تقرير: تشفير الهواتف والتطبيقات عقبة أمام سلطات التحقيق

باتت الهواتف الذكية وتطبيقات التراسل الفوري المُشفرة عقبةً أمام سلطات إنفاذ القانون؛ بسبب عرقلتها سير التحقيقات الجنائية كما يقول مسؤولون. وحاول تقرير جديد من “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية” الأمريكي تقدير حجم المشكلة وأثرها.

وخلال الأعوام القليلة الماضية تنامى انتشار تقنيات التشفير القوية على نطاقٍ واسع، وأسهمت شركة “آبل” في ذلك بنصيبٍ وافر حين أعادت تصميم نظام التشغيل “آي أو إس” في عام 2014 بما يجعل من شبه المستحيل اختراقه.

وقاد ذلك إلى خلافها العام الماضي مع “مكتب التحقيقات الفيدرالي” الذي طلب مساعدتها في اختراق هاتف “آيفون” يعود لأحد المشاركين في هجوم سان برناردينو في عام 2015. وجدد النزاع جدلًا سياسيًا بدأ قبل عقود حول التشفير. وزاد تعقيد القضية تنامي شعبية تطبيقات التراسل الفوري المشفرة التي تُقدمها شركات مختلفة.

حصة الهواتف الذكية في السوق العالمية

حصة الهواتف الذكية في الأسواق العالمية وتُمثل النسبة في أقصى اليمين الهواتف التي تتمتع بتشفير يمنع الحصول على البيانات دون موافقة المستخدمين مثل “آي أو إس” وبعض إصدارات “أندرويد”

ووفقًا للتقرير، الذي حمل عنوان “تأثير التشفير على الوصول القانوني إلى الاتصالات والبيانات”، تستخدم نحو 13% من جميع الهواتف المحمولة في العالم نظام “آي أو إس”، وترتفع النسبة في الولايات المتحدة إلى 44%، وعلى مستوى العالم تعمل 95% من أجهزة “آبل” المحمولة بإصدار من نظام التشغيل لا تستطيع الشركة الوصول إلى بياناته.

وذكر المستشار العام لمكتب التحقيقات الفدرالي جيمس بيكر أنه خلال الفترة بين أكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول من عام 2016 لم يتمكن المكتب من الوصول إلى بيانات 1245 من أصل 2870 جهاز حصل عليها لأغراض التحقيقات.

وفيما يخص تطبيقات التراسل، يستخدمها 1.5 مليار شخص في مختلف أنحاء العالم، ومنها تطبيقات مثل “آي مسج” من “آبل” و”واتس آب” تعتمد التشفير من الطرف إلى الطرف أي من المُرسِل إلى المُستقبِل، ما يمنع الأطراف الخارجية بما فيها مقدمو الخدمات من قراءة الرسائل.

شعبية تطبيقات التراسل حول العالم

شعبية تطبيقات التراسل حول العالم وتباينها من ناحية اعتماد التشفير من الطرف إلى الطرف كخيار افتراضي (واتس آب، آي مسج، فايبر) أو بشكل جزئي (فيسبوك ماسنجر، تيلجرام) أو غيابه (وي شات، سكايب) مع ملاحظة استخدام كثيرين لأكثر من تطبيق

وفي الوقت الراهن تصل نسبة الاتصالات المشفرة في العالم إلى 18%، ما يعني عجز السلطات الحكومية عن الوصول إلى بياناتها، ويتوقع التقرير ارتفاعها إلى 22% بحلول عام 2019. وفي حال تبنتها جميع الهواتف العاملة بنظاميّ تشغيل “آي أو إس” و”أندرويد” ستصير 99% من جميع الهواتف الذكية في العالم مشفرة.

وفي ظل الطابع العالمي لتطبيقات التراسل وتكنولوجيا الاتصالات عمومًا لن يكون للقوانين الوطنية والحظر الحكومي تأثير كبير؛ إذ يتوافر أمام المستخدمين بدائل متنوعة، كما يُمكنهم تطوير تطبيقاتهم الخاصة نظرًا لإتاحة التعليمات البرمجية الخاصة بالتشفير في تطبيقات “وات آب” و”ماسنجر” و”سيجنال” في صيغة مفتوحة المصدر.

ولم تتكشف بعد الأضرار الناجمة عن التشفير أو مختلف الصعوبات التي يُسببها لجهات التحقيق، وما إذا كان قد أسهم في ارتفاع معدلات الجرائم، وإن كانت المصادر المتوافرة عن الهجمات الإرهابية تُبين تفضيل المهاجمين الاعتماد على التواصل الشفهي والرموز المُتفق عليها واستخدام الهواتف مرة واحدة قبل التخلص منها سعيًا للتهرب من المراقبة.

وتتباين الدول في أسلوب تعاملها مع التشفير، وتفرض بعضها قيودًا ومنها دول ديمقراطية قيودًا مثل المملكة المتحدة وفرنسا والبرازيل. وتعتمد كلٌ من روسيا والصين أساليب تضمن الوصول إلى البيانات والاتصالات. وفي حين تميل أغلب الدول لنوع من التقييد على تقنيات التشفير، إلا أنه لا يُوجد إجماع عالمي وبالتالي هناك مزيج متنوع من السياسات الوطنية.

وخلص التقرير إلى أن أخطار التشفير على السلامة العامة لم تبلغ حدًا يستدعي فرض قيود أو إلزام الشركات بتصميمات معينة. وتشمل البدائل المُحتملة للتقييد التعاون على المستوى الدولي، والاستخدام المُوسع لتحليلات البيانات، وتطوير قدرات سلطات إنفاذ القانون على الوصول للبيانات، وإنشاء مختبرات لفك التشفير.

وعلى الرغم من أنها ليست حلولًا مثاليةً تمامًا، إلا أنها تُواجه قدرًا أقل من العقبات السياسية، وستُتيح الحلول المُؤقتة لترقية الإمكانات التقنية للسلطات الحكومية مجالًا ووقتًا لوضع سياسات وطنية ودولية متسقة بشأن التشفير.

الصورة