تقرير جديد يُؤكد تهديد التصويت عبر الإنترنت لمبدأ سرية الاقتراع

خلص تقرير جديد إلى تهديد التصويت عبر الإنترنت لمبدأ رئيسي في الانتخابات الديمقراطية، وهو سرية الاقتراع؛ إذ يستحيل عمليًا ضمان الانفصال بين هوية الناخبين وخياراتهم في التصويت. ويُضاف ذلك إلى مخاوف إجراء الانتخابات عبر الإنترنت ومنها خطر الاختراق.

ويُعد الاقتراع السري الذي يضمن تجنب إكراه الناخبين ركنًا اساسيًا للممارسة الديمقراطية، لكن بسبب التحديات التقنية الحالية والصعوبات الخاصة بإجراء انتخابات عامة يستحيل الحفاظ على انفصل هويات الناخبين عن أصواتهم عند استخدام التصويت عبر الإنترنت، بحسب ما خلص إليه تقرير أعدته مجموعة “فيرفايد فوتينج” Verified Voting التي تُدافع عن الشفافية والدقة في الانتخابات في الولايات المتحدة، وكُتب بالتعاون مع “مركز معلومات الخصوصية الإلكترونية” Electronic Privacy Information Center ومجموعة “كومون كوز” Common Cause المعنية بمناهضة الفساد.

وتسمح ثلثا الولايات الأمريكية بالإضافة إلى مقاطعة كولومبيا أو العاصمة واشنطن دي. سي. بتلقي الاقتراع عبر البريد الإلكتروني وآلات الفاكس المُتصلة بالإنترنت وبوابات على الويب. وفي أغلب الحالات يُتاح هذا الخيار فقط للمواطنين الأمريكيين المقيمين خارج البلاد أو العاملين في الجيش. وووسعت ولاية يوتا خيار التصويت عبر الإنترنت ليشمل من يُعانون من إعاقات، وفي ألاسكا يحق لجميع الناخبين التصويت من خلال بوابة الويب.

وعند تسليم التصويت عبر الإنترنت يصعب من الناحية التقنية فصل هوية الناخب عن اختياره، بحسب ما قالت باميلا سميث، رئيسة مجموعة “فيرفايد فوتينج”. وأوضحت أن الحاسب الخادم أو “سيرفر” عليه معرفة هوية الناخب بغرض المُصادقة على صحتها وتسجيل الصوت. وتحدث عملية المُصادقة او التوثيق بالتزامن مع عملية التصويت في الأنظمة التي تستخدمها الولايات حاليًا، وهو أمر وصفته سميث بالمُشكِل.

وأضافت سميث أن خلال تجربة سابقة جرى منح المواطنين “أرقام تعريف شخصي” أو PIN، لكن نجح القراصنة المتعاونون مع فريق البحث في التوصل إلى تلك الأرقام وربطها بهويات الناخبين.

ووفقًا للتقرير، الذي صدر الخميس الماضي، تُطبِق عشرون ولاية قوانين أو لوائح تطلب من الناخبين الذين يقدمون أصواتهم عبر الإنترنت التنازل عن حقهم في الاقتراع السري. وفي ثماني ولايات يطلب المسؤولون عن عملية الانتخاب ذلك حتى في غياب قوانين مُلزمِة.

أما ولايات واشنطن وإيداهو وداكوتا الشمالية وميسيسيبي فلا تُحذر الناخبين من حقيقة أن تصويتهم عبر الإنترنت يعني تخليهم عن الاقتراع السري. وينص قانون ولاية مونتانا على ضرورة سرية التصويت عبر الإنترنت، وهو أمر غير مُمكن من الناحية التقنية.

وقالت سميث أن الاتجاه إلى استخدام الإنترنت في عملية التصويت قد يقود إلى التراجع التدريجي في الانتخاب السري. وأضافت أن لدى كل ولاية شرط ضمان سرية الاقتراع، ومن أجل السماح بالتصويت عبر الإنترنت يتوجب عليها تهيئة قسم خاص في قانونها يعفي من الالتزام بهذا الشرط.

وأقدمت ولاية ألاسكا على ذلك بإعلان أن تصويت الناخبين عبر الإنترنت لا يعني فقط تنازلهم عن حقهم في السرية، ولكن أيضًا تقبلهم لاحتمال حدوث تحول خاطئ. وقالت سميث: “تصور الدخول إلى مقر للانتخاب ورؤية تحذير مُماثل. كيف يُمكن التعامل مع نظام تصويت من هذا القبيل؟”.

المصدر

مصدر الصورة