تقرير أسترالي حول مستقبل العمل: أدوار أكبر للروبوتات ومهن جديدة وتنامي أهمية العمل الحر

توقع تقرير صدر عن “منظمة الكومنولث للأبحاث العلمية والصناعية” الأسترالية تزايد اعتماد سوق العمل في أستراليا على الأدوات الرقمية والآلات خلال الأعوام المُقبلة، وتأثر مجالات العمل بتطورات التكنولوجيا التي ستقود إلى نشأة وظائف جديدة، وتولي الآلات والروبوتات مسؤولية أخرى، وهو أمر يتطلب الاستفادة من فرص التكنولوجيا وتلافي آثارها السلبية الاقتصادية والاجتماعية على العاملين.

وعرضت نتائج التقرير وزيرة العمل ميكايلا كاش خلال مؤتمر “الجمعية الأسترالية للحاسبات” نهاية الأسبوع الماضي، وقالت كاش: “من المُؤكد أن بعض الوظائف ستصير آلية خلال السنوات المُقبلة، لكن التغيير التكنولوجي سيُحسن أخرى، وسيُنشيء وظائف وفرص جديدة”. وأضافت كاش أن المستقبل لا يعني تنافس البشر مع الآلات، بل سيستخدم البشر الآلات، ويقومون بأعمال أكثر إثارة للاهتمام وإشباعًا لقدراتهم وطموحاتهم.

وركز التقرير على ستة اتجاهات رئيسية تُؤثر في بيئة العمل أهمها: التوسع في اتصال الأجهزة، وزيادة حجم البيانات، وسرعات المعالجة في الحوسبة، إلى جانب التطورات السريعة الحاصلة في الأنظمة الآلية، وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، ما يعني قدرة الروبوتات والأجهزة على إنجاز الكثير من المهام على نحوٍ أسرع وأكثر أمانًا وكفاءة من البشر.

ومن شأن توسع دور الآلات أن يُضيف مزيدًا من التعقيد إلى سوق العمل ويُغير خريطتها في بلدانٍ كثيرة. وتوقع التقرير انتقال الكثير من الوظائف التي تتطلب مستوى مُنخفض من المهارات إلى خارج أستراليا، أو إسنادها إلى الآلات. ويقود ذلك إلى احتمالات رفع سقف الشروط اللازمة للعمل في الكثير من المهن والوظائف.

وأبرز تقرير الهيئة الأسترالية المُتخصصة في الأبحاث أهمية معرفة العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، التي يُشار إليها اختصارًا باسم (STEM). وذكر أنها ضرورية في 75% من المهن الأسرع نموًا، في وقتٍ لا تلقى فيه الكثير من اهتمام الشباب الأستراليين، كما لا يُحققون فيها أداءً مُرتفعًا، بحسب التقرير.

ومن بين الاتجاهات العصرية التي تقودها التكنولوجيا في سوق العمل تصاعد أهمية التوظيف الذاتي والعمل الحر، وهو ما أسهمت فيه منصات ومواقع على الإنترنت مثل “أب وورك” Upwork، و”فريلانسر” Freelancer.com، و”كاجل” Kaggle، و”انوفينتف” Innoventive.

وأرجع التقرير أهمية هذه المنصات إلى سهولة استخدامها، وتقليلها العوائق أمام خوض الأشخاص مجالات العمل، وتمكينهم سريعًا من تحويل أوقات فراغهم إلى عمل مدفوع الأجر. وتابع أنه بينما لم يُرسخ العمل الحر بعد مكانته في أستراليا، فإنه يُمثل قطاعًا ضخمًا ناميًا في بلدان أخرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية حيث يعمل واحد من كل ثلاثة عاملين كمُتعاقد مُستقل.

