تطبيقات للهواتف الذكية تعرض بدائل مختلفة للمواصلات لمواجهة زيادة السكان والتلوث

تُواجه الكثير من مدن العالم مشكلة التصاعد السريع في عدد السكان وما يُسببه من ضغط هائل على الطرق ووسائل المواصلات والمرافق. وسعيًا للتكيف مع نمو السكان ودعم وسائل النقل الأكثر رفقًا بالبيئة، تُقدم مدن أمريكية لمواطنيها تطبيقات للهواتف الذكية تجمع وسائل مختلفة للمواصلات.

ومثلًا ارتفع عدد سكان مدينة دنفر في ولاية كولورادو بنسبة 40% تقريبًا منذ عام 1990، وفي الوقت نفسه لم تنجح وسائل المواصلات البديلة في اكتساب ما يكفي من الشعبية لجذب السكان بعيدًا عن السيارات، وبالتالي الإسهام في التخفيف من ازدحام المرور. وقال مُدير المواصلات في المدينة، كريسي فانجنيلو: “لدينا عدد محدود من الطرق والسيارات، ولا ينمو ذلك النظام بينما من المُؤكد نمو مدينة دنفر”.

وبهدف تشجيع المواطنين على استخدام سُبل بديلة للتنقل، تعاونت دنفر مع شركة “زيروكس” Xerox في تطوير تطبيق “جو دنفر” Go Denver للهواتف الذكية، ويسمح للمستخدمين بتقييم وسائل المواصلات والمُقارنة فيما بينها وفقًا لمعايير منها الوقت اللازم لبلوغ وجهتهم والتكلفة والمحافظة على البيئة.

ويُشبه تطبيق “جو دنفر”، المُتاح لنظاميّ “آي أو إس” و“أندرويد”، تطبيقات المواصلات الأخرى، لكنه يُقدم للمستخدمين معلومات إضافية عن توافر الدراجات في برامج تقاسم الدراجات، وسائقو خدمة “ليفت” Lyft الموجودين في الأماكن القريبة، وسيارات خدمة “كار تو جو” Car2Go، والمساحات المُتاحة لانتظار السيارات. وفضلًا عن مساعدة المستخدمين في تحديد وسيلة المواصلات الأسرع، يُصنّف التطبيق خيارات التنقل بحسب الأقل تكلفة والأكثر صداقة للبيئة.

وقال فانجنيلو: “نرغب في تطوير نظام للمواصلات والتنقل سهل ومريح ومُناسب”، وأضاف أن تطبيق “جو دنفر” قد يدفع أحد السكان لاتخاذ القرار بعدم استخدام سيارته واللجوء إلى الدراجة في أحد الأيام لأنها أكثر سهولة وراحة.

تطبيق "جو دنفر"

يُقارن تطبيق “جو دنفر” بين وسائل المواصلات المختلفة من ناحية التكلفة والسرعة والأكثر رفقًا بالبيئة

وتتوافر عشرات تطبيقات الهواتف الذكية المعنية بمساعدة المسافرين على التنقل في المدن في الوقت الحقيقي بواسطة وسائل مواصلات متنوعة مثل الحافلات وقطارات الأنفاق ومنها “جوجل مابز” Google Maps. وفي الوقت ذاته، يتزايد إقبال المؤسسات الحكومية المحلية على التعاون مع مطورين من القطاع الخاص؛ سعيًا لتغيير السلوكيات والتصورات القائمة عن مدنهم.

وعلى سبيل المثال تعاونت مدينة لوس أنجليس في ولاية كاليفورنيا مع شركة “زيروكس” أيضًا لتطوير تطبيق مُماثل باسم “جو لا” Go La. ويهدف مشروع تُشرف عليه إدارة النقل في مدينة بورتلاند إلى السماح للركاب باستخدام تطبيقها للتذاكر لدفع مُقابل رحلات عبر “ليفت” و”كار تو جو”. وفي العام الماضي نظمت مدينة نيويورك منافسةً لتشجيع المطورين على تقديم تطبيقات لنظامها للمواصلات.

ولا يقتصر الأمر على الوكالات والمؤسسات الحكومية المُرتبطة باتفاقا رسمية مع مطوري التطبيقات من القطاع الخاص، بل تسفيد المؤسسات الأخرى من علاقاتها الجيدة مع شركات البرمجيات. وقال جاك سيون، من شركة “ترانزيت آب” Transit App، أن شركته تُقدم نسخًا تجريبية من تطبيقاتها إلى المدن قبل إطلاقها، وبذلك يتمكن المسؤولون المحليون من التعرف على المشكلات وإعداد موظفيهم. وتعمل تطبيقات “ترانزيت آب” في 122 مدينة أمريكية.

وعلاوةً على ذلك، غالبًا ما يكون مُطورو القطاع الخاص هم أول من يستمع إلى ملاحظات المستهلكين حول جودة الخدمات المحلية. وقال سيون: “لا تُدرك الوكالات أننا قناة اتصال بعملائها”، وأضاف أن المستهلكين يُجربون أنظمة النقل من خلال تطبيقات “ترانزيت آب” والتطبيقات المُماثلة: “التطبيقات وسيلة رائعة للوصول إلى عملائهم”.

ويُعد دور التطبيقات في التواصل مع الجمهور أحد الأسباب التي تدفع الحكومات المحلية للحرص على الإسهام في إعداد التطبيقات. وبحسب فانجنيلو، يُمكن لمدينة دنفر لاحقًا الاستفادة من تطبيق “جو دنفر” في جمع معلومات أفضل حول سلوك المستخدمين وأوجه القصور في شبكة المواصلات. وربما يُساعد التطبيق أيضًا في تنبيه السائقين العاديين إلى توافر وسيلة بديلة للمواصلات قد تكون أسرع في ظروف مثل ازدحام المرور بسبب حادث اصطدام سيارة.

ومع ذلك، فقد يصعب على الحكومات في بعض الأحيان مواكبة سرعة التكنولوجيا. وقال فانجنيلو: “تمتلك المدينة الرؤية، لكنها تفتقر إلى خبرة التكنولوجيا”، وتابع: “نُرحب بالمساعدة من (زيروكس) بما يسمح لنا بالتركيز على الأجزاء التي نُحسن تنفيذها، والتخلي عن أمور لا يهمنا الانخراط فيها”.

وجاءت الشراكة بين دنفر و”زيروكس” من خلال عمل الأخيرة في إدارة مساحات انتظار السيارات، ويتميز “جو دنفر” بإتاحته لمستخدميه حجز مساحات انتظار السيارات من خلال هواتفهم. وطورت الشركة التطبيق مجانًا كجزءٍ من مشروع تجريبي يستمر لعامٍ واحد، وبنهاية الفترة التجريبية سيكون على “زيروكس” الفوز بمناقصة لمواصلة توفير الخدمة للمدينة. وتأمل الشركة في تسويق تطبيقها لمدن أخرى.

وقال نائب رئيس “زيروكس” لحلول التنقل، ديفيد كومينز: “تحتاج الحكومة إلى لعب هذا الدور لتنسيق الخدمة”، وشبَّه التطبيق بسوق الأوراق المالية “ناسداك”، وقال: “إنه سوق يستطيع الأشخاص اتخاذ قراراتهم فيه”.

المصدر

مصدر الصورة