تقرير برلماني في أستراليا يقترح اعتبار “بيتكوين” ضمن العملات العادية

قدم تحقيق برلماني أسترالي إشارة إيجابية للشركات الناشئة المُتخصصة في التكنولوجيا المالية في أستراليا، بعدما اقترح تقرير أعدته لجنة مراجعات اقتصادية في “مجلس الشيوخ” مُعاملة العملة الرقمية “بيتكوين” مثل النقود العادية والعملات الأخرى فيما يتعلق بأغراض “ضريبة السلع والخدمات”.

وتتعارض نتيجة التقرير مع موقف “مكتب الضرائب الأسترالي” الذي اعتبر في عام 2014 “بيتكوين” نوعًا من البضائع، واصفًا إياها بأنها “ليست نقودًا، كما أنها ليست عملة أجنبية”، وبالتالي خضعت لضريبة السلع والخدمات وغيرها من الضرائب.

وقابل المهتمون بعملة “بيتكوين” في أستراليا قرار “مكتب الضرائب الأسترالي” بالانزعاج والقلق. وحذرت العديد من الشركات الناشئة العام الماضي من اتجاهها إلى نقل أعمالها خارج أستراليا لتجنب الغرامات المالية.

وخلصت اللجنة البرلمانية في تقريرها، الذي صدر في الرابع من شهر أغسطس/آب الجاري، إلى أن “مكتب الضرائب الأسترالي” قد وضع “عبئَا إضافيًا على عاتق شركات العملة الرقمية في أستراليا”. وأعرب عضو مجلس الشيوخ الأسترالي عن حزب العمال، سام داستياري، عن أمله أن تُسهِم النتيجة في الإبقاء على المُبتكرين الرقميين داخل أستراليا.

وقال داستياري: “دون شك، فإن الفائدة الرئيسية ستكون الثقة واليقين بأن رفع ضريبة السلع والخدمات ستُتيح وجود رواد أعمالنا الرقميين والشركات الأجنبية التي ترغب في بدء أعمالها هنا”، وأضاف: “تحتاج وزارة الخزانة للعمل مع الولايات لإدخال التغييرات الضرورية لنقل تشريعنا إلى القرن الحادي والعشرين”.

واعتبر داستياري أن الأمر الأكثر أهمية يتمثل في إيصال رسالة إلى رواد الأعمال المحليين في مجال التكنولوجيا تقول بأن حكومتهم تستمع إليهم، ما يُعد بحد ذاته خطوة مُهمة إلى الأمام.

وتلقت اللجنة البرلمانية الأسترالية طلبات ووثائق من ثمانية وأربعين فردًا ومجموعة ضمت مصارف وشركات ناشئة، ومنهم شركة “ريبل لابز” Ripple Labs لتحويل المدفوعات عبر الإنترنت، التي تعمل حاليًا مع مصرف “كومنولث بنك أوف أستراليا”.

واعتبرت “ريبل لابز” في طلبها أن غياب الاتساق في تنظيم العملات الرقمية على المستوى العالمي يقود إلى حالة من الغموض الخطير في قطاع التكنولوجيا المالية. وكتبت الشركة: “من المُمكن أن يُوفر تنسيق المعايير العالمية للعملات الرقمية الوضوح، ومجال عمل مُتكافيء لخبراء التكنولوجيا والشركات التي تعتمد ابتكاراتها على العملات الرقمية”.

ورأى كريس ماونتفورد، المُطور في شركة “أتلاسيان”Atlassian  التي قدمت طلبًا إلى اللجنة، أن التقرير خطوة إيجابية إلى الأمام، مُضيفًا أن الوضع الحالي الذي أقره “مكتب الضرائب الأسترالي” لا يُناسب أحدًا. وقال ماونتفورد: “يُدرك سام داستياري إمكانية نمو التكنولوجيا المبتكرة، وأعتبر ذلك خطوة متعقلة نحو التفسير المُتزن الوحيد لتشريع ضريبة السلع والخدمات”.

وقال ماونتفورد أن قرار “مكتب الضرائب الأسترالي” كان ليُشكل في سبيل الشركات الناشئة، وليس أمام عملة “بيتكوين” التي ستنجح رغمًا عن أستراليا، بحسب ما ذكر للنسخة الأسترالية من موقع “ماشابال”. وتُعد “بيتكوين” عملة تشفيرية يقتصر تداولها على الإنترنت دون أن تتوافر في صورة مادية ملموسة كالعملات الأخرى، أو تخضع لسلطة مركزية تُراقب الدفع والتحويل.

وفي الوقت الذي يحمل فيه تقرير لجنة مجلس الشيوخ آمالًا لنجاح “بيتكوين” في أستراليا، فإنه أقر بالحاجة إلى مزيدٍ من العمل قبل أن تُعامل “لجنة الأوراق المالية والاستثمارات الأسترالية” العملة الرقمية “بيتكوين” على النحو الصحيح، إلى جانب توصيات أخرى. ويتعين الانتظار لبعض الوقت لبحث وجهات النظر السياسية على مستوى الولايات والمستوى الفيدرالي في أستراليا.

وفي كل الأحوال، يُعتبر التقرير خطوة تجاه سير أستراليا على نهج المملكة المتحدة فيما يتعلق بتنظيم العملات الرقمية، بعدما أعلنت الأخيرة العام الماضي عن عزمها التعامل مع “بيتكوين” بشكلٍ مُشابه للعملات الأخرى والنقود. بينما عدت “دائرة الإيرادات الداخلية” الأمريكية “بيتكوين” نوعًا من الممتلكات وليست ضمن العملات لأغراض الضرائب.

مصدر الصورة