تكنولوجيا “بلوك تشين” تساعد في توزيع المساعدات الإنسانية

يتكرر الحديث عن دور تكنولوجيا “بلوك تشين” في مجالات متنوعة من التعاملات المالية والعملات الرقمية وتسجيل الممتلكات إلى سلاسل التوريد وشبكات المرافق، وبالإضافة إلى ذلك استعان بها “برنامج الأغذية العالمي” لتنظيم تقديم المساعدات النقدية إلى المحتاجين في برنامج يحمل اسم “بيلدينج بلوكس” Building Blocks.

وقال فرمان علي، أحد العاملين في المكتب الإقليمي للمنظمة في مدينة كراتشي الباكستانية، أن باستطاعة “بلوك تشين” إحداث ثورة في طرق وصول “برنامج الأغذية العالمي” إلى العائلات المحتاجة حول العالم، وأضاف: “يُمكنها أن تجعلنا أقرب إلى الأشخاص الذين نخدمهم، وتُيسر لنا الاستجابة بسرعة أكبر”.

ونُفذت المرحلة الأولى من برنامج “بيلدينج بلوكس” في إقليم السند في باكستان خلال شهر يناير/كانون الثاني 2017، ويدرس “برنامج الأغذية العالمي” الدروس المستفادة من التجربة تمهيدًا لتنفيذها على نطاقٍ أوسع. ويُشكل “بيلدينج بلوكس” جزءًا من مسرعة الابتكار التابعة للبرنامج.

وخلال السنوات الأخيرة بحث “برنامج الأغذية العالمي” تقديم المساعدات النقدية إلى جانب الطعام؛ إذ أن تأثيرها أكبر في تحسين معيشة السكان في المناطق التي تتمتع بأسواقٍ جيدة، وتسمح للسكان باختيار الطعام الذي يريدون تناوله، وتضخ أموالًا ضرورية لنمو الاقتصادات المحلية. وبحث في أساليب تكفل الحد من التكاليف والمخاطر، وتضمن في الوقت نفسه سرعة تقديم المساعدات وحماية البيانات.

"برنامج الأغذية العالمي" يستخدم "بلوك تشين" لتوزيع المساعدات النقدية في تجربة باسم "بيلدينج بلوكس"

استخدم “برنامج الأغذية العالمي” تكنولوجيا “بلوك تشين” لتوزيع المساعدات النقدية باكستان في تجربة حملت اسم “بيلدينج بلوكس”

وكان قرار الاعتماد على منصة “بلوك تشين إيثريوم” ethereum نتيجة لمساعي استكشاف أفضل الوسائل وأقلها تكلفة وأكثر أمنًا لتقديم مساعدات نقدية بحيث تجمع بين الأمن والسرعة معًا. وبدت “بلوك تشين”، كسجل رقمي آمن وغير مركزي، الخيار الأقرب إلى التطبيق.

وتكفل “بلوك تشين” مستوى مرتفع من الشفافية والأمن القائم على التشفير بما يجعلها مثالية لمراقبة التحويلات المالية، وقللت المخاوف بشأن اختلاس التحويلات المالية أو العبث بها. وبحسب “برنامج الأغذية العالمي” تسلمت العائلات المحتاجة المساعدات النقدية والغذائية، ووثق الموظفون تلقي المساعدات بواسطة هواتف ذكية، وبعدها تمكن المسؤولون على الفور من التحقق من التحويلات ومتابعة وسائل إنفاق العائلات للمال.

وتسمح “بلوك تشين” بتعاملات بين أطراف مختلفة دون الحاجة إلى الثقة بطرفٍ خارجي، وتضمن تسجيل تفاصيل التعاملات وتُتيح الإطلاع عليها لكل فرد في الشبكة بما يجعل من الصعب التلاعب بها، ويكشف أية محاولة للاحتيال. ويعتبرها كثيرون تكنولوجيا أساسية تُضاهي الإنترنت ولها الكثير من التطبيقات المبتكرة.

ومثلما كان البريد الإلكتروني التطبيق الأهم والأوسع انتشارًا للإنترنت، بدأت “بلوك تشين” بالمدفوعات والعملات الرقمية، لكنها تتوسع إلى مجالات أخرى ومنها الإغاثة والمساعدات الإنسانية. ومن الممكن الاعتماد عليها لتوزيع المساعدات النقدية في أعقاب الكوارث وفي المناطق التي تفتقر إلى البنى الأساسية للخدمات المالية والمصرفية مع ضمان الشفافية وتوفير التكاليف.

المصدر والصور