تجربة تستخدم صور “جوجل إيرث” و”ستريت فيو” لإحصاء عدد الأشجار في لوس أنجليس

تسعى مدينة لوس أنجليس في ولاية كاليفورنيا الأمريكية إلى التعرف على حالة الأشجار والغابات الحضرية فيها بعد أربعة أعوام من الجفاف. وطبقًا لآخر إحصاء للأشجار تم قبل أكثر من عقدين، فقد بلغ عدد أشجار الشوارع سبعمائة ألف شجرة.

وفي الوقت الراهن يُكلف إجراء عد مُماثل بواسطة المتخصصين في الإحصاء ثلاثة ملايين دولار. ولذلك لجأ مكتب خدمات الشوارع إلى “معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا”، واستعان الأخير بصور من خدمات “جوجل”. ويستفيد بيترو بيرونا، أستاذ آلان إي. باكيت للهندسة الكهربائية والحوسبة في “معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا”، من صور خدمتيّ “جوجل إيرث” و”جوجل ستريت فيو” في إحصاء عدد الأشجار في المناطق الحضرية.

ويهتم بيرونا بالرؤية الحاسوبية ومُساعدة الحواسيب على تمييز مختلف الأشياء. وتعاون مع مجتمعات عالمية تنشر صورًا رقمية على الإنترنت، ويُترجم هذه الصور إلى خوارزميات هندسية يُخزنها فيما يُسميه “موسوعة مرئية” visipedia ستشمل مختلف الأشياء.

ومن الناحية النظرية، يسمح تدريب الحاسب على التعرف على الطيور مثلًا لأي شخص بالدخول إلى موقع وإضافة صورة للتعرف على نوع الطائر فيها. ويُمثل مشروع إحصاء الأشجار إصدارًا شاملًا لهذه التكنولوجيا.

ومن خلال الاستعانة بصور الأقمار الاصطناعية يُعلم بيرونا الحواسيب تسجيل خطوط الطول ودوائر العرض للظلال والأشكال التي تُشبه الأشجار، ثم يُطابق بين هذه الإحداثيات وصور من خدمة “جوجل ستريت فيو”، وفي المرحلة التالية يفحص الحاسب الصورة المُقربة للتحقق من وجود شجرة وتحديد نوعها.

وقال بيرونا أن البشر بحاجة إلى أعوام لتعلم جميع أصناف الأشجار، كما يحتاج الأمر عشرات الأشهر لتطبيق هذه المعرفة على الأشجار داخل مدينة واحدة، وفي المُقابل يُمكن لمجموعة من الحواسيب إنجاز هذه المهمة في فترة وجيزة، وبوجود اثنتين وثلاثين وحدة مُعالجة مركزية CPU، تتولى كل واحدة منها مساحة ستة عشر ميلًا مُربعًا.

واختبر بيرونا هذا الأسلوب في قسمٍ من مدينة باسادينا في مقاطعة لوس أنجليس أجُري فيه مسحًا للأرصفة. ومن خلال مُقارنة نتيجة المسح مع إحصاء الحاسب، تبين تحقيق الحاسب دقة بلغت نحو 80%.

ومن الناحية الأكاديمية يسعى بيرونا إلى تمكين خوارزمياته من تحديد صنف كل شجرة، وهو أمر ربما لا يكون عمليًا. ويرجع ذلك إلى التفاوت الكبير في انتشار أصناف الأشجار، وفي لوس أنجليس يوجد نحو ستمائة صنف، ويقل عدد كل واحد من ثلث الأصناف عن مائة شجرة، ولذلك تُشكل خمسة وثمانين صنفًا نسبة 90% من جميع الأشجار في المدينة.

ويرى عمدة لوس أنجليس، إريك جارسيتي، في التعاون مع “معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا” تطبيقًا لوعد حملته الانتخابية بالاستفادة من التكنولوجيا الذكية في علاج المُشكلات المُلحة للمدينة.

لكن المشروع يُواجه عقبةً تتمثل في سماح شركة “جوجل” للأكاديميين وليس المدن بالاستخدام المجاني لثروتها الهائلة من الصور. وتُجري لوس أنجليس مفاوضات مع الشركة منذ شهرين، ورفضت “جوجل” التعليق على نتائج التفاوض.

وبطبيعة الحال سيُقدم تحديد الحواسيب لأصناف الأشجار مساعدةً كبيرة لمدينة لوس أنجليس. وبحسب ما قال المسؤول عن خدمات الشوارع في مكتب العمدة، جريج جود، فأولى الفوائد ستكون الحصول على صورة شاملة. وأوضح أن الأمر الأكثر أهمية يكمن في تحديد أماكن الفجوات فيما يتعلق بوظيفة الأشجار كمظلات طبيعية، وكذلك تحديد فرص جمع مياه الأمطار والتخفيف من آثار جزيرة الحرارة الحضرية.

ويتميز إحصاء الحواسيب، خلافًا للإحصاء البشري، بسهولة تكراره وفرص تحسنه بمضي الوقت. وقال جود: “سيكون لدينا مفتشون خلال العشرين عامًا المُقبلة للتحقق من صحة بيانات هذا النموذج وتصويبها”.

ويتمثل الجزء الأصعب من المهمة في تدريب الحواسيب، وترتبط عملية التدريب كثيرًا بالدور البشري. وسيتولى أشخاص الفحص الدقيق لعينات من صور “جوجل” وتقييم نتيجة الحاسب، وما إذا كان قد رصد شجرة أم عمود للإنارة، وكذلك التحقق من صحة تحديد نوع الشجرة.

ويتعاون بيرونا في هذا الشأن مع منظمة “تري بيبول” TreePeople، ويفحص المتطوعون في المنظمة الصور لرصد الأخطاء في تحديد الأشجار وأنواعها. وبناءً على النتائج يُعدّل بيرونا الخوارزميات لمُساعدة الحواسيب على التحديد الصحيح.

وحتى الآن لم يُطلع بيرونا لوس أنجليس على نتائج الإحصاء بسبب عقبة استخدام صور “جوجل”. وأبدى جود تفاؤله بشأن التوصل إلى اتفاق مع الشركة: “كانت جوجل من البداية داعمة للغاية”، وأضاف: “نحن متحمسون جدًا حيال فكرة هذه الشراكة الثلاثية”.

ومع ذلك، لفت جود إلى بحث مكتب العمدة لخيارات أخرى حال الفشل في التوصل إلى اتفاق مع “جوجل”، ومنها اتباع الأسلوب القديم بالإحصاء البشري لأعداد الأشجار.

وأيًا كانت نتيجة المفاوضات، يعتزم بيرونا مواصلة الاعتماد على الخوارزميات في إحصاء الأشجار، ويبحث سُبل الحصول على تمويل اتحادي لمواصلة أبحاثه. وفي حال جرى التوصل إلى اتفاق ستدفع مدينة لوس أنجليس مُقابلًا ماليًا إلى “معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا” نظير البرمجة التي تمت خصيصًا لصالح المدينة. ويرى بيرونا أن البحث سيكون في صالح الجميع، وفي حال نجاحه سيُفيد جميع المدن في الولايات المتحدة والعالم.

المصدر والصورة