الهواتف الذكية: حاضر أساسي في المستقبل

حققت الهواتف الذكية انتشارًا واسعًا في فترة وجيزة جدًا حتى بالمُقارنة مع الحواسيب المكتبية التي احتاجت نحو عقدين لتحقيق القدر نفسه من الانتشار. كما تُسهِم الهواتف الذكية واستخدام الإنترنت عبر المحمول في تغيير أساليب العمل والإعلام والتسوق، وهو اتجاه مرشح لمزيد من التطور خلال السنوات القليلة المقبلة، بحسب ما كتب ماثيو إنجرام في مقال نشرته صحيفة “ذا ناشيونال” في الإمارات.

وتتباين مناطق العالم فيما بينها من ناحية سرعة انتشار الهواتف المحمولة، وحققت منطقة الشرق الأوسط عمومًا معدلات مرتفعة في استخدام الهواتف الذكية، وخصوصًا الإمارات العربية المتحدة التي تتقدم بعض جاراتها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ووفقًا لشركة “نيلسن” لأبحاث المستهلك يستخدم نحو 77% من المقيمين في الإمارات هواتف ذكية.

ولا يقتصر وجود الهواتف المحمولة على الدول الثرية وحدها، بل صارت تقنية أساسية في العديد من البلدان النامية التي طور الكثير منها خدمات وتطبيقات تُناسب ظروفها واحتياجاتها، وعلى سبيل المثال تُستخدم الهواتف المحمولة في كينيا كبديل عن حافظات النقود، وتُعد جزءًا مهمًا من البنية السياسية في البلاد.

وصارت الهواتف الذكية الوسيلة الأساسية والوحيدة أحيانًا لوصول الكثيرين من الأجيال الأصغر سنًا إلى الإنترنت، ما أسهم في تصاعد الإقبال على خدمات الرئيسة للإعلام الاجتماعي مثل “فيسبوك” الذي سجل مؤخرًا دخول مليار مستخدم في يوم واحد، وباتت الهواتف المحمولة أحد المصادر الأساسية لزيارات مواقع الإنترنت، وتُواصل نموها السريع.

ويُغير هذا التحول السلوكي العالم من أوجه كثيرة؛ فبالنسبة لجانب كبير من المستخدمين الشباب باتت مواقع الإعلام الاجتاعي وتطبيقات التراسل مثل “فيسبوك” و”سناب شات” و”إنستجرام” السبيل الأساسي للتواصل فيما بينهم، وطريقة تواصلهم مع المعلنين والعلامات التجارية، ما أحدث تأثيرًا عميقًا على الشركات في محاولتها التكيف مع العالم الجديد.

وغيّر استخدام الهواتف الذكية من طريقة الوصول للأخبار والمعلومات. وبحسب دراسة حديثة أجراها مركز “بيو” للأبحاث في الولايات المتحدة الأمريكية، يعتمد 68% من مستخدمي الهواتف الذكية عليها لمتابعة أحدث المستجدات، وتستخدمها النسبة نفسها تقريبًا لمشاركة الصور والفيديو والتعليقات النصية مع أصدقائهم حول الأحداث الجارية في مجتمعاتهم.

وأسهمت الهواتف المحمولة في تزايد انتشار التجارة الإلكترونية في الشرق والغرب لتتجاوز مواطنها الأولى مثل كوريا الجنوبية واليابان، ومن المؤكد أن الخدمات الجديدة للدفع عبر الهواتف مثل “آبل باي” ومثيلاتها ستدعم هذا الاتجاه.

وأظهر تقرير حديث من موقع “باي بال” احتلال الإمارات المرتبة الثانية بعد الصين في انتشار التجارة الإلكترونية عبر الأجهزة المحمولة، واشترى ما يقرب من 60% من المستخدمين في الإمارات من خلال هواتفهم الذكية خلال الأشهر الاثنى عشر الماضية.

ويبدو الآن أن فكرة الهاتف الذكي والتطبيق، التي بدأت مع عرض الرئيس النتفيذي الراحل لشركة “آبل” ستيف جوبز هاتف “آيفون” الأول في عام 2007، قد غيرت طريقة النظر إلى الحوسبة، وتصير تدريجيًا طريقة تفاعل كثيرين مع العالم.

ولا تنحصر استخدامات الهواتف الذكية في الاتصالات وطلب وجبات الطعام أو التأكد من ميعاد الرحلات الجوية، بل تُتيح عددًا يصعب إحصاؤه من الخدمات مثل “أوبر” لطلب سيارات الأجرة و”إيربنب” لتأجير الغرف السكنية، وجميعها نتاج لثورة الهواتف الذكية بقدر ما تمثل منتجات للتكنولوجيا، ما جعل من الهواتف الذكية بمثابة أدوات للتحكم عن بُعد في حياتنا وعالمنا.

واختتم إنجرام مقاله بالحديث عن المستقبل القريب، ويرى أنه سيُضيف المزيد من الذكاء إلى الأجهزة المحمولة، بما يسمح بالاعتماد على أدوات المساعدة في الهواتف الذكية مثل “سيري” في نظام “آي أو إس” و”كورتانا” في “ويندوز” لطلب شيء أو الوصول إلى آخر. وبالنسبة لخدمة “جوجل ناو” من “جوجل”، ربما لا يتطلب الأمر طلب خدمة معينة، بل يحصل المستخدم على ما يحتاجه من معلومات قبل طلبها بفضل دراسة النظام لاحتياجاته. ويبقى السؤال الأخير حول آراء المستخدمين في مثل هذا التطور، وما إذا كانوا سيرونه مفيدًا أم نوعًا من التدخل، أم الأمرين معًا.

مصدر الصورة