الموظفات في البيت الأبيض يدعمن بعضهن لإيصال أفكارهن

يتضمن العمل الحكومي والجماعي بطبيعته تحديات مختلفة، ومنها نجاح المرء في عرض أفكاره بوضوح أمام الآخرين، وغالبًا ما تُواجه النساء صعوبة أكبر لإنجاز ذلك في ظل بيئات عمل صعبة وشديدة التنافسية كما هو الحال في أروقة الإدارة الأمريكية في البيت الأبيض.

ويرجع جانب من هذه المصاعب إلى وجود القليل من النساء في البيت الأبيض؛ فحتى الآن جميع الرؤساء من الرجال كما يُمثل الرجال أبرز المساعدين وكبار الموظفين. لكن السياسة لا تُفسِر وحدها التحدي الذي يُقابل النساء في محاولتهن إسماع أصواتهن وأفكارهن للآخرين؛ ففي مختلف قطاعات الأعمال وحتى خارج بيئات العمل يتعرض حديث النساء للمقاطعة أكثر بكثير من الرجال.

وتدعم أبحاث تمتد لعقود هذا التفاوت، وتصفه كلمة manterrupting التي تمزج بين كلمتي رجل والمقاطعة في الحديث للدلالة على تعرض النساء لتدخل ومقاطعات مُتكررة.

ومن أجل مواجهة ذلك لجأت الموظفات في البيت الأبيض إلى حيلة خطابية بسيطة تتمثل في تعزيز كل واحدة لأفكار الأخرى ودعمها علانية؛ فحين تطرح امرأة فكرة أو اقتراح جيد تُكرره أخرى وتُسند الفضل إلى صاحبته، وهو ما يجعل من الصعب تجاهل الفكرة أو سرقتها ونسبتها إلى موظف آخر، بحسب ما قالت إحدى الموظفات السابقات في البيت الأبيض.

وأطلقت على هذا الأسلوب “التضخيم”، لافتةً إلى تحوله إلى عادة يومية تعتمدها الموظفات، وأضافت أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما لاحظ ذلك، واتجه إلى إسناد المزيد من المهام إلى النساء.

وربما تستند هذه الطريقة إلى ملاحظتين من النساء؛ الأولى أهمية التكرار كطريقة بسيطة لتعزيز أية فكرة كما يتضح من تاريخ الشعر والخطابة، والثانية صعوبة قيام الشخص نفسه بتكرار فكرته وخصوصًا في بيئة تنافسية يسعى فيها الجميع لإسماع صوته وإيصال أفكاره. ويرى بعض الباحثين أن حديث النساء يلقى قدرًا أكبر من التدخل والمقاطعة؛ بسبب ميلهن للحديث التعاوني مُقابل ميل الرجال للتنافس.

وعلى الرغم من أن اتباع هذه الحيلة جاء عرضًا ودون تخطيط مُسبق، إلا أن مساندة النساء لبعضهن البعض لم يكن الوضع السائد من قبل، بحسب ما ذكرت الرئيسة التنفيذية للعمليات في شركة “فيسبوك”، شيريل ساندبيرج، في كتابها “تقدمي إلى الأمام: المرأة والعمل وإرادة القيادة”.

وقالت إنه أثناء فترات التمثيل الرمزي للمرأة، لم تعمد النساء إلى مساندة بعضهن والاتحاد معًا في مواجهة نظام يفتقر إلى العدالة. وبدلًا من ذلك، نظرت كل واحدة إلى زميلتها كمُنافِسة وكثيرًا ما قامت عاملات بتجاهل أفكار زميلاتهن وتقويضها وتدميرها أحيانًا. ويبقى الرهان على تطور الأفكار وتمتع بيئات العمل بمستوى أكبر من التعاون.

المصدر

مصدر الصورة

One Response

  1. عمر عبد الله عمر