تغيير تصميم الطرق وسن تشريعات لتحقيق “رؤية الصفر”

بعد عقود طويلة من تحول السيارات إلى جزءٍ أساسي من نظام المواصلات حول العالم، اضطرت السلطات التنظيمية والجماهير لتقبل حوادث المرور وما تُسببه من إصابات خطيرة ووفيات كثمنٍ لابد منه مُقابل استخدام السيارات. وفي عام 2015 تسببت حوادث السيارات في مقتل أكثر من 5300 شخص من المشاة في الولايات المتحدة الأمريكية، بزيادة 10% تقريبًا عن العام السابق.

وتستهدف مبادرة “رؤية الصفر” Vision Zero تغيير هذا الوضع من خلال غاية بسيطة وطموحة، وهي القضاء عل الإصابات الخطيرة والوفيات بسبب حوادث المرور وإتاحة التنقل الآمن والصحي والمُنصف للجميع. وتأسست المبادرة في السويد عام 1994، ولفتت أنظار مدن مختلفة حول العالم منها في الولايات المتحدة نيويورك وسان فرانسيسكو وأوستن ولوس أنجليس. (اقرأ أيضًا عن توظيف مدينة سان خوسيه الأمريكية للبيانات في سعيها لتحقيق “رؤية الصفر”)

ويتطلب تغيير النظرة إلى حوادث التصادم باعتبارها تكلفة ضرورية للتنقل أساليب متنوعة بدايةً من اعتماد مفردات مختلفة في تناول حوادث الطرق إلى ابتكار تصميمات أكثر أمنًا للطرق. وكجميع البرامج والمبادرات، لن تتحقق النتائج المرغوبة دون وجود قيادة وهيئات تتولى مسؤولية التغيير بغض النظر عن تبدل الأحزاب والحكومات. ومثلًا جعل عمدة نيويورك بيل دي بلاسيو “رؤية الصفر” جزءًا رئيسيًا من حملته الانتخابية ثم سياسة إدارته منذ توليه المنصب في عام 2014.

ووفقًا لتقرير المدينة حول تقدم تنفيذ “رؤية الصفر”، فقد كانت السنوات الثلاثة الأولى من تطبيقها هي الأكثر أمنًا في تاريخ نيويورك. وسعى دي بلاسيو لدفع إدارة النقل في المدينة لتقبل ثقافة التجريب، وأطلقت بالفعل عدة برامج تجريبية مثل استخدام أساليب جديدة في إعادة تنظيم الشوارع لحماية المشاة وسائقي الدراجات، كما تعلمت التجاوز السريع للمشروعات التي تفشل في تحقيق النتائج المتوقعة.

وبالإضافة إلى أهمية دور الحكومات، من المهم أن تبدأ مبادرات سلامة الطرق والمرور بتحقيق فوائد وانتصارات مُبكرة تجتذب اهتمام الإعلام والجمهور. ومثلًا أطلقت سان فرانسيسكو حملةً لإنجاز 24 مشروعًا خلال 24 شهرًا، تجمع بين مشروعات تتطلب تمويل ضخم و الكثير من العمالة مثل تخصيص مسارات محمية للدراجات وأخرى أكثر بساطة مثل تركيب إشارات الطريق.

وتحتاج مثل هذه المشروعات إلى التركيز على الطرق الأكثر خطورة التي تشهد النصيب الأكبر من الحوادث والإصابات. وركزت سان فرانسيسكو على عدة شوارع منها شارع ميشن، وخصصت مسار للحافلات ومسار للالتفاف، الأمر الذي عزز السلامة بشكلٍ كبير، وقاد إلى تراجع في الاستخدام الحاد للمكابح والسرعة المفرطة بحسب تقدير من شركة “زندرايف”.

كما تُسهِم القوانين في تحسين السلامة على الطرق مثل تشريعات تُقرر سرعة السيارات داخل المدن. وأقرت نيويورك في عام 2014 قانونًا يُحدد 25 ميل في الساعة أو نحو 40 كيلومتر كسرعة افتراضية للسيارات. وخلصت دراسات سابقة إلى ارتفاع أخطار الإصابات البالغة والوفيات عند تجاوز السرعة 30 ميل في الساعة.

وتتجه سان فرانسيسكو إلى سن تشريع مُماثل باستخدام كاميرات تكشف السرعة الزائدة لفرض الغرامات على السائقين. وتمنع ولاية كاليفورنيا حاليًا استخدام هذه التقنية، وسيكون اعتمادها استثناءً في سان فرانسيسكو وسان خوسيه خلال برنامج تجريبي يستمر خمسة أعوام.

المصدر

الصورة