تقرير: فعاليات اليوم الختامي لقمة الحكومات الخليجية للتواصل الاجتماعي 2015

اختتمت اليوم الدورة الرابعة من “قمة الحكومات الخليجية للتواصل الاجتماعي” فعاليات يومها الثاني والأخير في مدينة دبي. وإلى جانب تواصل ورش العمل حول دور الإعلام الاجتماعي في مجالات مختلفة، شهدت القمة كلمة رئيسية حول استعانة الحكومات بأساليب الألعاب لزيادة مشاركة مواطنيها، وحلقات نقاشية حول الابتكارات الحكومية ووسائل تحليل الإنجازات.

واتفقت النقاشات الدرائة حول عدة نقاط أبرزها أهمية استناد الاستخدام الحكومي للإعلام الاجتماعي على استراتيجية واضحة وأهداف مُحددة تتعلق بتحسين الخدمات والتواصل مع الجمهور سواءً في التعليم أو الرعاية الصحية أو السياسة الخارجية أو غيرها، دون الاكتفاء بافتتاح حسابات في منصات الإعلام الاجتماعي. كما تكرر الحديث عن أهمية جذب الشخصيات المؤثرة في الشبكات الاجتماعية ودورها في نشر المحتوى لجمهورٍ أوسع، ومرافقة وسائل القياس والتحليل لمختلف المراحل.

الابتكار الحكومي في توظيف الإعلام الاجتماعي

وبدأت الحلقة النقاشية الأولى في التاسعة صباحًا، وطرحت موضوع الابتكارات الحكومية في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بحضور خبراء من القطاعين العام والخاص. واتجه النقاش في البداية إلى تعريف الابتكار. وقال فيليب المصري، المدير المعني بشؤون القطاع العام والحكومات في “هوت سيوت”: “معنى الإبتكار بالنسبة لي، هو تطوير ما نفعله يومياً”.

وعرف فيت هوركي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “براند إمباسي” لبرمجيات خدمة العملاء، الابتكار كصراع من أجل البقاء؛ فتقود زيادة المنافسة إلى زيادة الابتكار. واعتبر الدكتور علي المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية في دبي، أن الابتكار مفهوم واسع، وستقود محاولة تعريفه إلى تقييده، مُشيرًا إلى دور القطاع العام في التوصل إلى وسائل جديدة لخدمة الجمهور.

وانتقل النقاش إلى دور الإعلام الاجتماعي والتكنولوجيا للحكومات. ولفت المري إلى أهمية التواصل بين الحكومة والمجتمع، وتأثير مواقع الإعلام الاجتماعي على السياسات الحكومية، وتوقع أن تشهد المرحلة التالية من الاستخدام الحكومي للإعلام الاجتماعي التحول عن الاقتصار على الاتصال من طرفٍ واحد ودفع المعلومات من الحكومة إلى المجتمع، ليُركز على التواصل المتبادل والمشاركة الشعبية.

يرى الدكتور علي المري أن تواصل الجمهور مع الحكومة عبر وسائل الإعلام الاجتماعي يُعزز الثقة المُتبادلة بين الطرفين

يرى الدكتور علي المري أن تواصل الجمهور مع الحكومة عبر وسائل الإعلام الاجتماعي يُعزز الثقة المُتبادلة بين الطرفين Shusmo@

واتفق المصري على أهمية تركيز الاستخدام الحكومي للإعلام الاجتماعي على بناء العلاقات مع المواطنين وإسعادهم حتى من خلال الإجابة عن تساؤلاتهم، لافتًا إلى تجربة “شرطة دبي” التي تبذل جهدها لإزالة الحواجز التي تفصلها عن الجمهور من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

وبطبيعة الحال لا يتطلب نجاح الحكومات في استخدام الإعلام الاجتماعي افتتاح حسابات رسمية في مختلف المنصات دون مشاركة فعلية، وهو ما أشار إليه هوركي بقوله: “من السهل افتتاح حساب في الإعلام الاجتماعي، لكن التواصل مع الجمهور هو الجانب الصعب”.

وتحدث هوركي عن أهمية السرعة في استخدام الحكومات للإعلام الاجتماعي؛ فينبغي أن تستغرق استجابتها دقائق، الأمر الذي يتطلب استخدام التقنيات المناسبة. وفيما يتعلق بالتقنيات، قال المصري أن ما ستُقدمه منصة “هوت سيوت” في المرحلة المُقبلة يشمل دعم الموظفين أي الاستعانة بموظفي المؤسسات أنفسهم للترويج لحملاتها وزيادة انتشارها بين متابعيهم.

ورأى المري أن تفاعل الجمهور مع الحكومة من خلال مواقع التواصل يُعزز الثقة المتبادلة بين الطرفين، ولاسيما في ظل ارتفاع توقعات المواطنين وتراجع معدلات الثقة في الحكومات في مختلف أنحاء العالم. ويُغير ذلك من الضغوط على الجهات الإدارية في ظل التغير المتلاحق في العالم.

