تحليل البيانات لتحديد أسعار انتظار السيارات في بوسطن

في عام 1981 رفعت مدينة بوسطن الأمريكية سعر انتظار السيارات لمدة ساعة في مساحات الانتظار المقننة بالعدادات من نصف دولار إلى دولار، وجابت فرق العمل المدينة لضبط 3500 عداد يدويًا، ولم ترتفع الأسعار مُجددًا حتى عام 2011 حين بدأت المدينة في تحصيل 1.25 دولار مقابل الساعة.

وبالتأكيد لا يُعادل ارتفاع السعر مستوى التضخم على مدار ثلاثين عامًا. وخلال الفترة ذاتها ارتفع عدد مواقف السيارات المعتمدة على العدادات في المدينة من 3500 إلى ثمانية آلاف. وكحال الكثير من المدن الأخرى، دعمت بوسطن استخدام السيارات الخاصة في التنقل على مدار عقود من خلال توفير مساحات انتظار على جوانب الطرق بأسعار أقل مما كان السكان على استعداد لتقديمه.

وكانت التداعيات المُباشرة لتسعير مساحات الانتظار بأقل من قيمتها تفضيل الموظفين إيقاف سياراتهم فيها بدلًا من المرائب، في حين اضطر المتسوقون ورواد المطاعم وغيرهم ممن يقومون برحلات قصيرة لإيقاف سياراتهم بعيدًا عن وجهاتهم، وزادت أعداد السائقين الذين يجوبون الشوارع بحثًا عن مساحات خالية، ما أسهم بشكلٍ كبير في الازدحام والتلوث وتشتت السائقين، بالإضافة إلى تراجع عائدات المدينة من مساحات الانتظار.

وفي محاولة لتوفير مساحات لانتظار السيارات والحد من تجول السائقين في الشوارع بحثًا عن أماكن شاغرة، بدأ في شهر يناير/كانون الثاني من هذا العام مشروع “أداء إيقاف السيارات” التجريبي Performance Parking الذي يستمر على مدار عام، ويجمع بين مكتب العمدة للآليات الحضرية الجديدة، وهو بمثابة فريق داخلي للأبحاث والتطوير، وإدارة الابتكار والتكنولوجيا، وإدارة النقل في بوسطن.

ويُنفَذ المشروع في منطقتين مختلفتين؛ ففي منطقة باك باي سيُرفع السعر بشكلٍ ثابت من 1.25 إلى 3.75 دولار في الساعة، بينما تستخدم منطقة سي بورت عدادات ذكية لضبط الأسعار بحسب الوقت وحجم الطلب. وقال إيلونا كرامر، مديرة برنامج في مكتب العمدة للآليات الحضرية الجديدة، أن المشروع يسعى إلى تحقيق معدل إشغال يتراوح بين 60 إلى 80%، ما يزيد فرص السائقين في العثور على مساحة شاغرة في كل منطقة.

أسعار انتظار السيارات في "سي بورت" في بوسطن

تعرض الخريطة أسعار انتظار السيارات في منطقة “سي بورت” في بوسطن

وخلال أيام الأسبوع باستثناء العطلة ستُعدَّل أسعار انتظار السيارات في منطقة سي بورت في الثامنة صباحًا ووقت الظهر والساعة الرابعة بعد الظهر من أجل استيعاب تقلب الطلب على مساحات الانتظار. وفي كل شهرين يُراجع علماء البيانات في إدارة الابتكار والتكنولوجيا المعلومات التي تجمعها أدوات الاستشعار في العدادات الذكية، ويُحددون استنادًا إليها ما إذا كانوا سيرفعون أو يخفضون السعر اليومي بمعدل 50 سنتًا أو يبقونه دون تغيير. وحدد المشروع الحد الأدنى لمساحات انتظار السيارات بدولار واحد في الساعة، وأربعة دولارات كحدٍ أقصى.

وفي شهر مارس/آذار الماضي أعلنت مدينة بوسطن أن أسعار أغلبية المساحات من أصل 550 في منطقة سي بورت تراجعت إلى دولار في الساعة، وبلغ سعر الانتظار في ربع المساحات 1.5 دولار، وارتفع في ربعها إلى دولارين في الساعة. وبمقدور السائقين الإطلاع على أسعار عدادات الانتظار من خلال موقع المشروع على الإنترنت.

واستند مشروع بوسطن على نجاحات مدن أخرى. ومثلًا تُقدر “هيئة النقل البلدية في سان فرانسيسكو” أن مبادرة عدادات الانتظار الذكية في المدينة أدت إلى تخفيض بمقدار النصف في مدة قيادة السائقين بحثًا عن مساحات لإيقاف السيارات، وقللت عدد الأميال التي تقطعها السيارات في المناطق التجريبية بنسبة 30% بين عاميّ 2011 و2013.

وفي حال حققت تجربة بوسطن نجاحًا، ستبحث المدينة إمكانية توسيع النطاق الجغرافي للمشروع واعتماد الأسعار المتغيرة لانتظار السيارات أثناء الفعاليات الكبيرة.

المصدر

الصورة