في بريطانيا: تحليل البيانات المفتوحة للوصفات الطبية يوفر 200 مليون جنيه استرليني سنوياً

في حين لا تتوقف مساعي الحكومات لترشيد الإنفاق، تُعد البيانات مصدرًا لا ينضب وكثيرًا ما يكشف تحليلها عن أوجه مناسبة للتوفير، وهو ما اتضح في تحليل اشتركت فيه شركة “ماستدون سي” Mastodon C للبيانات الضخمة التابعة لمعهد البيانات المفتوحة في المملكة المتحدة وشركة “أوبن هيلث كير يو كيه” Open Health Care UK والطبيب بن جولديكر المهتم بانتقاد صناعة الدواء.

وحلل الفريق وصفات الأطباء في “هيئة الخدمات الصحية الوطنية” البريطانية، وركز على أدوية ستاتين، وهي إحدى العقاقير المخفضة للكوليسترول ويصفها الأطباء لتجنب الأزمات القلبية والسكتات الدماغية.  وتوصل التحليل إلى إمكانية توفير نحو 200 مليون جنيه إسترليني سنويًا حال وصف الأطباء الأدوية المُكافئة Generic Drugs، وهي أصناف تُعادل المنتجات الدوائية ذات العلامات التجارية في النوع والأداء والاستخدام. وأظهر التحليل التباين في وصف أصناف ستاتين من منطقة إلى أخرى.

وخلال عام 2012 كلفت أدوية ستاتين “هيئة الخدمات الصحية الوطنية” أكثر من 400 مليون جنيه إسترليني من بين ميزانية الأدوية البالغة 12.7 مليار جنيه إسترليني. وتتباين أسعار أصناف ستاتين التابعة للعلامات التجارية، كما تختلف كثيرًا عن الأدوية المكافئة، وأحيانًا تصل تكلفة الأولى إلى عشرين ضعف الأصناف المكافئة.

خريطة تُظهِر تفاوت وصف الأطباء أصناف ستاتين التابعة للعلامات التجارية في بريطانيا

خريطة تُظهِر تفاوت وصف الأطباء أصناف ستاتين التابعة للعلامات التجارية بين المناطق المختلفة في بريطانيا بين سبتمبر/أيلول 2011 ومايو/أيار 2012، وتُشير الألوان الداكنة إلى ارتفاع النسبة عن غيرها

وتُشير الأدلة الحالية إلى أن الأدوية المُكافئة آمنة وفعّالة بالنسبة لمعظم المرضى، ويُوصى الأطباء بوصف الأصناف الأرخص سعرًا ما لم توجد أسباب وجيهة تستدعي منح المرضى أنواع باهظة التكلفة. وتُؤيد نتائج التحليل ما خلصت إليه دراسة نُشرت في “المجلة الطبية البريطانية” خلال عام 2010، وقدرت إمكانية توفير أكثر من مليار جنيه إسترلني إذا جرى التحول من الأدوية التابعة للعلامات التجارية إلى المُكافئة.

وأتاح الفريق البيانات الأولية التي اعتمد عليها التحليل في موقع Prescribing Analytics. ويُعد التحليل نموذجًا لتحويل البيانات المفتوحة إلى معلومات مفيدة للمرضى والأطباء والساسة تُرشدهم إلى السبل المُمكنة لترشيد النفقات بما يعود بالنفع على الجميع، ومثالًا على قوة البيانات المفتوحة في زيادة الوعي والإسهام في التغيير وتحسين الخدمات؛ نظرًا لأن ضعف الكفاءة ينتج غالبًا عن نقص المعلومات.

الصورة