وقدم المري مثالًا لاشتراك الحكومة مع الأفراد في الإبداع بالعصف الذهني الإماراتي، ومحاولة استخلاص رؤى جديدة تعود بالنفع على المجتمع. وقال: “ينصب تركيز حكومتنا على سعادة مواطنيها؛ نظرًا لأهمية الثقة في الحكومة”، مُشيرًا إلى تقدم حكومة الإمارات فيما يتعلق بخدمات الحكومة الإلكترونية ودعم الخدمات العامة للمدن الذكية.

ومن أجل استفادة الحكومات من القدر الكبير من البيانات المُتاح في مواقع الإعلام الاجتماعي، قال المري أن ينبغي للحكومات التعاون مع القطاع الخاص لتطوير برمجيات وأدوات تُحلل البيانات الضخمة في الإعلام الاجتماعي، وتُقيّم كفاءة الخدمات العامة.

الألعاب في خدمة الحكومات

وتبع ذلك الكلمة الرئيسية لليوم الثاني وألقاها دون جاكوبسون، الشريك التجاري لتكنولوجيا المعلومات في مدينة لاس فيجاس الأمريكية، وتناولت كيفية استخدام الحكومات لمباديء الألعاب لتعزيز مشاركة المواطنين، وهو ما يُشار إليه باسم Gamification أي استخدام سمات الألعاب وتصميماتها في مجالات أخرى.

وأشار جاكوبسون إلى التطبيقات المختلفة لاستخدام الألعاب في المجال الحكومي مع المواطنين والموظفين مثل التوعية ومجال الرعاية الصحية والأعمال الخيرية والعمل. وأثمرت الكثير من هذه التجارب عن نسب تفاعل مرتفعة وإسهام في تحسين كفاءة العمل.

تحدث دون جاكوبسون عن كيفية استعانة الحكومات بمباديء الألعاب لتعزيز مشاركة الموظفين والمواطنين

تحدث دون جاكوبسون عن كيفية استعانة الحكومات بمباديء الألعاب لتعزيز مشاركة الموظفين والمواطنين

وعادت جلسات النقاش إلى القمة بجلسة “الابتكار في تحليل وقياس الأدوات الاجتماعية”، وتناولت أهمية التحليل وسبل قياس نتائج الاستثمارات، وتقنيات المتابعة وإدارة المحتوى. واعتبرت هيذر ليسون، مديرة برنامج الابتكار الاجتماعي في “معهد قطر لبحوث الحوسبة”، أن فائدة التحليلات تكمن في المساعدة على اتخاذ القرارات الصحيحة، وتحقيق مزيد من التفاعل مع الجمهور.

وأكد المدير العام في شركة “ميلت ووتر”، فيكتور نك، على أهمية تقدير قيمة كل أداة وما ستضيفه إلى المؤسسة قبل الشروع باستخدامها. ويعني ذلك عدم استخدام أي أداة للإعلام الاجتماعي قبل تحديد دافع الاستخدام ووسائل قياس النتائج، وهو ما يتطلب تحديد الأهداف في مرحلة البداية وما يليها.

وبدأت في الساعة الثانية عشر ظهرًا بتوقيت دبي اليوم الثاني من ورشات العمل الموازية، وتنوعت بين سبعة محاور شملت؛ الحكومات المحلية والاتحادية، والرعاية الصحية، والتعليم، والخدمات المالية، والسياحة، والدفع، والشؤؤن الخارجية. وفي السطور التالية عرض لأهم موضوعاتها:

الورشة الأولى: وسائل التواصل الاجتماعي في خدمة الحكومات المحلية والفيدرالية:

قدم الخبير في استراتيجيات الإعلام الرقمي، أيمن عيتاني، الجلسة الأولى التي ركزت على كيفية تطوير المؤسسات الحكومية لمحتوى عربي فعّال وذي جودة عالية في وسائل التواصل الاجتماعي، ما يحتاج لمعرفة الأسلوب المُلائم لكل منصة مثل “فيسبوك” و”تويتر” وإنستجرام” وتعديل المحتوى بما يُناسبها، بالإضافة إلى إعداد الخطط الإعلانية عبر الإعلام الرقمي بما في ذلك تحديد الميزانية والمحتوى الأكثر أهمية.

وركز فضل الطرزي، الرئيس التنفيذي لشركة “سوشيال آيز” في الإمارات، في الجلسة الثانية على سبل استفادة المؤسسات الحكومية من تجارب القطاع الخاص في التواصل الاجتماعي، كما عرضت أمثلة مقترحة للتطبق تراعي الثقافات المختلفة وعادات المستخدمين.

الورشة الثانية: وسائل التواصل الاجتماعي في خدمة الشؤون الخارجية:

واصل ماثياس لوفكينز، المتخصص في التخطيط الاستراتيجي للإعلام الاجتماعي من سويسرا، حديثه عن الثورة الدبلوماسية الرقمية، وركز في اليوم الثاني على أهمية مراعاة السياق المحلي واللغات المحلية في تناول الشؤون الدولية؛ بالنظر إلى عمل وزارات الخارجية وسط ساحات دولية مختلفة، وصعود اتجاه المُواطنة العالمية، ويزيد ذلك من أهمية تعرف وزارات الخارجية على الشخصيات المؤثرة محليًا في الشبكات الاجتماعية.

