إنترنت الأشياء … سلاح المُدن الحديثة لمواجهة الكوارث

ينظر الكثيرون إلى إنترنت الأشياء بوصفها تكنولوجيا ذات تطبيقات واستخدامات تدخل في نطاق الرفاهية مثل المنازل الذكية وغيرها، لكن الواقع خلاف ذلك إذ إن إنترنت الأشياء تساهم بالفعل في تسيير الكثير من أوجه الحياة الأساسية في مدننا اليوم.

ويبرز مجال مكافحة الكوارث الطبيعية وغيرها كأحد أهم هذه المجالات.

إذ تستطيع الأجهزة الحكومية توظيف إنترنت الأشياء من أجل تحسين طرق الاستجابة والتفاعل مع الكوارث من فيضانات وأعاصير وحرائق وغيرها وذلك بالاستفادة من الميزة الرئيسية في هذه التكنولوجيا وهي توفير بيانات لحظية ودقيقة. وتساعد هذه البيانات في تحديد الأولويات بشكلٍ أدق وإبقاء السكان على علمٍ بكافة المستجدات وتحديد ملاذات وسبل مختلفة للبقاء في أمان أو القيام بإخلاء المنطقة.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام إنترنت الأشياء في إدارة برامج توزيع موادٍ غذائية على سكان المنطقة المنكوبة، فيمكن للمسئولين تحديد كيفية وتوقيت الوصول للجمهور المستهدف، والمواقع المحتملة لإقامة مراكز توزيع غذاء مؤقتة وكيفية ضمان انضباط عملية التوزيع وسيرها بشكلٍ سليم.

من هنا تكتسب أجهزة الاستشعار المزودة بتكنولوجيا انترنت الأشياء أهميتها؛ إذ يتم تركيبها على الجسور والحواجز وأعمدة الكهرباء لنقل المعلومات من محيط الكارثة مباشرةً إلى الأجهزة الحكومية وفرق الطوارئ الذين بدورهم ينبهون ويتحركون لإنقاذ سكان المنطقة المنكوبة. هذه المعلومات تشمل قياس درجة الحرارة وجودة المياه ومستوى الضغط والمياه والدخان والرطوبة ومدى وسرعة انتشار الحرائق وتواجد الغازات الضارة والكيماويات الناجمة عن حدوث تسربات.

ويمكن للطائرات بدون طيار أن تراقب مناطق الكوارث في مرحلة البحث والإنقاذ ثم الانتقال لجمع البيانات لدعم جهود التعافي بمجرد زوال الخطر.

وللتفاعل السريع مع السكان، يجب إنشاء أنظمة اتصالات بين الهواتف المحمولة التي يملكها سكان المناطق الأكثر عرضة للخطر وبين أجهزة الاستشعار المزودة بتكنولوجيا انترنت الأشياء.

أما للحصول على الحزمة الأمثل من المعلومات التي تخص المنطقة التي تشهد الكارثة.. فيمكن تزويد فرق الاستجابة للكوارث بمعلوماتٍ ديمغرافية واقتصادية واجتماعية من مصادر أخرى بخلاف أجهزة الاستشعار. قد تخص هذه المعلومات مثلاً عدد اللغات التي يتحدث بها سكان هذه المنطقة بما يُحسّن من فاعلية التراسل معهم في ذروة الخطر عند ضيق الوقت. أو ربما تبين المعلومات أن غالبية سكان المنطقة المنكوبة من كبار السن فتكون الوسائل التكنولوجية في التواصل معهم ليست الأفضل لأنهم أكثر استخداما لوسائل الإعلام التقليدية. وقد يعني ذلك احتياجهم لمركبات مناسبة لظروفهم الصحية لإخراجهم من المنطقة.

لكن النجاح في كل ذلك لا يتوقف فقط على توظيف التكنولوجيا لتحسين الاستعداد والاستجابة للطوارئ، بل أيضا يتطلب استعداداً من فرق العمل المعنية بالتعامل لاستقبال وفهم واتخاذ قرارات بناءً على البيانات الواردة، وليس جمع البيانات بعد وقوع الكارثة كما هو الشائع.

شئ من هذا يحدث بالفعل في وزارة الأمن القومي الأمريكية التي تستخدمك هذه التكنولوجيا بشكل مستمر، واستخدمتها مؤخراً للتعامل مع أعاصير هبّت في تكساس وبورتوريكو وحرائق كاليفورنيا.

المصدر