“بايدو” الصينية تستخدم بيانات البحث في الخرائط للتنبؤ بأماكن الحشود

طورت وحدة تابعة لشركة “بايدو”، إحدى أبرز شركات الإنترنت في الصين، خوارزمية يُمكنها التنبؤ بحجم الحشود البشرية، ما يُساعد في تنبيه السلطات وشركات تنظيم الفعاليات والأفراد لاحتمالات وجود حشود ضخمة قد تُمثل خطرًا على السلامة العامة.

ونشر “مختبر البيانات الضخمة” في “بايدو” Baidu دراسة يوم الثلاثاء تُظهِر إمكانية استخدام بيانات مُجمعة من البحث في خدمتها “خرائط بايدو”، وربطها بكثافة الحشود في الأماكن التي بحث عنها المستخدمون للتنبؤ بتشكل الحشود في المستقبل في مكانٍ ووقتٍ بعينه.

وقال عالم الأبحاث في “بايدو” وأحد المُشاركين في الدراسة، وو هايشان، أن تركيز فريق البحث على توقع حجم الحشود تبع حادث التدافع الذي شهدته مدينة شنغهاي الصينية خلال الاحتفال برأس السنة 2015، وأسفر عن مقتل أكثر من ثلاثين شخصًا. وقال وو: “تستطيع خوارزميتنا استخدام بيانات الحشود من (خرائط بايدو) للتنبؤ بعدد الأشخاص الذين قد يكونوا في موقع مُعين خلال الساعتين التاليتين”.

وتُقدم هذه الخوارزمية مثالًا إضافيًا على استخدام “بايدو”، التي تُهيمن على أكثر من 70% من سوق محركات البحث على الإنترنت في الصين، لما تمتلكه من بيانات ضخمة في تحليل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي تحفل غالبًا بقدرٍ كبير من الحساسية.

وفي العام الماضي استفاد الباحثون في “مختبر البيانات الضخمة” في الشركة من بيانات الموقع الجغرافي للمستخدمين لرصد مواقع ما يُطلق عليها في الصين “مدن الأشباح” التي تمتليء بالعقارات الجديدة دون ما يكفي من السكان. وأظهرت نتائجها فارقًا بين “مدن الأشباح” والمراكز السياحية التي تزدحم في مواسم السياحة أكثر من غيرها.

وقالت الدراسة الجديدة أن الأسلوب التقليدي لتوقع تشكل الحشود يعتمد على كاميرات الفيديو وتكنولوجيا الرؤية الحاسوبية. ومن المُمكن الاستفادة من خوارزمية “بايدو” في إرسال تحذيرات مُبكرة بوجود حشود ضخمة إلى السلطات المسؤولة عن النقل والحكومات المحلية والشركات التي تُدير الملاعب الرياضية ومواقع الحفلات الموسيقية، وذلك من خلال تحليل استفسارات المستخدمين في “خرائط بايدو” قبل بدء الحدث بفترة تتراوح بين ثلاثين دقيقة إلى ساعتين.

ولفت وو إلى خلو الخوارزمية الجديدة من مشكلات تتعلق بانتهاك الخصوصية؛ نظرًا لاعتمادها على بيانات مُجمعة لا تسمح بتحديد هوية المستخدمين الأفراد.

وقال باحثون آخرون درسوا أساليب توظيف بيانات الهواتف المحمولة للتنبؤ بحجم الحشود الضخمة أنه يُمكن استخدام خوارزمية “بايدو” لقياس تجمعات مثل الاحتجاجات. وفي العام الماضي درس فريقٌ بحثي من “جامعة وارويك” البريطانية تغريدات في “تويتر” تحمل الموقع الجغرافي لناشريها وبيانات استخدام الهواتف المحمولة في مدينة ميلانو الإيطالية لقياس حجم الحشود. وخلصت دراستهم إلى: “تُشير نتائجنا إلى أن البيانات الناتجة عن تفاعلاتنا مع شبكات الهواتف المحمولة والإنترنت ربما تُوفر لنا قياسات قيّمة عن الحالة الراهنة للمجتمع”.

وذكر مُتحدث باسم شركة “بايدو” أن تحديد الأماكن التي يُرجح أن تشهد احتجاجات لم يكن الهدف من البحث، مُضيفًا أن سلطات تنفيذ القانون الصينية تعلم في أغلب الأوقات بالتطورات التي تقود إلى اضطرابات اجتماعية قبل انطلاقها بساعات قليلة.

وبينما شددت “بايدو” على أن الدراسة تُمثل “ورقة بحثية أكاديمية في هذه المرحلة”، قال وو أنه قد يتم إضافة البحث أو الخوارزمية إلى تطوير المنتجات في المستقبل، أو يُتاح للحكومات المحلية والسلطات ومُديري أماكن الفعاليات. وأضاف أن الخوارزمية قد تتوافر مُستقبلًا للمستخدمين العاديين لخدمة “خرائط بايدو”.

وحينها قد تُمثل امتدادًا طبيعيًا لخاصية Heat Map أو “خرائط الحرارة” التي أتاحت لمستخدمي “بايدو” منذ سنوات رؤية حجم الحشود في مناطق الجذب السياحية. لكن في حال تطبيق هذه الخوارزمية على نطاقٍ واسع، فقد تعرض كثافة الحشود في المطاعم المحلية خلال ساعات الغداء.

وربما تستفيد جهات أخرى من خوارزمية “بايدو”، ومنها مثلًا حديقة “ديزني لاند” في مدينة شنغهاي التي أطلقت الشهر الماضي نظامًا للأسعار من مستويين “يسمح للحديقة بالتعامل مع الطلب الاستثائي المُتوقع”، وبالتالي يُمكنها توظيف الخوارزمية للتنبؤ بتصاعد إقبال رواد الحديقة.

المصدر والصورة