باحثون في جامعة نيفادا الأمريكية يطورون روبوتاً لفحص سلامة الجسور

عادةً ما يتم فحص الجسور عبر إحداث ثقوب في سطح الجسر للتحقق من سلامة الكتل الخرسانية وألواح الصلب في الأسفل، وعلى الرغم من أن الرادار سهَّل مهمة التفتيش على سلامة الجسور منذ استخدامه في ثمانينيات القرن العشرين، لكن لا تزال الاستعانة بفرق المفتشين عملية صعبة ومكلفة وقد تتطلب إغلاق الجسر عدة ساعات أمام حركة المرور.

وعلاوةً على ذلك لا يسلم عمل المفتشين البشر من الأخطاء، وقد يفوتهم الالتفات إلى عيوب في هياكل الجسور، وقد تُفضي إلى كوارث كما حدث مع انهيار جسر I-35W فوق نهر المسيسيبي في ولاية مينيسوتا في عام 2007 الذي أسفر عن مقتل ثلاثة عشر شخصًا.

وتُؤدي تعقيدات التفتيش على سلامة الجسور إلى تأخير فحص بعضها. ولذلك قد تُساعد الاستعانة بالروبوتات في جعل هذه العملية أيسر وأقل تكلفة وأكثر دقة.

وطوّر فريقٌ من الباحثين في “جامعة نيفادا” الأمريكية روبوت آلي تمامًا مُخصص لفحص الجسور، ويسير على جانب الطريق ذهابًا وإيابًا دون اعتراض حركة السير. وزُود الروبوت المُقاوم للمياه بأربعة عجلات وبطارية ورادار يخترق سطح الأرض وأجهزة استشعار المقاومة الكهربائية لتحديد أجزاء الصلب المتآكلة والخرسانة الضعيفة داخل الجسر. كما يرصد التصدعات على سطح الطريق بواسطة الكاميرا.

وتتولى خوارزمية تعلم الآلة داخل الروبوت تحليل القراءات والبيانات فوريًا لتكوين خرائط مُرمزة لونيًا تُبين حالة الجسر وتُبرز الأجزء الضعيفة. ويُرسل النتائج إلى المفتشين الذين يُمكنهم مُتابعة جولاته.

روبوت لفحص الجسور

يفحص الروبوت سلامة الجسر دون إعاقة حركة المرور ويُعالج البيانات فوريًا لإبراز الأجزاء الضعيفة وإرسال النتائج إلى فريق المفتشين

واختبر فريق البحث الروبوت الجديد في أربعة جسور في ولايات نيفادا ونيو هامبشاير وماين ومونتانا، وظهر تفوقه على المفتشين البشر فيما يخص السرعة والدقة. وقال سبنسر جيب، أحد اعضاء فريق البحث: “استغرق الروبوت في الفحص المادي للجسر مدةً تُساوي الوقت الذي يحتاجه المفتش العادي، لكنه عالج البيانات خلال دقائق بدلًا من ساعات”. وفي الوقت الحاضر يسعى الفريق للحد من مدة فحص الروبوت للجسر.

وتشمل ميزات استخدام الروبوت في التفتيش على سلامة الجسور توفير التكلفة؛ إذ أن الروبوت الواحد أقل تكلفة من تكليف فريق من المفتشين بالفحص وقيام آخرين بإغلاق الطرق أمام حركة المرور وتحليل البيانات.

لكن تومي تشان، الأستاذ في “جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا” في أستراليا، يرى أن فعالية الروبوت من ناحية التكلفة ستعتمد على مقارنته بتقنيات أخرى للتفتيش على سلامة الجسور مثل الطائرات بدون طيار وكذلك أجهزة الاستشعار المُدمجة في الجسور ذاتها. (اقرأ أيضًا عن بحث استخدام الطائرات بدون طيار لفحص البنية التحتية، ومشروع لتوظيف الروبوتات والطائرات بدون طيار في صيانة الشوارع)

ويعتقد تشان أن الروبوتات تقنية مُكملة للدور البشري في عملية التفتيش على الجسور، وقال: “الخبرة البشرية قيّمة للغاية. وحتى الآن على الأقل لا أتوقع أن تحل الروبوتات محل البشر كليًا”. وأضاف أن الروبوتات تُقلل الأخطاء البشرية، ما يفرض اعتبارها وسيلة للمساعدة.

المصدر

الصور: 1 2