الاجتماعي فيُعد سبيلًا لوصول الحكومات إلى المواطنين في منصاتهم المُفضلة وتقديم المعلومات والأخبار إليهم بدلًا من انتظار زيارتهم لمواقعها، وفي هذا الشأن ينبغي أن تتحلى الحكومات بالجرأة لتجربة وسائط جديدة مثل “سناب شات” الذي تجاوز استخدامه اليومي موقع “تويتر”.

ومن المهم أن يُقيّم تصميم المواقع وأقسامها بحسب أهميتها للمواطنين ودورها في توفير تجربة استخدام سلسة ومريحة ومساعدتهم على إنجاز التعاملات بيسر وسرعة قدر الإمكان، فتهتم مثلًا بنشر طرق التواصل مع المسؤولين أكثر من سيرهم الذاتية المُفصلة، وهذه هي السمة المُميزة للمواقع الحكومية الناجحة حاليًا.

المصدر

الصورة