اليوم الثاني للقمة العالمية للحكومات: ابتكارات للمستقبل وأسباب فشل الحكومات

تواصلت فعاليات “القمة العالمة للحكومات” في دبي في يومها الثاني، وغطت الجلسات والكلمات الرئيسية قضايا متنوعة منها تكنولوجيا التعليم، والاقتصاد الرقمي، والطاقة المتجددة، وتجربة النمو في رواندا، ومستقبل قطاع النقل، وإنترنت الأشياء، وتأسيس مراكز التكنولوجيا المتقدمة، ودور الشباب في تحقيق الأهداف العالمية للأمم المتحدة.

تجربة التنمية في رواندا

وكان من أبرز المتحدثين في اليوم الثاني للقمة رئيس رواندا بول كاجامي الذي عرض تجربة بلاده في التعافي من الآثار المدمرة للحرب الأهلية. وتشهد رواندا خلال السنوات القليلة الماضية زيادةً في انتشار الكهرباء والهواتف المحمولة وعائدات السياحة، وارتفاع معدل تمثيل النساء في البرلمان، كما تراجعت وفيات الأطفال، وتُحقق معدلًا سنويًا للنمو يبلغ 8%.

واعتبر كاجامي أن تجربة رواندا تتميز عن غيرها باعتمادها على الداخل والموارد المحلية وليس الاستثمارات الأجنبية والمساعدات الدولية، دون أن يُقلل من أهميتهما. ودعا دول القارة الأفريقية إلى تنويع اقتصادها وعدم الاعتماد على مساعدات الجهات المانحة. وتستهدف رواندا بحلول عام 2020 رفع حصة الفرد من الناتج القومي من 800 دولار حاليًا إلى 1240 دولار.

التعليم: مستقبل الجامعات والتعلم الذاتي

كان التعليم محورًا لجلستين خلال اليوم الثاني من “القمة العالمية للحكومات” منها “كيف سيكون شكل الجامعات في ظل مستقبل متسارع؟”. وقال الدكتور بيتر ديامانديس، المؤسس والرئيس التنفيذي لمؤسسة “إكس برايز”، أن نظام الجامعات قبل مائتي عام أنجز المهام المطلوبة حينها، لكن التطورات التكنولوجية الحاصلة تفرض الحاجة إلى تناول مختلف للتعليم ليستمر طيلة حياة الإنسان، دون أن يتوقف بالتخرج من الجامعة.

وتوقع ديامانديس تركيز المسار المستقبلي لجامعات المستقبل على خمسة محاور تشمل؛ توفير تعليم مُخصص يُلائم احتياجات الطالب وقدراته، والتحول نحو التعليم المجاني، والتعليم طوال حياة الإنسان حسب الطلب، واستخدام تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز، وإلهام الأطفال لتحقيق أحلامهم ومواجهة أصعب التحديات.

أما جلسة “الجيل القادم من المدارس: المدارس السحابية” فتحدث فيها البروفيسور سوجاتا ميترا، أستاذ تكنولوجيا التعليم في “جامعة نيوكاسل” البريطانية، عن تجربته “ثقب في الجدار” Hole in the Wall التي بدأها في الأحياء الفقيرة في مدينة دلهي الهندية بإتاحة الحواسيب والسماح للأطفال باستخدامها مجانًا وبحرية تامة.

وبينت التجربة قدرة الأطفال، حتى من لا يجيدون اللغة الانجليزية منهم، على تعليم أنفسهم استخدام الحاسب والإنترنت دون تدريب البالغين وتوجهيهم، فقط من خلال توفير الأداة، كما أبرزت أهمية تجارب الأطفال ليصلوا بأنفسهم إلى الإجابات الصحيحة، وتحقيق الأطفال في مجموعة ذاتية التنظيم نتائج جيدة، واتجه منها إلى مشروع “سحابة الجدات” الذي يُقدم التعلم الذاتي والإرشاد من خلال الإنترنت.

ويُركز ميترا على أهمية تغيير نظام التعليم السائد منذ القرن التاسع عشر، ويُشبهه بالمصانع من ناحية تخريج نسخ مُتطابقة من المتعلمين. وقال أن الامتحانات بشكلها السائد جزء من النظام القديم الذي يحتاج إلى تغيير. وأضاف ميترا أن القراءة والكتابة والحساب تحتل أولوية أقل مُقارنةً بالشمولية والاتصالات والحوسبة.

البروفيسور سوجاتا ميترا: “يُمكن للأطفال تعلّم كل شيء عبر الإنترنت إذا قاموا بذلك بشكل جماعي، واعذروني هنا، لكنهم سيتعلمو…

Posted by ‎World Government Summit – القمة العالمية للحكومات‎ on Tuesday, February 9, 2016

 جلسات اليوم الثاني: المستقبل وعوامل فشل الحكومات

عُقدت جلسة بعنوان “ما هو مستقبل المستقبل؟”، تحدث فيها البروفيسور نيكولاس نيجروبونتي، الشريك المؤسس في مختبر “ميديا لاب” في “معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا”. وشدد فيها على تحول الإنترنت إلى حقٍ أساسي لكل إنسان، وضرورة توفيره مجانًا للجميع دون أن يخضع لولاية دولة بعينها، ودعا إلى إنشاء منظمة تابعة للأمم المتحدة ومسؤولة عن إدارته.

