تحسين الخدمات الحكومية: أولوية للحكومات والمواطنين

خلال السنوات القليلة الماضية تنامى الاهتمام بتحسين تجربة المواطنين عند تعاملهم مع الإدارات الحكومية لأسباب منها تغير القيادات وتوافر الابتكارات الرقمية، واستجابةً لطلب المواطنين وتوقعهم خدمات تُشبه ما تُقدمه أفضل الشركات التجارية.

ويتصور البعض أن السبيل إلى تحسين الخدمات الحكومية يكمن في إتاحتها عبر مواقع الإنترنت وتطبيقات الهواتف الذكية. ومن دون شك فإن الاستفادة من أدوات التكنولوجيا وتحديث الخدمات يُعد جزءًا أساسيًا من الحل، لكن التحسين الحقيقي لمشاركة المواطنين يتطلب أسلوبًا أكثر قوة، وتكامل المحتوى والتكنولوجيا في القنوات المختلفة لتعزيز كفاءة الخدمات.

وسابقًا أعاقت الأنظمة القديمة لتكنولوجيا المعلومات واللوائح الحكومية وانعزال المؤسسات عن بعضها البعض وقيود تبادل البيانات تقديم الحكومات تجربة سلسة للجمهور، ولاسيما عند الحاجة إلى التعامل مع مؤسسات متعددة ونظم بالية. وبدلًا من مواكبة الحكومة لاحتياجات المواطنين، اضطر الجمهور للتكيف مع البيروقراطية الحكومية.

وترى مارثا دوريس، التي شغلت سابقًا منصب نائب المدير المساعد في “إدارة الخدمات العامة” الأمريكية قبل تأسيسها شركة للاستشارات، أنه لا ينبغي على المواطنين تخفيض توقعاتهم من الخدمات الحكومية، بل يتوجب على المؤسسات الحكومية الالتزام بالعمل لصالح تيسير تجربة العملاء مثل شركات القطاع الخاص التي وضعت معايير لخدمات ممتازة.

وسيتواصل الاهتمام بتحسين تجارب المواطنين مع المؤسسات الحكومية بغض النظر عن تغير الإدارات السياسية والأحزاب الحاكمة. ويرى جيم وليامز أن التغييرات الجذرية للخدمات ليست فقط ضرورية لرفع كفاءة الخدمات وجودتها، وإنما تُعد أولوية وطنية مُلحة وتلعب دورًا حاسمًا في ثقة المواطنين في حكومتهم. وأشرف وليامز على تحول “إدارة الخدمات العامة” بعد تولي الرئيس باراك أوباما في عام 2008 قبل تحوله إلى مجال الاستشارات.

ولا يعني ضمان انخراط المواطنين الاكتفاء بإتاحة التقنيات الجديدة وحدها، بل يرتبط بتوفير تجربة مُتكاملة ومُلائمة للمستخدمين وتسمح للجمهور بحل مشكلاتهم عبر وسائلهم المُفضلة سواءً كانت مواقع الإنترنت أو الدردشة أو البريد الإلكتروني أو التحدث إلى موظفين.

كما لا ينبغي تجاهل أهمية العنصر البشري. وفي حين يُفضل أغلب الأشخاص قنوات الخدمة الذاتية لإتمام الإجراءات الروتينية مثل تجديد التراخيص والضرائب، ترغب نسبة كبيرة منهم في مساعدة إنسانية مُباشرة حين تتعذر حلول مشكلاتهم وإجابة استفساراتهم عبر المنصات الرقمية، ويشعرون بالإحباط حين يطلب منهم الموظفون اللجوء مجددًا إلى قنوات الخدمة الذاتية.

وفي ضوء تولي هذه القنوات ذات التكلفة المُنخفضة معالجة المزيد من أسئلة المواطنين ومطالبهم، يتنامى تعقد المكالمات التي يتعامل معها الموظفون، الأمر الذي يُوجب تحسين تدريب الموظفين في مراكز الاتصالات الحكومية، بالإضافة إلى إطلاعهم الفوري على المعلومات التي يُقدمها المواطنون عبر قنوات الخدمة الذاتية؛ لتجنب سؤال المواطنين تكرار معلومات قدموها بالفعل.

ويتطلب التركيز على خدمة المواطنين استثمارات وقواعد جديدة، فضلًا عن التركيز على آليات العمل وتحقيق النتائج. وقالت دوريس أن تحسين مُشاركة المواطنين يجب أن يصير أهم أولويات قيادات الإدارات الحكومية وموظفيها، ويحتاج تغييرًا ثقافيًا يقود في نهاية المطاف إلى زيادة رضاء الموظفين وتوفير تجربة إيجابية للمواطنين.

المصدر

الصورة