تحسين الخدمات الرقمية أساس لنجاح عمل الحكومة

من المُؤكد أن تطوير الخدمات الرقمية الآن لم يعد مشروعًا جانبيًا تجميليًا تتحمس له حكومة وتهمله الحكومة التالية، بل تُمثل قطاعًا مزدهرًا وينتظر المواطنون تحسنها المستمر. وتحتاج الحكومات للتركيز على كيفية إنضاج خدماتها الرقمية وتوفيرها في مختلف المؤسسات. وفي السطور التالية بعض الأفكار عن سُبل تطوير الخدمات الرقمية على نطاقٍ أوسع:

تصميم يتمحور حول المواطنين:

لا يعني تقديم الحكومة للخدمات الرقمية الاكتفاء بتحديث مواقع الإنترنت أو تطوير تطبيقات للهواتف الذكية، بل يرتبط في المقام الأول بتلبية احتياجات المستخدم كيفما أراد وحيثما كان، أي وضع المستخدم النهائي في موقع الصدارة عند تصميم الخدمات الرقمية وتنفيذها، ويتطلب ذلك التنسيق عبر المؤسسة أو بين مؤسسات مختلفة.

ويتضح ذلك في تجربة “الخدمة الرقمية للولايات المتحدة” مع وزارة شؤون المحاربين القدامى، وجمعت آلاف من صفحات الويب ومائتي قاعدة بيانات في موقع واحد. وفي البداية ركزت الوزارة على فهم المستخدمين ودراسة سُبل تحسين تجربة الاستخدام، وتطوير خريطة لرحلة المستخدمين، ووضع الخدمات بما يتناسب مع احتياجاتهم.

وخلص أحدث “مؤشر لتجربة العملاء” من شركة “فورستر” للأبحاث إلى وجود مجال واسع لتحسين أداء الحكومة التي لا تزال تحتل ترتيبًا متأخرًا، ما يُشير لأهمية الإجراءات الرامية لتحسين تجربة المواطنين.

ضمان أمن التكنولوجيا وتحقيق الغرض منها:

يهتم المستخدم أولًا، وقبل شكل الموقع والمظهر، بإنجازه الوظيفة المطلوبة كأن تقود الروابط إلى المعلومات الصحيحة، وتتضاءل كثيرًا أهمية التقنيات المتطورة وتجربة الاستخدام المُحسنة أمام المشكلات الصغيرة والمفاجئة، ما يعني أن السلامة من الأخطاء هي العنصر الأهم لتجربة جيدة للمستهلكين. كما ينبغي اعتبار الأمن الرقمي ركنًا أساسيًا في احتياجات المستخدمين في ضوء الهجمات الإلكترونية المتكررة على الحكومات والشركات.

إمكانات جديدة تُحدِث تحولًا حقيقيًا:

بمقدور تقنيات جديدة مثل الحوسبة الإدراكية و“بلوك تشين” الإسهام في تحسين تجربة المواطنين وزيادة تفاعلهم عبر القنوات الرقمية وتوسيع خيارات تخصيص الخدمات وتوفير الموارد لعلاج مشكلات أكثر تعقيدًا. ومثلًا تستخدم “دائرة خدمات الهجرة والجنسية الأمريكية” المساعد الافتراضي “إيما” Emma للإجابة عن استفسارات نحو خمسمائة ألف زائر يوميًا، الأمر الذي يسمح للموظفين بالتركيز على المشكلات الأكثر إلحاحًا وتعزيز رضا المستخدمين على مختلف المستويات.

استخدام البيانات من أجل اتخاذ القرار والنتائج والشفافية:

يُساعد توظيف البيانات في تلبية احتياجات المواطنين على نحوٍ أفضل، وحتى المعلومات عن الأسئلة أكثر تكرارًا أو أوقات الإقبال على زيارة مواقع بعينها تُحدد فرص التحسين وإصلاح التصميم. كما تُفيد البيانات في قياس نتائج الإجراءات والخدمات ومساعدة المؤسسات على فهم ما يجري، وهو أمر ضروري لتحقيق الشفافية بين قادة المؤسسات والمستخدمين والمشرعين.

توسع الخدمات الرقمية:

من المهم بمكان توسيع دور الكفاءات الرقمية إلى مختلف المؤسسات. وعلاوةً على أهمية الشراكات مع القطاع الخاص في تحقيق هذا الهدف، ينبغي على الحكومة تطوير قدرات موظفيها المتخصصين في التكنولوجيا والتصميم، وهو أمر يتطلب مشاركة إدارات المؤسسات الحكومية والتشريعية.

وبينما تنتظر الولايات المتحدة تغييرًا وشيكًا بعد الانتخابات المُقررة هذا الشهر، سيكون على “الخدمة الرقمية للولايات المتحدة” وغيرها من الفرق المعنية بالتحول الرقمي توضيح أهمية الحكومة الرقمية لإدارة المرحلة الانتقالية، وبعدها سيتعين على الإدارة الجديدة تحديد كيفية ترسيخ دور الابتكار المعتمد على التكنولوجيا وتوسيع حضور الخدمات والكفاءات الرقمية من أجل المستقبل.

الصورة