تقرير: خمس مدن وخمس تجارب في الابتكار الحضري

في المدى المنظور يُمثل العيش في المدن مستقبل البشر، وفي عام 2008 تجاوز عدد البشر الذين يعيشون في المدن للمرة الأولى في التاريخ عدد سكان المناطق الريفية. وتتوقع الأمم المتحدة بحلول عام 2050 أن يعيش ما يقرب من ثلثي سكان العالم الذين سيبلغ عددهم حينها 9.7 مليار نسمة في المناطق الحضرية.

ويصعب على المعنيين بالتخطيط الحضري تصور طبيعة الحياة وسط ازدياد الكثافة السكانية وناطحات السحاب، واستمرار الصراع الدائم للمُوازنة بين النمو وجودة الحياة في غياب أية علامات على تراجع حدته. ومع ذلك، بدأت مدن مختلفة بالفعل في تطبيق بعض الأفكار المُبتكرة لمعالجة المشكلات الحالية والمُتوقعة. وعرض تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية اختيارات نحو عشرة من خبراء التخطيط الحضري والمهندسين المعماريين لمدن تُقدم بعض التجارب الواعدة في سياسات التطوير الحضري.

وقدمت اختياراتهم رؤيةً جديدة؛ فبينما تنال أكبر مدن العالم مثل طوكيو وجاكرتا وشانغهاي ونيويورك النصيب الأكبر من الاهتمام، اختار أغلب الخبراء مدنًا أقل حجمًا بمستوى أو اثنين، مع ملاحظة أن أيًا من المدن المُختارة لا تسلك اتجاهًا صحيحًا تمامًا، لكن جميعها بآراء الخبراء تتخذ خطوات تستحق الاهتمام والبحث.

وتتضمن الاختيارات سنغافورة بابتكاراتها في إدارة مواردها الطبيعية المحدودة، وهيوستن الأمريكية بموازنتها بين النمو والإسكان ميسور التكلفة، ومواطنتها ديترويت بتجربتها في تشجيع المشروعات الجديدة عبر تيسير الإجراءات الرسمية، وميديلين الكولومبية بربط أكثر المناطق فقرًا عبر استثمارات متنوعة، وفانكوفر الكندية بسعيها لتيسير التجول على الأقدام والتحول إلى مدينة خضراء ومكان مُزدهر للسكان.

وبطبيعة الحال لا تقتصر التجارب الحضرية الواعدة على هذه المدن الخمسة وحدها، وقد تشمل قائمة أكبر العاصمة البريطانية لندن التي يعتبرها كثيرون أكثر مدن العالم نشاطًا وديناميكية على الرغم من ارتفاع تكاليف السكن، وكذلك العاصمة الكورية الجنوبية سيؤول وأمستردام عاصمة هولندا كرائدتين في إتاحة أدوات المدن الذكية بين أيدي المواطنين. وهنا عرض سريع لخمس مدن مُبتكرة تستحق المُتابعة.

سنغافورة: إدارة موارد محدودة للغاية

يتفق مُعظم الخبراء على أن سنغافورة تُقدم نموذجًا لمدينة ناجحة في القرن الحادي والعشرين. وتدعم هذه المدينة الدولة المشروعات وتُشجع التعليم وتُحافظ على حكومة تسلم إلى حدٍ كبير من الفساد على الرغم من فرضها قيود صارمة على السلوك الشخصي. أما السبب الأساس الذي يجعل من تجربة سنغافورة جديرةً بالاهتمام فيتمثل في طريقة إدارة مواردها المحدودة جدًا، وهو وضع يُواجهه عددٌ مُتزايد من دول العالم.

وتعتمد سنغافورة على جارتها ماليزيا لتأمين أغلب احتياجاتها من المياه، كما تستورد هذه الدولة الجزيرة 90% من طعامها، وتعتمد جزئيًا على عددٍ كبير من المُقيمين غير الدائمين يُشكلون نحو 30% من سكانها من أجل الحفاظ على نموها الاقتصادي.

كما كان على سنغافورة تلبية حاجتها لإسكان 5.5 مليون نسمة، والحفاظ على سلاسة حركة المرور في مدينة كثيفة مليئة بالنشاط تُغطي مساحة تُساوي تقريبًا مدينة نيويورك. ووصف أستاذ الاقتصاد في “جامعة هارفارد” الأمريكية، إدوارد جليزر، سنغافورة بأنها “مدينة تبتكر تحت القيد”، بما لديها من مساحة محدودة من الأرض عليها الحرص على عدم إهدارها.

