بريطانيا تريد ذكاءً اصطناعياً آمناً وأخلاقياً

مع تزايد القلق من انتشار تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وما قد يحمله ذلك من تحيزات أخلاقية للخوارزميات التي سيكون بمقدورها اتخاذ قرارات والقيام بخيارات دون تدخلٍ بشري، تتجه بريطانيا لأن تكون أول دولة في العالم تعتمد قوانين تراقب بها اختيارات هذه التكنولوجيا.

وفي كلمتها أمام المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، قالت رئيسة الوزراء البريطانية إنها ترغب في أن تقود المملكة المتحدة العالم في مجال الذكاء الاصطناعي الآمن والأخلاقي. وأكدت أن بلادها ستنضم لمجلس الذكاء الاصطناعي التابع لمنتدى دافوس.

وأعلنت تيريزا ماي عن خططٍ بشأن المراقبة الأخلاقية على الذكاء الاصطناعي مع تزايد استخدام التكنولوجيا في قيادة السيارات وتشخيص المرضى وحتى تحديد مدد سجن الجناة. وذكرت أن السنوات الثلاث الأخيرة شهدت ظهور شركة واحدة متخصصة في الذكاء الاصطناعي كل أسبوع.

وتعتبر بريطانيا رائدة ومتصدرة  لدول العالم كأكثر الدول استعداداً لإدخال الذكاء الاصطناعي في الحكومة والخدمات العامة، بحسب مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي.

ومن المقرر أن يتولى مركز أخلاقيات البيانات في بريطانيا عملية الاستشارات والتوجيه في أي تشريعاتٍ خاصة بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

وتستخدم الحكومة البريطانية الذكاء الاصطناعي في مجالات عدة مثل الصحة والتعليم والبنوك والخدمات القانونية والسيارات (قرأ تفاصيلهم هنا)

وأصدرت شركة “مايكروسوفت” كتاباً بعنوان “المستقبل محوسب” The Future Computed بالتزامن مع منتدى دافوس ويقترح منح الوقت الكافي لتطوير القواعد التي تحكم عمل الذكاء الاصطناعي داخلياً قبل تشريع قوانين بذلك.

ويمثل تحيز الخوارزميات أزمة ملحة تدفع لمحاولات عدة للتعامل معها والتغلب على أخطارها في مجالها؛ فعند استخدامها في التوظيف أو في القضاء أو في السيارات ذاتية القيادة، أو غيرها من المجالات، ربما فرقت بين البشر على أساس عرقي أو ديني أو نوعي أو غيرها من التصنيفات بما يجعلها غير عادلة.

وكانت مجموعة بحثية مستقلة قد أصدرت مؤخراً تقريراً بعنوان “إنماء صناعة الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة” يتضمن مقترحات طموحة للحكومة البريطانية وكذلك المؤسسات الصناعية لدفع عجلة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة وزيادة استخدام هذه التكنولوجيا في شتى مجالات الاقتصاد البريطاني من الجدولة الذكية لعمليات الرعاية الصحية وحتى استئجار سيارات ذاتية القيادة بحسب الطلب.

وتنظر الحكومة إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره فرصة كبرى لها ذات إمكانيات عظمى لبناء اقتصادٍ مستقبلي رائد في العالم؛ فهو قادرٌ – بحسب التقرير – على دفع الإنتاجية وتقديم الرعاية الصحية وتحسين الخدمات والوصول بالاقتصاد البريطاني إلى حجم 630 مليار استرليني.

على الصعيد نفسه، أظهر تقرير لمجموعة يورآسيا للاستشارات أن سباق الهيمنة على الذكاء الاصطناعي محصور بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين. وتوقع تفوق الصين لتعاملها الأكثر مرونة مع الشركات في كيفية استخدام بيانات المواطنين.

وفي أواخر شهر يناير/كانون الثاني الماضي، اختارت شركة “جوجل” فرنسا كقاعدة لمركز أبحاث جديد تعتزم إنشاءه وهو متخصص في اكتشاف كيف يمكن دمج تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في مجالي الصحة والبيئة.

كما أعلنت شركة “فيسبوك” عن مضاعفة أعداد معامل الذكاء الاصطناعي التابعة لها والموجودة في العاصمة الفرنسية، بينما خصصت شركة SAP للبرمجيات ملياري يورو للاستثمار في فرنسا في مجال تعلم الآلة.

اقرأ أيضا: هل نحتاج إلى القوانين للحماية من الخوارزميات؟

مخاطر استخدام الخوارزميات في اتخاذ قرارات التوظيف

معضلات تحديد معايير أخلاقية للذكاء الاصطناعي

إضافة تعليق على المقاله