بشائر للتغيير من مبادرات البيانات المفتوحة في إندونيسيا

خلال أقل من عشرة أعوام تحولت إندونيسيا من إقرار قانون يدعو للكشف عن المعلومات الحكومية وسط صعوبات تُواجه المواطنين للحصول على البيانات العامة إلى دعمٍ واضح من الحكومة المركزية وحكومات الأقاليم للبيانات المفتوحة؛ سعيًا لتحقيق الشفافية والمساءلة ودعم الحكم الرشيد والمشاركة العامة ما يعود بالنفع على تحسين الخدمات.

وبدأت مسيرة إندونيسيا مع البيانات المفتوحة في عام 2008 حين أقرت قانون الإفصاح عن المعلومات العامة. وأحدث القانون تغييرًا ملموسًا بإتاحة بيانات حكومية للجمهور طالما استلزم الحصول عليها تقديم طلبات رسمية، ووصفت تارا هدايت، المسؤولة السابقة في وحدة رئاسية معينة بالإشراف على التطوير، هذا التغيير بالنقلة النوعية.

وفي عام 2011 كانت إندونيسيا واحدة من ثماني دول أسست “شراكة الحكومة المفتوحة” من أجل تشجيع الحكومات على تحسين مستويات الشفافية والمساءلة وتمكين المواطنين. وتُواصل حكومة الرئيس جوكو ويدودو دعم المبادرة عبر المكتب الرئاسي لكبير الموظفين. واعتبرت هدايت أن نمو الديمقراطية في إندونيسيا دعم أصواتًا تُطالب بمزيدٍ من الشفافية.

وبدأت حركة الحكومة المفتوحة في إندونيسيا بالبيانات المفتوحة، أي السماح للمواطنين بالحصول على البيانات الحكومية بسهولة. ورأت الحكومة أن فوائد البيانات المفتوحة لا تقتصر على زيادة الشفافية والمحاسبة، بل تشمل تحسين تقييم المواطنين للخدمات عبر المشاركة العامة وتشجيع الابتكارات الاقتصادية والاجتماعية.

ودعم “البنك الدولي” مبادرة إندونيسيا للبيانات المفتوحة بتقديم الدعم التقني وتأسيس بوابة للبيانات المفتوحة على الإنترنت تُمثل منفذًا مُوحدًا للبيانات الحكومية، كما ساند مساعي مؤسسات الحكومة المركزية والحكومات المحلية للمشاركة في الحركة الناشئة، ونُظمت منافسات وفعاليات لرفع الوعي العام عن البيانات الحكومية وفوائدها.

وفي عام 2014 أطلقت إندونيسيا بوابتها للبيانات المفتوحة على الإنترنت data.go.id، وتضم حاليًا أكثر من 1200 قاعدة بيانات تعود إلى اثنتين وثلاثين مؤسسة مركزية ومحلية، وتُعِد الحكومة الحالية مرسومًا رئاسيًا سيُوفر للجمهور وصولًا أكبر للبيانات، ويضع معايير مُوحدة لإنتاج البيانات في المؤسسات الحكومية.

وسيرًا على نهج الحكومة المركزية أطلقت مدن مثل جاكرتا وباندونج وباندا آتشيه بوابات خاصة للبيانات المفتوحة. وبدأت حكومة العاصمة جاكرتا برنامجها للبيانات المفتوحة وبرنامج المدينة الذكية في عام 2014. ويعتبر ستياجي رئيس وحدة إدارة المدينة الذكية في جاكرتا تحسين سُبل الاستفادة من البيانات مهمةً شخصية له.

ولفت ستياجي إلى تعدد طرق إنجاز المدن الذكية واختيار جاكرتا التركيز على الشفافية وتوظيف البيانات المفتوحة في تعزيز المشاركة العامة. وأوضح أن الشفافية سمحت بتلقي المزيد من آراء المواطنين، ما يُسهِم في تحسين الخدمات، ويسمح للجمهور بمتابعة عمل الحكومة كمتابعة توزيع الميزانية والأيام التي تُستخدم فيها المعدات الثقيلة.

وبمقدور سكان جاكرتا الإسهام بآراءهم وتقديم الشكاوى عبر وسائل منها تطبيق “كلو” Qlue للهواتف الذكية لتتولى السلطات المعنية متابعة كل شكوى. وشجع نجاح التطبيق حكومة جاكرتا على تأسيس حاضنة تدعم ابتكارات المطورين لتطبيقات مفيدة، وتُوفر دعمًا للجوانب التقنية والمالية. (اقرأ أيضًا عن تجربة جاكرتا في الاستفادة من البيانات وشكاوى الجمهور للتنبؤ بالفيضانات وحالة المرور)

وتُحدِث زيادة الشفافية تغييرًا واضحًا في المشهد السياسي في إندونيسيا. وأتاحت البيانات المفتوحة للمواطنين متابعة نتائج الانتخابات التشريعية والرئاسية في عام 2014 والانتخابات المحلية في العام التالي. وقالت ضياء ستيواتي من “رابطة الانتخابات والديمقراطية” المهتمة بإصلاح النظام الانتخابي، أن لدى البلاد أكبر انتخابات عامة خلال يوم واحد وأكثرها تعقيدًا في العالم، لكنها تعاني من نظامٍ ردئ للتوثيق.

وحولت “رابطة الانتخابات والديمقراطية” وثائق منشورة على موقع “لجنة الانتخابات العامة”، وأغلبها بصيغة “بي دي إف”،  إلى صيغ مفتوحة يسهل على الجمهور استخدامها والبحث فيها. ومع ذلك، لا تضمن إتاحة البيانات استخدامها الفعّال. لذلك نظمت الرابطة بالتعاون مع “لجنة الانتخابات العامة” فعاليات لدمج التكنولوجيا في عملية الانتخاب والمسائل ذات الصلة، والاستفادة من البيانات في تطوير تطبيقات ومواقع على الإنترنت تُساعد الناخبين على البحث في سجلات المرشحين ومراقبة فرز الأصوات.

وقال ستيواتي: “تنُشئ البيانات المفتوحة شفافية، الأمر الذي يُعزز ثقة الجمهور في الحكومة”. وبفضل التوسع في استخدام البيانات الانتخابية، أقرت “لجنة الانتخابات العامة” في عام 2015 لائحةً تفرض نشر نتائج الانتخابات بشكل مفتوح، ما يُعد بين الثمار الأولى لحركة البيانات المفتوحة في إندونيسيا خلال نحو خمسة أعوام.

المصدر

الصورة