الوجوه التعبيرية تدخل لغة الساسة والحكومات في “تويتر”

تجاوزت الرموز التعبيرية ونسختها الأحدث الوجوه التعبيرية أو “إيموجي” emoji استخدام المراهقين والشباب في مواقع الإعلام الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري، وصار لها حضورها الواضح في تعبيرات الدبلوماسيين والساسة والحكومات في تغريدات “تويتر”، وهو ما قد يرجع إلى دورها الفعّال في اختصار الكلمات والتعبير المرئي عن مفاهيم معقدة بالإضافة إلى شعبيتها وطرافتها، بحسب ما نشرت مدونة موقع “تويبلوماسي”.

ومثلًا بدأ استخدام رئيس كولومبيا، خوان مانويل سانتوس، للرمز التعبيري الخاص بعلم بلاده في شهر مارس/آذار 2016 خلال مباراة في كرة القدم جمعت كولومبيا والاكوادور ضمن التصفيات المُؤهلة لكأس العالم لكرة القدم، وبعدها استخدم فريقه للإعلام الاجتماعي الرمز التعبيري للعلم في تغريدات أكثر جدية كالتعبير عن التعاون الإقليمي مع كلٍ من جواتيمالا والسلفادور وهندوراس.

واستخدمت وزارة الخارجية الفرنسية علم فرنسا إلى جانب علميّ ألمانيا وأسبانيا في تغريدة عن اجتماع بين وزراء الشؤون الأوروبية في البلدان الثلاث. وكذلك يستخدم كلٌ من وزير الدولة الألماني مايكل روث ووزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية هارلم ديزير علم بلديهما في تغريدات “تويتر”.

وفي فرنسا أيضًا يُكثر حساب الحكومة الفرنسية في “تويتر” French_Gov استخدام الوجوه التعبيرية في الكثير من التغريدات، لدرجة أن صورة العلم الفرنسي تحل مكانة الصفة في معظم الأحيان.

حساب إدارة التجارة الدولية في المفوضية الأوروبية في "تويتر"

يستخدم حساب إدارة التجارة الدولية التابع للمفوضية الأوروبية في “تويتر” الوجوه التعبيرية في التعريف الشخصي Bio وفي أغلب التغريدات

أما إدارة التجارة الدولية في “المفوضية الأوروبية” Trade_EU فتستخدم الوجوه التعبيرية في التعريف الشخصي في “تويتر”، كما تستعين بها في تبسيط تغريداتها، وتستخدم في المتوسط ثلاثة وجوه تعبيرية في كل تغريدة. وفي كثيرٍ من الأحيان يستهل حساب رئاسة باراجواي PresidenciaPy تغريداته بوجه تعبيري سواءً للدلالة على رابط لتقرير أو جدول أعمال الرئيس. ويبدو رئيس وزراء الدانمارك، لارس لوك راسموسن، مُعجبًا بالابتسامات الكلاسيسكة التي كثيرًا ما يُضمنها في تغريداته.

ومنذ نهاية عام 2014 صارت الوجوه التعبيرية أو “إيموجي” عنصرًا أساسيًا في تغريدات وزيرة الخارجية الأسترالية، جولي بيشوب. لكنها تعرضت لاحقًا لانتقادات حادة بعدما أجرت مُقابلة اعتمدت كليةً على الوجوه التعبيرية مع موقع “بَزفيد” Buzzfeed، وعبرت فيها عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستخدام وجه أحمر غاضب.

وقادت المقابلة إلى نقاش حاد ومُطول في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأسترالي بشأن كيفية استخدام المحارف المُوحدة Unicode في الاتصالات الدبلوماسية عبر الإعلام الاجتماعي. ومع ذلك، لم تمنع تلك الضجة بيشوب من الاستمرار في توظيف الوجوه التعبيرية.

وفي شهر فبراير/شباط الماضي نشرت بيشوب في “تويتر” تغريدة لخصت فيها جهود الإغاثة الأسترالية بعد تعرض فيجي للإعصار الاستوئي ونستون. واشتملت إلى جانب الوجوه التعبيرية على وسمين، وإشارة إلى حساب وزيرة الدفاع الأسترالية ماريز باين، ورابط من موقع وزيرة الخارجية الأسترالية. وتُبرز التغريدة فائدة الوجوه التعبيرية في اختصار الكلمات بما يُلائم الحد الأقصى للتغريدات والبالغ مائة وأربعين حرفًا.

وترجع بداية حضور الرموز التعبيرية Emoticons، التي تعتمد على علامات الترقيم مثل النقطة والفاصلة والأقواس، في الاتصالات الرقمية إلى عام 1982. ونجحت في الاحتفاظ بشعبيتها طيلة هذه الفترة لتظهر لاحقًا الوجوه التعبيرية في اليابان أولًا ومنها إلى العالم، وهي عبارة عن رسوم تصويرية صغيرة ومتحركة أحيانًا.

وفي عام 2015 اخُتير رمز إيموجي وتحديدًا المعروف باسم وجه دموع الفرح ليكون كلمة العام في قاموس أكسفورد للغة الانجليزية في دلالة على شهرة الوجوه التعبيرية وتأثيرها. وتُسهِم الوجوه التعبيرية في إحداث بعض التنوع وسط اتصال النصوص، كما تُفيد في الاختصار بتعبير رمز واحد عن كلمة وأكثر.

وفي العام الماضي أطلقت وزارة الخارجية الفنلندية سلسلة من الوجوه التعبيرية، وانتقل بعضها إلى الرموز العالمية. وخلال العام ذاته استعان “الصندوق العالمي للطبيعة” بسبعة عشر وجهًا تعبيريًا لحيوانات مُهددة بالانقراض ضمن حملة EndangeredEmojis#، وفي شهر نوفمبر/تشرين الثاني الفائت استخدمت “منظمة الصحة العالمية” رموزًا تعبيرية للدلالة على المرحاض وقضاء الحاجة خلال “اليوم العالمي للمرحاض”.

ويُمكن للدبلوماسيين وغيرهم الاختيار من بين 257 علم للدول والمناطق، بالإضافة إلى 1363 من الوجوه التعبيرية المتنوعة. ونظرًا لصعوبة تمييزها أحيانًا على شاشات الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية، يُمكن التحقق من دلالتها في مواقع مثل “إيموجي بيديا” Emojipedia.org الذي يسمح بالبحث عن الرمز المناسب للهدف والحالة الشعورية.

مصدر الصورة