واقترح نيجروبونتي إطلاق 500 قمر صناعي بتكلفة تقل عن عشرة مليارات دولار، ومن شأنها أن توفر الإنترنت لجميع سكان الكرة الأرضية، وستدور في مدارات لا تخضع لسيادة الدول.

واعتبر نيجروبونتي أن بمقدور المجتمعات تحقيق إنجازات أفضل إذا ما غيرت أسلوب تفكيرها في مواجهة التحديات، وقال: “نحن نصنع المستقبل، ويجب أن لا نكتفي باستشرافه والخطوة الأولى نحو مستقبل مشرق للبشرية تبدأ من الأطفال”.

وطرحت جلسة أخرى أسباب فشل الحكومات. وقال رئيس الوزراء الفرنسي السابق دومينيك دوفيلبان أن مختلف لحكومات تُخفق في مواضع وتنجح في أخرى، واعتبر أن نجاح الحكومات رهن بشرعيتها ومصداقيتها وامتلاكها رؤية على المدى الطويل، بما يُيسر عمليات الإصلاح. وتحدث البروفيسور محمد يونس، الحائز على جائزة نوبل، عن مواجهة المجتمعات تحدي انحسار الثروات في أيدي القلة، وشدد على التركيز على دور الشباب بأسلوب تفكيره المختلف وآفاقه الأوسع بفضل التكنولوجيا.

كما تناولت جلسة “الهجرة المعاكسة للعقول” تأثير هجرة الكفاءات العربية على بلدانها. وأرجع المشاركون أسبابها إلى ضعف ستثمار الحكومات العربية في العلوم والآداب، والعوامل الاقتصادية، فضلًا عن قلة الفرص أمام الشباب وغياب الاستقرار. وذلك في مُقابل يُقدم الخارج جودة الحياة، وإمكانات وفرص مختلفة للنجاح.

وناقش كريستوفر شرودر، الباحث في ريادة الأعمال والأسواق الناشئة، في جلسة “بناء السيليكون فالي القادم: أين وكيف؟” سبل تأسيس مراكز للتكنولوجيا تُحاكي وادي السيليكون في الولايات المتحدة، ولخص أركانه الأساسية بالمواهب البشرية وثقافة تقبل الأخطاء وتشجيع سيادة القانون. وقال أن الإصلاح لا يعني إنفاق الأموال بل دعم التفكير النقدي والإبداع.

وضمن سياق التكنولوجيا وتأثيرها تناولت جلسة بعنوان “هل العملة الرقمية مستقبل المال؟” تأثيرات العملات الرقمية مثل “بيتكوين” على مستقبل المال والأعمال. وشرح نيكولاس كاري، الشريك المؤسس ورئيس شركة “بلوكتشاين” المالكة للموقع الخاص بالعملة الرقمية، ماهيتها ومزاياها من ناحية مقاومة التزوير واللف وسهولة النقل، وتأثيرها على النظم المالية والمصارف التقليدية، والحاجة المتواصلة لتحسينها.

وشملت موضوعات الجلسات مستقبل الطاقة المتجددة، ومستقبل النقل البري وتحدث فيها بروجان بامبروجان  المؤسس المشارك في  مشروع “هايبر لووب” للنقل في أنابيب مفرغة من الهواء، والابتكار والاتجاهات المستقبلية في قطاع الطيران، وتحدث خلالها الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات، حول ابتكارات “طيران الإمارات” خلال السنوات الأخيرة وخططها للاستثمار والرحلات الجديدة. كما عرض رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل في جلسة خاصة استعدادات مصر لتحديات المستقبل.

جائزة “أفضل وزير في العالم”

وشهد اليوم الثاني من القمة الإعلان عن الفائز بجائزة “أفضل وزير في العالم”، وفاز بها جريج هانت وزير البيئة والقائم بأعمال وزير المدن والبيئة العمرانية في أستراليا. وترجع حيثيات اختياره إلى تقدير جهوده والمبادرات البيئية المبتكرة التي أشرف عليها، وأسهمت في خفض مستويات التلوث البيئي في بلاده.

وتُقدم “القمة العالمية للحكومات” الجائزة بالتعاون مع “مؤسسة تومسون رويترز”؛ بهدف تقدير الوزراء الذين شاركوا في مشروعات حكومية أثرت إيجابًا على حياة مجتمعهم. وتولت المؤسسة تقييم مائة مشروع في نحو ثمانين بلدًا، واختيار الفائز استنادًا إلى معايير منها الحقائق والأرقام والتأثير على حياة الناس ونجاح التنفيذ.

وبالإضافة إلى ذلك استمرت الفعاليات المُصاحبة مثل “متحف المستقبل”، و”معرض ابتكارات الحكومات الخلاقة”، وحفلات توقيع كتب بعض من أبرز المتحدثين في القمة، والجسات المغلقة التي تضمنت موضوعات مثل سبل إنجاز أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، واجتماع لرؤساء الجامعات العربية، وتأثير الثورة الصناعية الرابعة على الحكومات، وتحسين إنتاجية الموارد البشرية.

مصدر الصورة