وركز المتحدث باسم الخارجية الأمريكية في الإعلام العربي، ناثان تيك، في الجلسة الثانية على موقع “تويتر”، وقدم نصائح وأساليب لكتابة أفضل التغريدات لتقدم المعلومات وتجذب انتباه المتابعين في مائة وأربعين حرفًا فقط، ويتطلب ذلك تحديد الشخصيات المؤثرة والاستفادة منها في انتشار أوسع للقصص.

الورشة الثالثة: وسائل التواصل الاجتماعي في خدمة قطاع الخدمات المالية:

تناول كوري بادفين، مدير استراتيجية الأعمال الاجتماعية الدولية في شركة “تي 2 ماركتينج سوليشنز” في كندا، في الجلسة الأولى تحليل عدة طرق مباشرة وغير مباشرة لتقديم الرعاية الاجتماعية، ودورها في تحسين تجربة المتعاملين، وخصوصًا في ظل الإقبال على التسجيل في المؤسسات المالية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي عوضًا عن السُبل التقليدية. وتطرقت الجلسة الثانية إلى أفضل الأدوات والتقنيات، وتحديد أكثرها ملاءمة لتنفيذ الاستراتيجيات الموضوعة.

الورشة الرابعة: وسائل التواصل الاجتماعي في خدمة قطاع الدفاع:

بعدما عرضت بيبا ألدريت، رئيسة استراتيجية العلامة التجارية والرقمية في وزارة الدفاع البريطانية، أمس تجارب التحول الرقمي لوزارة الدفاع البريطانية، ركزت في اليوم الثاني من القمة على أهمية الجماهير، وسبل تقييم الأهداف وما تحقق منها، وكيفية وضع التدابير المناسبة.

الورشة الخامسة: وسائل التواصل الاجتماعي في خدمة قطاع الرعاية الصحية:

حاضر الاستشاري والمُدرب في مجال التواصل الاجتماعي، خالد الأحمد، حول كيفية تسويق العلامات التجارية الصحية لعملها عبر “تويتر”، وتناول كيفية بناء جمهور من المتابعين من خلال الأستعانة بالشخصيات المؤثرة وتحويلها إلى سفراء لنشر المحتوى إلى غيرهم، وأشار إلى أدوات مُساعدة منها Klout الذي يرصد نحو أربعمائة علامة لتقييم كل حساب من مائة درجة.

وفي اليوم الثاني للقمة تناولت ليلى موسى، المديرة العامة في شركة “ميلت ووتر” في أبو ظبي، فوائد وسائل الإعلام الاجتماعية للهيئات الصحية، ولاسيما من ناحية نقل المعلومات وتحسين آليات التواصل مع الجمهور، كما تضمنت الجلسة أفكارًا عملية حول متابعة شكاوى الجمهور عبر مواقع الإعلام الاجتماعي.

تناولت شيلا سكاربورو دور وسائل التواصل الاجتماعي في تغيير تجربة الزوار والدعاية للمهرجانات والأحداث

تناولت شيلا سكاربورو دور وسائل التواصل الاجتماعي في تغيير تجربة الزوار والدعاية للمهرجانات والأحداث

الورشة السادسة: وسائل التواصل الاجتماعي في خدمة قطاع السياحة:     

اختارت المدربة في وسائل التواصل الاجتماعي، شيلا سكاربورو، التركيز في اليوم الثاني من قمة الحكومات الخليجية للتواصل الاجتماعي على العلاقة بين الاتجاهات الرائجة في التسويق ومستقبل السياحة، وما تعنيه لدول الخليج، ودورها في تغيير تجربة الزوار، مع التركيز على إنتاج الفيديو باستخدام الهواتف الذكية كأداة تسويقية هامة.

وتناولت سكاربورو في الجلسة الثانية دور التسويق من خلال مواقع التواصل الاجتماعي في دعم تنظيم المهرجات والمناسبات، والمساعدة في نشرها، من خلال ثلاث مراحل تشمل ما قبل الحدث، وأثناء انعقاده، وعقب انتهائه بما يضمن تكوين جمهور من المهتمين على مدار العام.

الورشة السابعة: وسائل التواصل الاجتماعي في خدمة قطاع التعليم:       

اختارت المستشارة في مجال وسائل التواصل الاجتماعي، زوي كيرنز، للجلسة الأولى موضوع كيفية بناء استراتيجية ناجحة لوسائل التواصل الاجتماعي للمؤسسات التعليمية، وسبل تحليل أداء المنافسين وجذب المتابعين من الجمهور المستهدف.

وركزت الجلسة التالية على دور الإعلام الاجتماعي في مساعدة المعلمين والمؤسسات التعليمية على المشاركة مع الطلاب، وعرضت لعددٍ من الأدوات المُتاحة لتعظيم الاستفادة من أنشطة الإعلام الاجتماعي، وأساليب توظيف الميزات والتطبيقات الجديدة مثل تطبيق “ببريسكوب” لبث الفيديو من “تويتر”، وتغيير خوارزميات “فيسبوك”.