وذكر التقرير أنه في حال لم تتوافر الوظيفة المثالية للعامل، فربما يحتاج إلى توفيرها، ما يلفت إلى الأهمية المُتزايدة لمهارات ريادة الأعمال لمؤسسي الشركات الصغيرة والعاملين في المؤسسات الكبيرة على حدٍ سواء. وتابع التقرير أن مجال الخدمات، وأهمها التعليم والرعاية الصحية، سيُكون في الصدارة فيما يتعلق بتوفير وظائف جديدة، الأمر الذي يعني أهمية مهارات التفاعل الاجتماعي والذكاء العاطفي.

وتوقع تقرير “منظمة الكومنولث للأبحاث العلمية والصناعية” تنوع القوى العاملة في أستراليا، وبحلول عام 2035 سيتجاوز سن واحد من كل خمسة عاملين في البلاد خمسة وستين عامًا، كما ستُشارك النساء بنصيبٍ وافر، بالإضافة إلى نسبة كبيرة من المهاجرين في سن العمل.

وقال التقرير أن الاتجاهات المُؤثرة في التوظيف ستُسفر عن وظائف جديدة ومنها مثلًا مُحللين للبيانات الأكبر من البيانات الضخمة، ومُحللين لدعم اتخاذ القرارات المُعقدة، ومُشغلين للمركبات عن بُعد، وخبراء في تجربة المستهلكين، ومُساعدين صحيين للوقاية الشخصية، ومُشرفين على الإنترنت.

ويُمكن النظر إلى تأثير انتشار المركبات غير المأهولة في فتح المجال أمام فئة جديدة من الطيارين وسائقي السيارات وربابنة السفن، ولن يعمل هؤلاء في قمرات القيادة أو داخل السيارات أو على متن السفن أو في مواقع التنقيب، بل في مكاتب بعيدة.

ويهتم كثير من علماء الاجتماع والاقتصاد فضلًا عن اتحادات العمال بعواقب التطورات التقنية الحاصلة على فرص العمل في المستقبل القريب. وفي خطاب أمام “مؤتمر القوة العاملة والإنتاجية” في الثامن من ديسمبر/كانون الأول الماضي، حذر سكرتير “المجلس الأسترالي لنقابات العمال”، ديف أوليفر، مما وصفها بالتغييرات البالغة للتطورات التكنولوجية الراهنة التي تُؤدي إلى تفريغ أعمق وأوسع وأكثر استمرارًا في سوق العمل.

وقال أن تقرير حديث صادر عن “لجنة التنمية الاقتصادية الأسترالية” غير الربحية أظهر وجود احتمالات كبيرة لاحتلال الآلات مكانة خمسة ملايين وظيفة في أستراليا، أي 40% من القوة العاملة في البلاد، خلال فترة تتراوح بين عشرة أعوام إلى خمسة عشر عامًا.

وقال أوليفر أنه على الرغم من الفوائد الرائعة للتقنيات الجديدة “فإننا نرغب للغاية في تجنب الانزلاق إلى منصة لسوق العمل تُجبر العاملين على التنافس بشراسة ضد بعضهم البعض مُقابل حصص من العمل في شكل قاسٍ يُناقض مزادات موقع إي باي”.

وأضاف أوليفر: “يكمن التحدي الذي يُواجهنا جميعًا، الاتحادات والموظفين والمنظمين والحكومات، في الاستفادة من فرص التكنولوجيا لجعلها في صالحنا، بدلًا من أن تكون ضد مصلحة العمال”.

وشددت الوزيرة ميكايلا كاش على أهمية التعليم والتدريب للنجاح في سوق العمل، وقالت: “بحلول عام 2019 يُتوقع أن يتجاوز عدد الوظائف المُتاحة لأصحاب أفضل المهارات ضعف عددها في عام 1991”. واعتبرت أن أداء قوة العمل في أستراليا على المدى الطويل “سيعتمد على قدرتنا على مساعدة العاملين على التحول إلى وظائف أحدث وأفضل. سيكون التحدي الأكبر ضمان ألا يتخلف أحد”.

المصدر

مصدر الصورة