بعد الطائرات من دون طيار: روبوتات تستكشف أعماق المحيطات

في السنوات الأخيرة تجوب أعداد متزايدة من الطائرات بدون طيار السماوات المفتوحة لأغراضٍ شتى، وتتنوع يومًا بعد آخر أغراض استخدامها بين الزراعة والأبحاث العلمية والتصوير والمجال العسكري وغيرها الكثير.

ويَلحق بالطائرات بدون طيار آلات صغيرة ذاتية التحكم بإمكانها الإبحار في المياه من دون رُبان، والغوص في أعماقها؛ لمساعدة العلماء على التعرف بشكل أفضل على المسطحات المائية للأرض، وتستطيع هذه الآلات الصغيرة تقديم معلومات قيّمة عن أعماق المحيطات والأنهار والبحيرات، بحسب ما نشر موقع “ماشابل”.

وفي الوقت الراهن تُبحر في المياه بضعة آلاف من هذه الروبوتات المائية، ويتبع معظمها أحد المشروعات العلمية الدولية، ويحمل اسم “مشروع أرجو للأبحاث البيئية” Argo environmental research project، وتُتابع درجات حرارة مياه ومستوى ملوحتها وحركة التيارت البحرية.

وحاليًا تصل عدد الآلات التابعة للمشروع لحوالي أربعة آلاف آلة تُبحر في المياه، وبإمكان كل منها الغوص لعمق يقترب من اثنين كيلومتر لتسجل القراءات المطلوبة، وتخرج كل عشرة أيام إلى السطح، لإرسال هذه القراءات لمحطات التحكم، وهو ما يُسهِم بشكلٍ كبير في فهمنا للأرض التي نعيش عليها ولمسطحاتها المائية.

وتطمح العديد من المشروعات لإبحار روبوتاتها في البحار والمحيطات لأغراض متنوعة، ومنها مشروع “Inference”، ويُطور آلة مصنوعة من الألياف الزجاجية، وتستطيع البقاء في الماء لشهور، وزُودت بخلايا شمسية لمدها بالطاقة، بالإضافة إلى كاميرا ونظام تحديد المواقع الجغرافية “جي بي إس”، ما يُتيح لها الإبحار بأمان وتجنب العقبات المُحتملة، كما جرى تزويدها بأدوات استشعار مختلفة، ما يسمح لها بجمع بيانات متعددة مثل جودة المياه وانبعاثات الغازات، فضلًا عن قدرتها على جمع عينات من المياه.

وينعكس زيادة عدد هذه الروبوتات بشكل إيجابي على فهمنا للمسطحات المائية، وتوفير البيانات الضرورية ولاسيما في ظروف الكوارث الطبيعية مثل الأعاصير والفيضانات والبراكين، أو حتى للمساعدة على مواجهة بقع الزيت والأماكن شديدة التلوث، وغيرها من المواقف التي يصعب الاعتماد فيها على البشر بشكلٍ مباشر.

وتتكلف كل روبوت يستطيع الإبحار حوالي ثلاثة آلاف دولار، وهي تكلفة ليست كبيرة، وما زالت هذه الآلات ومشروعاتها تمضي في خطواتها الأولى، وتواجه الكثير من التحديات، وأهمها القدرة على العمل لشهور متتالية دون أي تدخل بشري وهو ما يُمكن أن يُمدنا ببيانات مهمة عن مسطحاتنا المائية ويفتح لنا الأبواب أمام اكتشافات جديدة، ويُجيب عن أسئلة طالما بحثنا عن تفسيرها.