بناء طرق ذكية شرط لازم لسيارات المستقبل

بقدر أهمية السيارات ذاتية القيادة وبرامج مشاركة السيارات في تحديد مستقبل المواصلات وتكنولوجيا النقل، يحظى تطوير الطرق بأهمية مماثلة، وسيكون بمقدور الشوارع في المستقبل القريب تبادل البيانات حول حركة المرور وانتظار السيارات وشحن بطاريات السيارات الكهربائية.

وقال أنتوني تاونسند، الباحث المعني بالعلاقة بين التكنولوجيا والمدن، أن الشوارع تُمثل مساحة الأرض الأغلى والأندر في المدن، ويرغب الجميع في استخدامها دون مشاركة الآخرين، وتعود 30% من حجم حركة المرور إلى تجول السائقين بحثًا عن مساحات خالية لإيقاف سياراتهم.

وسعت شركة “سايدووك لابز” Sidewalk Labs لعلاج هذه المشكلة، وعرضت على مدينة كولومبوس الأمريكية استخدام سيارات مُجهزة بكاميرات لإحصاء المساحات الشاغرة لانتظار السيارات وقراءة الإشارات ذات الصلة بانتظار السيارات، لتُضاف هذه البيانات إلى بيانات من “خرائط جوجل” وتُساعد في توجيه السائقين إلى الأماكن الخالية.

وخلال العقد المُقبل ستُحدِث قدرة المركبات على التواصل مع محيطها تغييرًا جذريًا، وستتمكن من معرفة المركبات القريبة ومناطق الإصلاحات والأخطار الأخرى، وتتبادل هذه المعلومات مع المركبات الأخرى، وستضمن حركة أكثر سلاسة على الطرق.

وعرض مختبر “سينسبل سيتي” التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا فكرة لتسهيل المرور في تقاطعات الطرق تعتمد على تجهيز السيارات بأجهزة استشعار لمساعدتها على الاحتفاظ بمسافة آمنة عن السيارات الأخرى، والحد من التأخير وامتداد صفوف السيارات لمسافات طويلة، وضمان وصول السيارات إلى التقاطعات عند وجود سبيل لحركتها.

ويُفسح ذلك مجالًا واسعًا أمام إنشاء طرق ذكية تتمتع بتقنيات مثل أجهزة الاستشعار والاتصال وخوارزميات ذكية. وفي الوقت الحاضر يتنامى اهتمام المدن بهذا النوع من البنية التحتية الذكية، وتبحث العاصمة الدانماركية كوبنهاجن في تأثيرات الطرق الذكية على البيئة والطاقة والسلامة العامة، ومنها الإنارة الذكية التي يزداد توهجها مع مرور الدراجات في التقاطعات المزدحمة لتنبيه السائقين، وتكوين خرائط للتنقل في الوقت الحقيقي برصد إشارات الهواتف المحمولة دون الكشف عن هوية مستخدميها.

وتُقدم مدينة سونجدو في كوريا الجنوبية مثالًا آخر على الطرق الذكية، وتستفيد من ملايين من أجهزة الاستشعار في الشوارع وشبكات الكهرباء لاتخاذ قرارات ذكية، وتبحث استخدام كاميرات مزودة بخوارزميات لرصد المشاة وقراءة لوحات السيارات للتحكم في إنارة الشوارع والتنبؤ بحجم حركة المرور.

وبالإضافة إلى الإضاءة الذكية، تسمح متابعة بطاريات السيارات الكهربائية بتخطيط أفضل لنقاط الشحن أو توفير خيارات لشحن السيارات أثناء سفرها على الطرق.

وتُؤثر البيانات التي تجمعها السيارات الذكية على تخطيط المدن وإنشاء الطرق، وهو أمر ليس بالجديد؛ فطالما غيرت التكنولوجيا الجديدة أساليب التخطيط الحضري، ومثلًا ساعد نجاح طراز “تي” الذي قدمته شركة “فورد” في عام 1908 على استبدال الطرق الملتوية قديمة الطراز بأخرى أحدث تُلائم السفر السريع.

ولا يسلم هذا التطور من التحديات، ويتطلب تغييرًا سياسيًا وقواعد جديدة ومشاركة فعّالة من الحكومات والقطاع الخاص، ويحتاج أكثر بكثير من البرمجيات وأجهزة الاستشعار الحديثة.

المصدر والصورة