تطبيق للهواتف الذكية يُساعد مدن برازيلية في مكافحة البعوض الناقل لفيروس زيكا

تُكثف البرازيل جهودها لمحاربة البعوض ضمن معركتها لمواجهة فيروس زيكا، وتستعين بعض مدنها بتطبيق “سم دنج” أو “لا لحمى الضنك” Sem Dengue الذي يُيسر للمواطنين الإبلاغ عن أماكن المياه الراكدة، وتُوفر تلك البرك بيئةً خصبة لانتشار بعوضة الزاعجة المصرية التي تنقل الفيروس وحمى الضنك وأمراض أخرى.

وتزيد أهمية هذه الجهود بعدما وجد الباحثون صلةً بين تفشي فيروس زيكا وتعدد حالات صغر حجم الرأس وتلف الدماغ لدى المواليد، وهو تشوه قد يُسبب التخلف العقلي ومُشكلات أخرى على المدى الطويل.

وتستخدم التطبيق، الذي طورته شركة “كولاب” Colab.re الناشئة في مدينة ساو باولو البرازيلية، ما يزيد عن أربع وعشرين مدينة من المدن البرازيلية صغيرة ومتوسطة الحجم، ويسمح للمواطنين بإخطار السلطات المحلية عن مواقع برك المياه الراكدة بالتقاط صورة يصحبها الموقع الجغرافي الدقيق.

ومن بين هذه المدن نيتيروي التي تقع على جانب خليج جوانابارا في مُقابل ريو دي جانيرو. وقال عمدة المدينة، رودريجو نيفيز، أنه منذ انطلاق التطبيق مطلع العام الحالي استقبل مئات الشكاوى. وأضاف أن الكثير من البلاغات تُشير إلى أماكن للمياه الراكدة داخل المجمعات السكنية وغيرها من المباني الخاصة التي يصعب على المفتشين العثور عليها من تلقاء أنفسهم دون مساعدة المواطنين.

ورأى نيفيز أن من بين الفوائد الإضافية لتطبيق “سم دنج” دوره في زيادة وعي الجمهور بمحيطهم وعاداتهم في مدينة يسكنها 490 ألف شخص. وقال: “أعتقد من دون شك أن تطبيق (سم دنج) استراتيجية ناجحة لحشد المجتمع المحلي في المعركة ضد بعوضة الزاعجة”، مُضيفًا أن التطبيق واحد من بين عدة حلول تعتمد على التكنولوجيا، واستخدمتها مدينة نيتيروي في الآونة الأخيرة لمساعدتها في فهم احتياجات المواطنين وطلباتهم على نحوٍ أفضل.

ومن بين مستخدمي تطبيق “سم دنج” في المدينة لوسيانا سانتوس التي ترى أن الإبلاغ عن مواقع تجمعات المياه الراكدة عبر التطبيق جزءًا من واجبها ضمن الحرب على البعوض. ولذلك حين مرت مُؤخرًا إلى جوار عدد من برك المياه تحمل يرقات البعوض في طريقها إلى شاطيء جورجوبا بصحبة والديها وابنها، التقطت صورة لبرك المياه. وتُحدد ميزة تحديد الموقع الجغرافي في تطبيق “سم دنج” مكان الصورة ليُرسل تنبيهًا مُفصلًا إلى إدارة المدينة. وخلال اثنتين وسبعين ساعة يُرسل المسؤولون فريقًا لإزالة برك المياه.

وقالت سانتوس، التي تُدير عيادةً للأورام وشهدت إصابات بين أصدقائها وأقربائها بفيروس زيكا وحمى الضنك، أن استخدام تطبيق “سم دنج” يُمثل “طريقةً لنا لمساعدة مدينتنا، وهو دورنا كمواطنين”، وأضافت أنه ما من وسيلة لدى إدارة المدينة لرؤية كل شيء، لكن مُساعدة السكان تُساهِم بالكثير في سبيل التخلص من البعوض.

وتحول شاطئ جورجوبا إلى محطة مُتكررة لدى المفتشين المعنيين بمكافحة البعوض؛ بفضل استقبالهم الشكاوى عبر تطبيق “سم دنج”. وينتشر على الشاطئ حطام ومخلفات وقوارب الصيد الخشبية الصغيرة، وعند سقوط الأمطار تمتليء مختلف هذه الأشياء بالمياه، وتتحول إلى بيئة مُلائمة لبيض البعوض.

لكن التطبيق والأدوات المُماثلة لا تكفل وحدها الانتصار في المعركة ضد البعوض وما يُسببه من مشكلات، بحسب ما يرى هيليو كوستا أحد المختصين بمكافحة البعوض في مدينة نيتيروي. ويعتقد كوستا بالحاجة إلى تغيير جذريّ في السلوكيات للنجاح في مواجهة فيروس زيكا.

وقال كوستا أنه يفعل ما بوسعه للتخلص من النفايات والمياه الراكدة ويستخدم مبيدات اليرقات، لكن وحتى يتوقف المواطنون عن إلقاء القمامة في الشوارع حيث تتجمع المياه، فسيظلون طرفًا في معركة عسيرة للسيطرة على البعوض.

المصدر والصورة