الواقع الافتراضي: أداة جديدة في حماية البيئة والحياة البرية

تُضيف تكنولوجيا الواقع الافتراضي Virtual Reality بُعدًا جديدًا إلى مجهودات المحافظة على الحياة البرية، وتكون بمثابة أعين للباحثين تُساعدهم أينما وجدوا في تقييم أحوال بيئات وكائنات بعيدة عنهم كما لو كانوا في الموقع ذاته.

واستهدف أحد تطبيقات الواقع الافتراضي في مجال حماية الحياة البرية تحسين فهم العلماء لبيئة نمور الجاكوار أو النمر الأمريكي في منطقة غابات الأمازون في بيرو، وأسهمت المعلومات في تطوير نماذج رياضية وإحصائية تتنبأ بأعداد حيوانات الجاكوار ومواقعها والتهديدات التي تُواجهها. وامتدت تطبيقات هذا النهج إلى أماكن أخرى من العالم كالاستفادة منه في حماية المناطق المُعرضة للخطر في “الحاجز المرجاني العظيم” في أستراليا.

وفي الوقت الراهن يُصنف الجاكوار Panthera onca ضمن الكائنات الحية القريبة من خطر الانقراض، لكن نقص المعلومات المُتاحة حول أعدادها يُعرقل الجهود الرامية لحمايتها، ولذلك جمع باحثون من “جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا” في أستراليا و”مؤسسة لوبنالزو” Lupunaluz Foundation المعنية بحماية غابات الأمازون لقطات فيديو صُورت بزاوية 360 درجة معًا.

وتسمح الصور للباحثين من أي مكان عند ارتداء نظارات الواقع الافتراضي بالاقتراب من بيئة غابات الأمازون وخوض تجربة مُشابهة لزيارتها. ويرجع تميز الدراسة إلى جمعها بين تكنولوجيا الواقع الافتراضي الجديدة، والمعرفة المحلية والدولية، والخبرة الرياضية والاحصائية من أجل بناء نموذج قوي للتنبؤ بأعداد الجاكوار وسلوكياتها وحركتها.

وقالت الأستاذة في “جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا” والمشرفة على المشروع، كيري منجيرسن، أن تكنولوجيا الواقع الافتراضي مكنت الخبراء من تجربة بيئة ثلاثية الأبعاد تُحيط بهم، الأمر الذي أتاح لهم تحديد سمات المناطق التي يُرجح أن يعيش فيها الجاكوار. وأضافت: “لأننا لا نستطيع اصطحاب هؤلاء الخبراء إلى هذه الأماكن التي يصعب الوصول إليها، ماذا عن إحضار تلك الأماكن إليهم؟”.

وصور فريق البحث مقاطع الفيديو بزاوية 360 درجة بواسطة كاميرات مختلفة منها ست كاميرات من نوع “جو برو هيرو 4” GoPro Hero 4، بالإضافة إلى استخدام أجهزة لتسجيل الصوت. وكان الإعداد التكنولوجي بالغ الأهمية في تكوين بيئة الأمازون بأعلى درجة مُمكنة من الدقة.

وأوضح توماس بدنارز، الأستاذ المُشارك في “جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا” والذي لعب دورًا أساسيًا في المشروع: “كان لدينا مجموعة من أنظمة كاميرات 360 درجة، ومنها نسخ مُعدلة من (جو برو) اسُتخدمت لالتقاط الفيديو”، وأشار إلى استخدام أنظمة التسجيل لالتقاط الأصوات في بيئة غابات الأمازون من مختلف الاتجاهات.

ولفتت منجيرسن إلى نجاح هذا الأسلوب في الاحتفاظ بمعلومات أكثر تفصيلًا مُقارنةً مع مشروع تجريبي لدراسة حيوان الولب الصخري في أستراليا، اعتمد على إنتاج الحاسب لبيئات الواقع الافتراضي. وقالت أن الخبراء كانوا بحاجة إلى معرفة أنواع الصخور لتقييم مدى ملائمتها لسكن الولب، وبالتالي كان من الصعب جدًا الحصول على تفاصيل دقيقة بهذه الدرجة من خلال صور البيئات التي أنتجها الحاسب بعكس ما قدمه الفيديو والصور المُلتقطة بزاوية 360 درجة.

وأتاحت صور الواقع الافتراضي لغابات الأمازون للخبراء تحديد أصناف أشجار تتردد عليها عليها أو تتغذى عليها فرائس الجاكوار. وتستعين “مؤسسة لوبنالزو” وكذلك مؤسسة “بانثيرا” Panthera غير الربحية المتخصصة في حماية القطط الكبيرة بهذه المعلومات لتوجيه القرارات الرسمية، والمساعدة في توفير “ممرات للجاكوار”، وهي مسارات آمنة وسط انقسام مناطق عيش الجاكوار.

صورة من "الحاجز المرجاني العظيم" في أستراليا ضمن مشروع XL Catlin Seaview Survey

صورة من “الحاجز المرجاني العظيم” في أستراليا ضمن مشروع XL Catlin Seaview Survey

وبالإضافة إلى دور الواقع الافتراضي في مساعدة الباحثين في مجال الحياة البرية، أشارت الدكتورة ميجان سوندرز، عالمة الحياة البحرية في “معهد التغيير العالمي” في “جامعة كوينزلاند”، إلى دور تكنولوجيا الواقع الافتراضي في تعريف الجمهور العام وزيادة انخراطه في قضايا حماية البيئة. وقالت أن لهذه التكنولوجيا القدرة على إيضاح أهمية صيانة البيئة للجمهور.

ويستخدم مشروع XL Catlin Seaview Survey صورًا التُقطت بزاوية 360 درجة؛ من أجل متابعة الشعاب المرجانية في مختلف أنحاء العالم عبر توفير صور بانورامية عالية الدقة للباحثين. وتوجهت أحدث البعثات إلى جزيرة هيرون في أستراليا لتقصي ابيضاض المرجان على نطاق واسع في “الحاجز المرجاني العظيم”.

وقالت سوندرز: “يُمكن لهذه الأدوات جلب العالم الطبيعي إلى الناس”، وأضافت: “يتمتع الواقع الافتراضي بالقدرة على تقريب مناطق عادةً ما يصعب بلوغها إلى الأشخاص الذين يُمكنهم اتخاذ القرارات وإحداث تغيير إيجابي”.

المصدر

مصدر الصور: 1 2