بعد إقرار حيادية الانترنت.. ما الذي سيتغير؟ وماهي وجهة نظر معارضيها؟

مقال بقلم (إبراهيم البدوي – @iBadawi ) وينشر بالتزامن مع النادي العالمي للإعلام الاجتماعي في الإمارات.

أقرت لجنة الاتصالات الفيدرالية في الولايات المتحدة (Federal Communication Commission) يوم الخميس خطة “حيادية الانترنت” (Net Neutrality)  والتي ترسي قواعد جديدة لتنظيم خدمات الانترنت في الدولة. القرار يوصي بأن تخضع خدمت الانترنت في الولايات المتحدة للفصل الثاني من قانون الاتصالات والذي ينظم خدمات الاتصالات ومن ضمنها الهاتف.

ومنذ الإعلان عن القرار تابعنا تفاعلاً كبيرا من رواد الانترنت في الولايات المتحدة وخارجها حول الموضوع، بل إن هذا التفاعل بدأ قبل أسابيع وأشهر حيث أدلى نحو أربعة ملايين أمريكي بآرائهم في مسودة الخطة التي نشرتها اللجنة على الانترنت في الفترة من مايو إلى سبتمبر من العام الماضي.
وتفاعل البيت الأبيض – الذي يعتبر من أكبر الداعمين لهذه الخطة – مع نتيجة التصويت ونشر على حسابه على تويتر قرار اللجنة فور  إعلانه:

لكن ماذا تعني خطة حيادية الانترنت؟ وما الحاجة إليها من الأساس؟ وماهي وجهة نظر معارضيها داخل اللجنة وخارجها؟

حيادية الانترنت تعني أنه على الشركات المزودة لخدمة الانترنت في الولايات المتحدة مثل شركات (Verizon) و  (Comcast) أن تسمح بتدفق البيانات عبر الشبكة بشكل متساو دون التمييز في سرعة البيانات أو حجبها أو فرض رسوم إضافية بناء على نوع العميل أو المحتوى أو غيرها من العوامل وهو ما يشابه خدمة الهاتف، إذ إنك عند إجرائك لمكالمة عبر الهاتف تحصل على نفس جودة المكالمة التي يحصل عليها غيرك من مستخدمي شبكة الهاتف دون تمييز. ولفهم هذا المعنى بشكل عملي لنذكر بعض الأمثلة على “مخالفات” لحيادية الانترنت:

في العام الماضي وقعت شركة (Netflix) وهي شركة توفر لمشتركيها محتوى عند الطلب عبر الانترنت يضم برامج ومسلسلات ذات شعبية كبيرة منها (House of Cards)  اتفاقية مع شركة (Comcast) المزودة لخدمات الانترنت تقوم بموجبها هذه الأخيرة بتحسين مستوى الاتصال بالانترنت (أي زيادة السرعة) لعملاء (Netflix) الذين يشاهدون محتواها عن طريق شركة (Comcast). هذه الخطوة جاءت بعد أن عانى هؤلاء العملاء من تدني سرعة الاتصال بالانترنت عام 2013، ومباشرة بعد توقيع هذه الاتفاقية زادت سرعة الانترنت بنسبة 66% وهو الأمر الذي تم على حساب عملاء آخرين بطبيعة الحال.

لنشاهد هذا الفيديو لتوضيح المعنى بصورة أكبر:

وتحظى حيادية الانترنت بدعم عدد من كبريات شركات تكنولوجيا المعلومات في الولايات المتحدة مثل مايكروسوفت، تويتر، ياهو، أمازون والعديد من المنظمات الناشطة في مجال الانترنت وحقوق الإنسان، بالإضافة إلى العديد من الشخصيات البارزة من ضمنها السير تيم برنرز لي وبالتأكيد الرئيس باراك أوباما.

لكن بالمقابل، هنالك معارضون كثر لهذه الخطة ولهم وجهة نظرهم كذلك إذ تضم القائمة شركات كبرى مثل آي بي إم، انتل، إريكسون وبالتأكيد بعض مزودي خدمة الانترنت بالإضافة إلى شخصيات بارزة من ضمنها الريادي بيتر ثيل مؤسس (PayPal).

وتقوم وجهة نظر هؤلاء في مجملها على أنه من غير الملائم إخضاع خدمات الانترنت لقانون تم وضعه في الأساس عام 1934 وسيؤدي ذلك إلى عدد من الأضرار ليس فقط بخدمات الانترنت بل بالاقتصاد بشكل عام ومن ضمن هذه الأضرار أن حيادية الانترنت ستدفع الشركات المقدمة للخدمة إلى تقليل استثماراتها في مجال تحسين مستوى خدمة النطاق العريض وهو ما سيكون له أثر سلبي على الابتكار والنمو الاقتصادي وهو أمر بالغ الأهمية للولايات المتحدة.

بل إن فريقاً كبيراً  من المعارضين لا يرى أية مشاكل كبيرة في طريقة عمل الانترنت تستدعي فرض قانون حيادية الانترنت، فحالات تفضيل شركات على أخرى مثل التي أوردناها أعلاه لا تحدث كثيراً وبالإمكان معالجتها دون فرض قانون بهذه الصرامة. وأيد هذا الرأي الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل جاري بيكر.

ما الذي يمكن أن نتوقعه في الفترة المقبلة؟

عملياً، سيتطلب الأمر عدة أشهر قبل أن يكون هذا القانون نافذاً كما أن عدة شركات معارضة لهذا القرار قد أعلنت عن عزمها اللجوء للقضاء لإيقاف القرار قبل تنفيذه. وبغض النظر عن الاتجاه الذي ستسير فيه الأمور، فإنه من المؤكد أن خطوة لجنة الاتصالات الفيدرالية قد أضافت زخماً هائلاً لهذه القضية يمكن ألا تتوقف نتائجها داخل الولايات المتحدة الأمريكية.