تشيلي تطلق محطة للطاقة الشمسية يمتلكها المواطنون

تهتم تشيلي، التي يسكنها نحو 18 مليون نسمة، بمشروعات الطاقات المتجددة غير التقليدية، ويبلغ إجمالي استثماراتها خلال السنوات الأربع المُقبلة 9 مليار دولار في محاولة للحد من اعتمادها على الوقود الأحفوري الذي يُوفر أكثر من 55% من احتياجاتها الحاالية من الكهرباء. (اقرأ أيضًا: قطارات الأنفاق في تشيلي ستعتمد على الطاقة المتجددة)

وتضم قائمة المستثمرين شركات كبيرة ودولية ومؤسسات أكاديمية وقطاعي الزراعة والتعدين، وانضم إليهم أخيرًا المواطنون من خلال أول محطة للطاقة الشمسية بطاقة 10 كيلو وات، يُشارك المواطنون في التمويل والاستفادة من الإنتاج وبيع الفائض إلى شبكة الكهرباء الوطنية، ويحصل حاملو الأسهم على أرباح تختلف حسب معدل التضخم السنوي علاوةً على 2% إضافية.

وستبدأ محطة “بوين 1” للطاقة الشمسية عملها خلال شهر يناير/كانون الثاني 2017 في ضاحية بوين جنوبي العاصمة سانتياجو. ويُمثل “مركز التكنولوجيا المستدامة” العميل الرئيسي للمحطة الجديدة. وقال رئيس “معهد البيئة السياسية” المسؤول عن المبادرة، مانويل باكيدانو: “شهدنا في تشيلي تطورًا مهمًا للطاقة الشمسية نتيجة لضغوط المواطنين الذين لم يرغبوا في تشييد المزيد من السدود الكهرومائية، الأمر الذي مهد السبيل لتطوير الطاقات المتجددة غير التقليدية”.

وأضاف أن تطوير مشروعات الطاقة الشمسية ظل قاصرًا على قطاع التعدين، دون أن تتوافر طريقة لاستفادة المواطنين من هذا المصدر المباشر للطاقة، ما دفعهم لابتكار نموذج تجاري لتوفير محطات مجتمعية للطاقة الشمسية تعتمد على استثمارات المواطنين دون دعم من الدولة والشركات الخاصة.

ويتألف النموذج من تأسيس محطة للطاقة الشمسية في مكان يتوافر فيه عميل على استعداد لشراء 75% من الطاقة المُنتَجة، وتُباع النسبة المتبقية إلى الشبكة الوطنية. واحتاجت محطة “بوين 1” إلى استثمار بقيمة 18500 دولار قُسِّمت إلى 240 سهم قيمة كل منها 77 دولار. وستتبع المشروع مبادرات مماثلة في شمالي تشيلي ووسطها وجنوبها. ويرغب كثيرون منهم مهندسين وصحفيين ومزارعين وملاك شركات صغيرة وسكان المجتمعات الأصلية بتكرار التجربة.

وأوضحت السكرتيرة المساعدة لوزارة الطاقة، هيمنا جارا، أن تشيلي حددت هدفًا بتوليد 70% من الكهرباء من المصادر المتجددة بحلول 2050 و60% بحلول عام 2035، وتُحرز تقدمًا جيدًا تجاه الحصول على طاقة مستدامة وفعّالة من الناحية الاقتصادية.

وتُؤكد الأرقام ازدهار الطاقات المتجددة في تشيلي، ولاسيما الشمس والرياح، ومنها انخفاض تكلفة الكهرباء. وابتداءً من نوفمبر/تشرين الثاني 2016 بلغ متوسط التكلفة الحدية السنوية للكهرباء في الشبكة المركزية 61 دولار لكل ميجا وات في الساعة، أي أقل بنسبة تزيد عن 60% مُقارنةً مع تكاليف عام 2013، كما تعتبر أقل تكلفة  خلال عشرة أعوام.

وقال ديفيد واتس، من قسم الهندسة الكهربائية في “الجامعة البابوية الكاثوليكية” في تشيلي، أن طاقتيّ الشمس والرياح وفرتا تكاليف تنافسية، وهو السبب في تغيير أساليب توليد الطاقة في تشيلي. وأشار إلى تشيلي تحتل حاليًا المرتبة الأولى في الطاقة الشمسية على مستوى أمريكا الجنوبية، وتشغل المرتبة الثانية في الاستفادة من طاقة الرياح، في حين لم تظهر سابقًا في تصنيفات الطاقات المتجددة. وبرر واتس، الذي يعمل أيضًا مستشارًا في وزارة الطاقة، جانبًا من هذا التطور بتغير التشريعات التي سمحت بالربط المتزامن للطاقات المتجددة بشبكة الكهرباء.

وعدّ تقرير جديد من “مؤسسة بلومبرج” و”بنك التنمية للبلدان الأمريكية” تشيلي أكبر بلدان أمريكا اللاتينية استثمارًا في الطاقات النظيفة. وعلقت الرئيسة ميشيل باشيليت على التقرير بقولها: “وعدنا قبل ثلاثة أعوام أن تشيلي ستُغير مزيجها من مصادر الطاقة، والآن أقول بفخر أننا أحرزنا تقدمًا نحو طاقات أكثر نظافة واستدامة”.

المصدر 

الصورة