برامج تدريب الموظفين تكتسب مزيدًا من المرونة

السرعة والمرونة سمتان مُميزان للقوى العاملة اليوم، ولذلك تُقبِل المؤسسات على الاستعانة بموظفين مستقلين أو بدوامٍ جزئي لتعزيز قدراتها في إنجاز مشروعات مُحددة.

وأكدت أبحاث عدة حقيقة الإقبال على الموظفين المستقلين، ويُطلَق عليهم أيضًا “المواهب الرشيقة أو المرنة” Agile Talent. ولا يُعد توفير التكاليف السبب الوحيد؛ ويرى مسؤولون تنفيذيون أن العاملين المستقلين يُوفرون خبرات تقنية وتشغيلية لا تتمتع بها فرق العمل الدائمة، فضلًا عن المرونة والسرعة والابتكار.

ويتوقع الكثير من مسؤولي الموارد البشرية أن الموظفين بدوامٍ كامل سيُمثلون نحو 50% فقط من القوى العاملة في مؤسساتهم خلال فترة تتراوح من خمسة إلى عشرة أعوام. وسيُؤثر الاتجاه الجديد نحو العمالة المؤقتة على سُبل تطوير القوى العاملة، كما سيعني ضرورة تمتع التعليم والتدريب بمرونة تُعادل طبيعة عمل الموظفين سواءً من ناحية الأسلوب أو الاستعانة بمنصات تكفل التدريب في أي وقت ومكان وبما يتناسب مع ظروف الأفراد أو شمول التدريب كلًا من العاملين الدائمين والمستقلين. وفيما يلي بعض ملامح التطورات الجديدة:

1- الاستعانة بالتكنولوجيا في التعلم من الأقران:

كتبت مجلة مُتخصصة في التدريب أن نفقات تدريب الموظفين قاربت العام الماضي 70 مليار دولار، اتجهت نسبة معتبرة منها لأسلوب التعلم بمساعدة الأقران أو تعلم الزملاء من بعضهم ومن خبراء في المجال ذاته، وهو أمر تُسهِم فيه التكنولوجيا بتيسير التعلم عن بعد.

وتُوفر شركة “جولت” JOLT الناشئة للشركات برامج تدريبية من خبراء بارزين في مجالات متنوعة. وفي الآونة الأخيرة استعانت شركة “تيفا” للأدوية بخدمات “جولت” لتدريب فريق الاتصالات في قسم البحث والتطوير، وتلقى الموظفون تدريبًا من خبير في العلاقات العامة ضمن ورشة تفاعلية بالفيديو على الإنترنت، وبذلك وفرت الشركة نصيبًا كبيرًا من التكاليف وعمل أسابيع في تنظيم ورش عمل وتنسيق أوقات الحضور.

2- منافع للتعلم ضمن فريق العمل:

تستخدم بعض المؤسسات أسلوبًا مُغايرًا بالتدريب من خلال لقاءات تجمع موظفين من أقسام ومناطق جغرافية مختلفة، وهو ما تُفضله “دامكو” للخدمات اللوجيستية، ومنذ سبعة أعوام تجمع الشركة سنويًا أربعين من القادة الشباب الواعدين من مختلف فروعها حول العالم لدراسة قضايا مثل فرص نموها في بلدٍ أو مجال بعينه.

وتُحقق هذه الاجتماعات فوائد منها؛ تأسيس علاقات قوية بين الأفراد تقود إلى تعاون على مستوى عالمي، والسماح للعاملين بالإطلاع على أفضل الممارسات من المناطق المختلفة والتعلم منها. ولمست “دامكو” ثمرات هذا البرنامج على مستوى الأرباح ونمو الأعمال الجديدة.

3- الموظفون المستقلون جزءٌ من برامج التطوير:

يتزايد لجوء المؤسسات إلى الموظفين المستقلين؛ بسبب توافر مجال واسع للاختيار عبر منصات مثل “توبتال” TopTal لتوظيف المطورين والتصميم المستقلين، وحاجة التوظيف الدائم إلى إجراءات طويلة للاختيار والموافقة.

وتُناسِب المواهب المرنة مشروعات تستمر لفترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر. وفي السابق اعتبرت مؤسسات كثيرة دور الموظفين المستقلين هامشيًا. ويشهد هذا الوضع تغيرًا بطيئًا، وبالفعل تضم شركات مثل “كوالكوم” و”سكان ديسك” العاملين المستقلين إلى برامج التدريب.

ولهذا التحول تأثيره على المؤسسات والموظفين؛ إذ أن معاملتهم كأعضاء أصلاء في فريق العمل يُعزز إنتاجيتهم ورضاهم عن العمل ويعود بالنفع على نتائج المشروعات. ويتوجب على المؤسسات تحسين برامج تطوير جميع العاملين إذا أرادت جذب المواهب المرنة.

4- التطوير من أجل الكفاءة وليس علاج القصور:

لدى جيل الألفية والجيل الأصغر سنًا نظرة مختلفة لقيمة التعلم أثناء العمل. وبفضل إدراكهم للتغير المُتلاحق في المنتجات والخدمات، يؤمنون بأهمية التعلم المُستمر كعنصرٍ ضروري في بيئة العمل. وذكر تقرير لشركة “ديلويت” للاستشارات أن هذا الجيل يعتبر التطوير المُستمر أكثر أهمية من الميزات الأخرى.

ولفتت أيضًا إلى أن أكثر من 35 مليون موظف التحقوا بمساقات تعليمية مفتوحة عبر الإنترنت MOOC عبر منصات مثل “كورسيرا” و”إي دي إكس” خلال العام الماضي، ويُعزز هذا التعاون بين المؤسسات في الابتكار، ومثلًا يستند “جهاز أبو ظبي للاستثمار”، صندوق الثروة السيادية في الإمارات، في اختياره لشركاء الاستثمار إلى معايير منها قدرتهم على التطوير المُستمر لموظفيهم العاملين بدوامٍ كامل.

وتعكس تطورات التدريب تغيرًا أوسع في نظرة المؤسسات إلى ما تحتاجه من موارد للاستمرار والنمو وسط سوقٍ عالمية شديد التنافسية، وانتباهها إلى أساليب مختلفة في إدارة الموارد البشرية.

المصدر والصورة