تصميم طائرات بدون طيار بأجنحة تُحاكي الخفافيش

أجرى فريق من الباحثين في جامعتيّ “إمبريال كوليدج” و”ساوثهامبتون” في بريطانيا اختبارات ناجحة لمركبات جوية بالغة الصغر غير مأهولة Micro Air Vehicle -MAV، تتميز بتصميم جديد يُحاكي عمل أجنحة الخفافيش، ويُمكنها تغيير شكل أجنحتها تبعًا لتيارات الهواء أثناء الطيران، بحسب ما نشرت صحيفة “الجارديان” البريطانية.

ويُمكن تشبيه جناح الطائرة بالغة الصغر من دون طيار بالعضلات الاصطناعية، ويتوافر على بوليمرات فعّالة كهربائيًا تُحافظ على صلابة الأجنحة، وفي الوقت نفسه تسمح لها بالارتخاء استجابةً لجهد كهربائي مُطبق عليها ما يجعل أدائها أفضل. وتُحاكي من هذه الناحية الخفافيش التي يُمكنها ثني أجنحتها وتغيير شكلها أثناء الطيران.

وأثمرت علوم المحاكاة البيولوجية أو تقليد العمليات الحيوية Biomimetics بالفعل مجموعة من المواد والتقنيات التي تُحاكي الطبيعة. ووصف ديفيد هامبلينج، مُؤلف كتاب “سرب الفرسان: كيف يُمكن للطائرات من دون طيار الصغيرة تطويع العالم”، هذه الطريقة بالأسلوب المفيد للطيران.

وقال هامبلينج: “لا تُوجد أسلاف بيولوجية لطائرة تبلغ المسافة بين جناحيها ستين مترًا وتطير بسرعة خمسمائة ميل في الساعة، لكن تتبع طائرة بدون طيار يبلغ طول جناحيها مترًا وتُحلق بسرعة ثلاثين ميلًا في الساعة بدقة نظام الطيران لدى الكثير من الطيور”.

وربما يكون للطائرات من دون طيار التي تتبع نظام رفرفة الأجنحة ما يُميزها عن التصميمات الأخرى الشبيهة بطائرات الركاب، وتُوجد محاولات لتطوير طائرات بدون طيار تُحاكي طريقة الطيور في الوصول إلى التيارات الهوائية الدافئة والاستفادة منها للارتفاع في الجو. وطور باحثون آخرون طائرة بدون طيار يُمكنها الوقوف على فروع الأشجار أو الأسلاك كما تفعل الصقور بواسطة مخالبها.

ومع ذلك، فقد ينتهي تصميم الطائرات من دون طيار اعتمادًا على المحاكاة البيولوجية إلى أن تحسبها الطيور نوعًا آخر من الطيور. وتحدثت تقارير عن مُهاجمة صقور لطائرات دون طيار عسكرية أمريكية من طراز “رافن” Raven.

وفي كل الأحوال يُفضل رافائيل بالاسيوس، من قسم الملاحة الجوية في جامعة “إمبريال كوليدج” وأحد المساهمين في المشروع، استخدام تعبير “الإلهام الإحيائي” Bioinspiration بدلًا من المحاكاة البيولوجية. ولفت إلى توصل فريق البحث إلى ثلاث سمات رئيسية لأجنحة الخفافيش تتضمن؛ رفرفتها من أجل التقدم للأمام كحال الطيور، والهياكل المُغطاة بالأغشية كما يوجد في أشرعة السفن، وتغير شكل الأجنحة بحسب حركة الريح، وتُسبب الميزة الأخيرة الحركة المُذهلة لأجنحة الخفافيش.

وقال بالاسيوس: “ركزنا على السمة الأخيرة، وبحثنا عن حلٍ هندسي يُوفر الطريقة نفسها دون الحاجة إلى نسخ هيكل الجناح بأجزاءٍ ميكانيكة لن يكون أمامها أية فرصة للنجاح”.

ولهذا الغرض بدأ الباحثون بنموذج رياضي، وطوروا برنامج لمحاكاة حركة أجنحة الخفاش. وتطلب هذا الأمر تقليد الأجنحة وتدفقات الهواء المُحيطة بها، والمجال الكهربائي الذي يُوَّلد خلالها، بحسب ما قال بالاسيوس.

واختبر بالتعاون مع الباحث في الديناميكا الهوائية وميكانيكا الطيران في “جامعة ساوثهابتون”، هاراث جانبثوبرمني، نموذجًا أوليًا بطول نصف متر في أنبوب رياح ثم فوق سطح الماء. ويُمكن تحليق التصميم الجديد في العالم الحقيقي خلال خمسة أعوام.

وقال جانبثوبرمني: “نجحنا في إثبات الجدوى الأساسية لأجنحة الطائرات من دون طيار الصغيرة التي تستجيب لبيئتها مثل الأجنحة الخاصة بالخفافيش التي ألهمت تفكيرنا”، وأضاف أن التجارب المخبرية بينت إمكانية تغير أداء الأجنحة جذريًا: “يُعد الأسلوب الحسابي والتجريبي الذي يُميز المشروع فريدًا من نوعه في تصميم الطائرات بالغة الصغر من دون طيار المُستوحَى من علم الأحياء”.

يعرض الفيديو التالي اختبار للطائرة بدون طيار بتصميم يُحاكي أجنحة الخفافيش: