تحليل: ارتفاع إنفاق حكومات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على تكنولوجيا المعلومات هذا العام

توقعت شركة “جارتنر” للأبحاث بلوغ إنفاق حكومات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على تكنولوجيا المعلومات 11.5 مليار دولار خلال العام الجاري بزيادة نسبتها 2.04% مُقارنةً مع عام 2015. ويمتد الإنفاق لأنشطة متنوعة أهمها الاتصالات والبرمجيات وأنظمة مراكز البيانات والأجهزة وخدمات تكنولوجيا المعلومات الأوسع نطاقًا.

وعلى مدار عدة عقود مثلت صناعة النفط المُوجِّه والمُستفيد الأكبر من إنفاق الكثير من حكومات الشرق الأوسط على تكنولوجيا المعلومات، لكن تُشير البيانات الجديدة إلى اتجاه الاستثمارات الحكومية إلى مجالات وأولويات أخرى.

وقالت مُحللة الأبحاث في “جارتنر”، موتسي ساو: “الإنفاق الإجمالي في سبيله للزيادة، وتُركز أغلب الاستثمارات على صناعات خارج قطاع النفط”. ويشمل ذلك تنامي الاستثمارات في مُبادرات جديدة مثل المدن الذكية وحلول إنترنت الأشياء، بحسب ما ذكرت ساو لموقع “زِد نِت”.

ويتوزع الإنفاق الحكومي بين الولايات والحكومات المحلية وعلى الصعيد الوطني. وحتى الآن يقود قطاع الاتصالات الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات، ويتضمن الاستثمار في هذا المجال الخدمات الثابتة والمُتنقلة، ومن المُتوقع بلوغها 4.7 مليار دولار خلال عام 2016، ستنال خدمات الهواتف المحمولة النصيب الأكبر منها، وهو لا يُعد مُفاجئًا بالنظر إلى تمتع المحمول بانتشار واسع في المنطقة. ووفقًا لتوقعات “جارتنر” ستُخصص حكومات المنطقة 3.1 مليار دولار لخدمات شبكات المحمول.

وكشفت ساو عن ريادة دول شمال أفريقيا للإنفاق الحكومي في قطاع الاتصالات، وسيقترب من ثلاثة مليارات دولار هذا العام. وقالت أن الشركات في هذه الدول حققت نموًا كبيرًا خلال السنوات القليلة الماضية، وفسرت تصدر شمال أفريقيا إنفاق المنطقة على تكنولوجيا المعلومات بتغير سلوكيات المستهلكين والاستعمال الواسع للتكنولوجيا وانتشار التحول الرقمي.

وعدّ تحليل “جارتنر” السعودية أكبر دول المنطقة إنفاقًا على تكنولوجيا المعلومات، وقالت ساو: “المملكة العربية السعودية هي السوق الأسرع نموًا، ومن المُتوقع بلوغ سوق المحمول فيها مليار دولار في عام 2020”.

وفي السعودية، كما غيرها من الدول المُعتمدة على عائدات الصناعات البتروكيميائية، قد يكون للفروق في أسعار النفط تأثيرها الكبير على الإنفاق المُكرس لتكنولوجيا المعلومات. ولفتت ساو إلى تراجع دخل السعودية من النفط بنسبة 23% في العام الماضي، وهو قدر كبير جدًا لبلدٍ يُمثل النفط مصدرًا لنحو 73% من إيراداته، وهو ما دفع حكومة السعودية للإعلان عن عجز بقيمة مائة مليار تقريبًا في ميزانيتها، وسيكون لهذا النقص بالضرورة تأثيره على بعض طموحاتها.

وأشارت ساو إلى تخطيط الحكومة السعودية لتقليل زيادات رواتب موظفي القطاع العام، والحد من اعتمادها على النفط، وقالت: “يُعد الاعتماد البالغ على النفط أحد أكبر التحديات التي تُواجهها المنطقة. تمر هذه المنطقة بمرحلة مُبكرة جدًا من اعتماد التكنولوجيا”. وبمقدور التقلبات في إيرادات قطاع البتروكيمياويات الإطاحة بخطط الحكومات للاستثمار في تكنولوجيا المعلومات من فصلٍ إلى آخر وعلى المستوى السنوي.

وتحدثت ساو عن اتجاه نمو الاستثمارات إلى البرمجيات: “سيفوق الإنفاق على البرمجيات إنفاق العام الماضي بنسبة 9.8% ليصل إلى 1.2 مليار دولار في عام 2016”.

ويشمل هذا الإنفاق مجموعة متنوعة من أدوات ومنصات تكنولوجيا المعلومات ومنها؛ برمجيات تخطيط موارد المؤسسات، وإدارة سلاسل التوريد، وأدوات إدارة علاقات العملاء، بالإضافة إلى مُنتجات أخرى مهمة مثل برمجيات تطبيقات المشروعات والبنية التحتية والبرمجيات المُوجهة لأسوق وقطاعات مُعينة أو ما يُطلق عليه Vertical-Specific Software.

وتُعالج البرمجيات المُخصصة احتياجات أسواق مُحددة، وقالت ساو أن هذه الفئة تحديدًا جديرة بالاهتمام والمُتابعة، وتوقعت نموها بنسبة 11.4% خلال هذا العام لتصل إلى 505 مليون دولار، كما ستُواصل ارتفاعها لاحقًا لتُمثل تقريبًا نصف إنفاق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على البرمجيات.

وأوضحت ساو أن البرمجيات المُوجهة لقطاعات مُعينة في القطاع الحكومي تتضمن برمجيات تُركز على عمليات خاصة بوكالات حكومية على حدة وأخرى تتعلق بمجالات النفوذ مثل الإيرادات والضرائب.

وفي ظل سعي المؤسسات الحكومية في المنطقة لإنجاز طموحاتها الإلكترونية واعتماد مفاهيم المدن الذكية، ستلجأ الحكومات إلى حلول مُماثلة. وقالت ساو: “خلال الأعوام المُقبلة سيكون إنفاق حكومات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على البرمجيات كبيرًا جدًا”.

مصدر الصورة