تجربة في ولاية أيوا الأمريكية لاختبار رخص قيادة رقمية على الهواتف الذكية

بدأت ولاية أيوا الأمريكية برنامجًا تجريبيًا محدودًا لاختبار رخص رقمية لقيادة السيارات، كبديل عن البطاقات التقليدية المطبوعة للمرة الأولى في الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركة “مورفو ترست يو إس أيه” MorphoTrust USA المسؤولة عن توفير رخص القيادة وبطاقات الهوية في الولاية.

ويُشارك في البرنامج، الذي يستمر تسعين يومًا، نحو مائة موظف في إدارة النقل في الولاية لتجربة تطبيق للهواتف الذكية باسم “Mobile Driver License “mDL أو “رخصة القيادة المحمولة”، وربما يحل يومًا مكانة البطاقة البلاستيكية التي تُمثل منذ عقود شكل تحديد الهوية في الولايات المتحدة.

وتُشبه الرخصة على الهاتف الذكي رخصة القيادة العادية، وتتضمن صورة السائق وتاريخ الميلاد وتاريخ انتهاء صلاحية الرخصة. ويُمكن بلمسة بسيطة على شاشة الهاتف إظهار الوجه الخلفي الذي يتضمن فئة الرخصة وباركود أو رمز شريطي.

وتتميز “رخصة القيادة المحمولة” عن بديلها الورقي بإمكانية تحديثها فوريًا عبر الإنترنت دون الحاجة لطبع بطاقة جديدة أو الانتظار لحين صدورها، وبذلك يُمكن بسهولة تغيير العنوان، أو التصميم من الرأسي إلى الأفقي مع بلوغ السائق عامه الحادي والعشرين.

وأعدت “مورفو ترست” تطبيقًا يستخدمه المسؤولون وضباط الشرطة للتحقق من صحة رخصة القيادة وتفاصيلها، ويعمل على مقارنة العلامة المائية دون الحاجة للمس الهواتف الذكية الخاصة بالمواطنين.

وقالت نائبة رئيس شركة “مورفو ترست” لولاية أيوا والمبيعات المحلية، جيني أوبنشا، أنه سيكون من اليسير التحقق من صحة الهوية الرقمية. وحاليًا يجري التأكد من صحتها من خلال الفحص البصري للبطاقة. وفي حين لن يقضي تطبيق المحمول نهائيًا على الاحتيال، إلا أنه سيجعل حدوثه أكثر صعوبة.

كما يُمكن لتطبيق الهواتف الذكية أن يُوفر لولاية أيوا قناة رسمية وموثوقة لتقديم المعلومات والخدمات إلى المواطنين. وقالت أوبنشا أن التطبيق قد يُوفر قناة للاتصال المتبادل بين إدارة النقل والمتعاملين، ويُمكن من خلاله تقديم معلومات الخدمة العامة أو التنبيهات، والتحقق من سجلات السائقين: “في نهاية المطاف قد يُستخدم تطبيق المحمول لتوفير جميع الخدمات التي تُتيحها حاليًا إدارة السيارات”.

رخصة القيادة على الهواتف في ولاية أيوا الأمريكة mobile driver’s license

يُظهِر التطبيق الوجه الخلفي لرخصة القيادة ويتضمن فئة الرخصة

ومع ذلك، تُثير فكرة الجمع بين الهاتف الذكي والهوية الشخصية التساؤلات والمخاوف بشأن الخصوصية واحتمال تعرض الهاتف للاختراق أو البرمجيات الخبيثة، وفي حال نشر الرخصة الرقمية على نطاقٍ واسع، قد تظهر مشكلات تتعلق بالتدقيق، وقد يطلب ضباط الشرطة الإمساك بالهاتف للتمكن من فحص الصورة على نحو أفضل.

ويأتي ذلك في ظل قرار المحكمة العليا الأمريكية بحاجة الشرطة إلى مذكرة قضائية من أجل البحث في هواتف المواطنين، وبالتالي قد تُعد الرخصة الرقمية بابًا للتدخلات الرسمية. وفي كل الأحوال تتعلق هذه التساؤلات أكثر بالمستقبل؛ فلا يزال برنامج ولاية أيوا في مراحله المبكرة ويقتصر على ولاية واحدة.

وعقب انتهاء البرنامج التجريبي ستُقيّم شركة “موروفو ترست” بيانات التجربة وتستقر على أحد الخيارات المتاحة ومنها، إطلاق تطبيق جديد يضم عددًا أكبر من المستخدمين، أو بدء مشروعي تجريبي يسمح للمواطنين بتنزيل التطبيق وتجربته، بالإضافة إلى خيار الشراكة مع متجر التجزئة ومحاكاة لتطبيق المعاملات. وتبحث ولاية أيوا في الاستفادة من “رخصة القيادة المحمولة” كبديل للرخص الورقية المُؤقتة التي تسبق إصدار البطاقات الدائمة للمواطنين، بحسب ما قالت أوبنشا.

وأضافت: “نحن متحمسون حقًا بشأن هذه التكنولوجيا. أحضر مؤتمر الرابطة الأمريكية لمسؤولي السيارات في أيوا، وأثار المشروع الكثير من الحديث والاهتمام.”. وأعربت أوبنشا عن اعتقادها أن بمقدور هذه التقنية تغيير النموذج التقليدي لماهية رخصة القيادة وما يُمكنها تقديمه.

ومن جانبها قالت مديرة الاتصالات الاستراتيجية في إدارة النقل في أيوا، أندريا هنري، أن مشروع “رخصة القيادة المحمولة” يمضي حتى الآن على نحوٍ جيد. ويفتح هذا الاختبار مجالًا رحبًا أمام الكثير من الفرص الجديدة؛ نظرًا لعدم وجود قانون يمنع استخدام الجمهور لرخص القيادة الرقمية.

وقالت هنري أن التقنية ترتبط بتوفير الاختيار والراحة للمستهلكين: “الاختيار في كيفية الحصول على خدماتهم من وكالة حكومية، والاختيار في قدرتهم على الحصول على رخصة القيادة في صورة رقمية إلى جانب البطاقة البلاستيكية”.

وقال مدير إدارة المواصلات في أيوا، بول ترومبينو: “على الرغم من عدم استعداد الولاية حاليًا لإطلاق (رخصة القيادة المحمولة) للجمهور، إلا أن دروس التجربة ستُبين حالة استخدام التطبيق ليتوافر في المستقبل كخيار لجميع المواطنين”. واعتبر التجربة دليلًا للولايات الأخرى الراغبة في إطلاق برامج مماثلة للهوية الرقمية. ووصفها بالخطوة الأولى المهمة لتوفير هوية واعتماد واحد لكل شخص.

مصدر الصور: 1 2