تطبيقات التراسل تستضيف موظفين خارقين لخدمة العملاء!

– أخبرني عن ذوقك في القمصان التي تحبها؟

– أحب العادية التقليدية؟

– رائع! أعددت تصميمًا مميزًا لك خصيصًا.

– هذا هو؛ ما رأيك؟

– يبدو جميلًا جدًا.

– رائع جدًا! هل ترغب في شراءه الآن أم في وقتٍ لاحق؟ وهل تحب مشاركته مع أصدقاءك؟

– من فضلك، أود مشاركته مع أصدقائي.

– حسنًا، من فضلك حدد قائمة الأصدقاء الذين ترغب في مشاركة هذا التصميم معهم.

لا يبدو الجانب الأكبر من هذه المحادثة غريبًا، وغالبًا ما تكرر مع أحد الباعة في متاجر الملابس، لكن المحادثة السابقة كان أحد طرفيها إنسان، والآخر برنامج آلي للمحادثة أو “روبوت الدردشة” Chatbot في تطبيق “كيك” Kik، أحد تطبيقات التراسل الفوري للهواتف الذكية.

وتشكلت في الآونة الأخيرة موجة جديدة من التجارة الإلكترونية يُطلق عليها “التجارة التحاورية” Conversational Commerce؛ بفضل تقدم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ومعالجة اللغات الطبيعية. وتُحرز شركات مثل “جوجل” و”فيسبوك” و”أمازون” تقدمًا سريعًا في هذا المجال سعيًا لتطوير منصات افتراضية تتفاعل مع البشر على مستوى شخصي، كأنما جرى تخصيصها لكل زبون على حدة.

ويستخدم 1.4 مليار مستخدم في مختلف أرجاء العالم يوميًا تطبيقات التراسل الفوري، حتى أن ستة منها ترد ضمن قائمة أكثر عشر تطبيقات استخدامًا، ويتصدرها “واتس آب” و”ماسنجر”، ويتبع كلاهما “فيسبوك”. كما يتربع تطبيق “وي شات” WeChat على عرش تطبيقات التراسل في الصين، ويتخطى عدد مستخدميه 650 مليون مستخدم شهريًا، بالإضافة إلى أكثر من عشرة ملايين حساب لشركات ومؤسسات يتفاعل معها المستخدمون من خلال التطبيق.

ووفرت تطبيقات التراسل قناة اتصال مفتوحة وفعّالة طيلة الوقت بين العلامات التجارية وجمهورها وبشكل يبدو طبيعيًا وبشريًا يُحاكي محادثات الأصدقاء، وحولت التواصل عبر البريد الإلكتروني للتسويق أو التسوق أو طلب الدعم إلى أمرٍ من الماضي. وفتح هذا آفاقًا واسعة أمام الشركات والعلامات التجارية لإرضاء عملائها وتلبية طلباتهم بكفاءة وسرعة.

ومثلت تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي محركًا هائلًا لتطبيقات التراسل، ومكّنت العلامات التجارية من فهم جمهورها، وبالتالي تحسين خدماتها ومبيعاتها. لكن المعادلة لا تقتصر على العلامات التجارية والزبائن فقط، فهناك طرفٌ ثالث يعمل في صمت ويُعظّم أعماله وعائداته، وهذا الطرف هو التطبيقات ذاتها والشركات التي تُصدرها، وتُعد بمثابة شريك تجاري غير مُباشر للعلامات التجارية، وهو ثمن لابد وأن يُدفع، بالإضافة لثمنٍ آخر يدفعه مستخدمو التطبيقات نظير استخدامهم للتطبيقات دون مُقابل مادي في معظم الأحيان.

ويتجه التفاعل مع الجمهور عبر تطبيقات التراسل إلى مزيدٍ من النضج، وهو ما يتبين في تجربة شركة 1-800-Flowers.com لبيع الزهور، ويشعر المتعاملون عند الحديث مع حساب الشركة في تطبيق “ماسنجر” بالتفاعل مع إنسان حقيقي، وفي الواقع يتحدثون إلى برنامج آلي يدعمه موظف متخصص.

وطورت الشركة، بالتعاون مع خبراء من خارجها، نظامًا يعتمد على برامج آلية للتفاعل مع العملاء، وفريق كبير من موظفي خدمة العملاء. وتحتاج مثل هذه الأنظمة في مراحلها المُبكرة إلى التعلم من طريقة تعامل البشر ومراكمة خبراتها بتحليل المواقف والسياقات المختلفة. وفي المستقبل القريب ستتمكن من إجابة أسئلة عامة مثل أسعار ومواصفات السلع، ولاحقًا ستنجح في الاستجابة لأسئلة أكثر تعقيدًا.

وتثق هذه الشركة ومثيلاتها في اتجاهها الجديد؛ لأنها وجهت انتباهها حيث يقضي جمهورها معظم أوقاتهم على الإنترنت، ويتحتم عليها اقتناص الفرص التي وفرتها تطبيقات التراسل لخدمة عملائها واجتذاب آخرين. ويتطلب النجاح في “التجارة التحاورية” تصميم جيد لتجربة المستهلكين الذين سترتفع توقعاتهم لتفاعلات طبيعية ودقيقة مع برامج الدردشة الآلية.

المصدر والصورة