ومما يُدلل على نجاح سنغافورة في الاستفادة من مواردها تجربتها في التعامل مع المرور، وكانت رائدة في “تسعير الازدحام”، أي فرض الرسوم على السائقين لقيادتهم في منطقة الأعمال المركزية خلال ساعة الذروة الصباحية، كما تُطبق نظامًا يُحدد تسجيل عدد المركبات الجديدة، وتسعى إلى اشتراط تركيب جميع المركبات أجهزة مُتصلة بالأقمار الاصطناعية يُمكنها حساب مسافات القيادة بدقة، وضبط الرسوم وفقًا لحالة المرور والأوقات المختلفة من اليوم.

وبالنسبة للمياه، فتُمثل الحاجة المُتزايدة إلى مياه نظيفة إحدى أكبر تحديات القرن الحالي. وتُحاول سنغافورة تحقيق الاستفادة القصوى من الإمدادات المحدودة. ويُمكن لمحطتين لتحلية المياه إنتاج نحو مائة مليون جالون يوميًا من مياه البحر أي 378.5 مليون لتر تقريبًا ما يُعادل نحو ربع احتياجات سنغافورة من المياه.

كما تتطلع سنغافورة إلى الاستفادة من مياه الأمطار، وعلى ثلثي مساحة الأرض يجري تحويل مياه الأمطار لمُعالجتها والاستفادة منها في مياه الشرب، فضلًا عن استخدامها لتنظيف دورات المياه في المباني بالغة الارتفاع. ويجمع “مطار شانجي”، الذي يُصنف كثيرًا ضمن أفضل مطارات العالم، مياه الأمطار من المدارج لسقي النباتات في مشتل المطار والحدائق المفتوحة.

وعلاوةً على ذلك، تمتلك سنغافورة أحد الأكثر الأنظمة طموحًا لإعادة استخدام مياه الصرف. وتستخدم أربع محطات للمياه مُرشحات مُتقدمة والأشعة فوق البنفسجية كمُطهِرات لإنتاج مياه تقول “الهيئة العامة للمياه” في سنغافورة أنها نظيفة لدرجة تسمح بشربها. وتستخدم سنغافورة المياه المُعاد تدويرها أساسًا لتكييف الهواء والصناعة بما في ذلك مصانع أشباه الموصلات التي تحتاج إلى مياه يفوق نقاؤها مياه الشرب.

هيوستن: مُزدهرة لكن ميسورة التكلفة

تُعاني الكثير من المدن الناجحة حول العالم، وأبرزها لندن وسان فرانسيسكو، من خللٍ في أنظمتها؛ فعلى الرغم من نموها السريع، يعجز الكثير من الأشخاص عن تحمل تكلفة المعيشة فيها. لكن هذا الأمر لا يصدق على مدينة هيوستن في ولاية تكساس الأمريكية؛ وخلال الفترة الممتدة بين عاميّ 2010 و2014 اجتذبت المدينة 140 ألف مُقيم جديد، بزيادة نسبتها 6.7%، وبذلك تحتل المرتبة الثانية في الولايات المتحدة بعد نيويورك.

ويكمن اختلاف هيوستن عن غيرها من المدن التي تشهد مُعدلات مُرتفعة من النمو في زيادتها لطاقتها السكنية بهدف استيعاب الوافدين الجُدد. وخلال هذه الفترة تقريبًا أصدرت المنطقة الحضرية في هيوستن تصاريح بناء لعدد 189634 وحدة جديدة، وهو العدد الأكبر على مستوى الولايات المتحدة. ولذلك ليس من المُفاجئ أن أكثر من 60% من المنازل في المنطقة الحضرية الأكبر في هيوستن تُعد ميسورة التكلفة للعائلات ذات الدخل المُتوسط في مُقابل نسبة 15% في منطقة لوس أنجليس، وفقًا لبيانات “الرابطة الوطنية لبُناة المنازل”.

وأظهرت مدينة هيوستن قدرةً على النمو دون ذلك النوع من التضخم العقاري الهائل الذي يجعل الاستقرار في مدن مثل نيويورك وسان فرانسيسكو مُستحيلًا تقريبًا بالنسبة لعائلات الطبقة المتوسطة، كما قال جويل كوتكين، الزميل المُتخصص في الدراسات الحضرية في “جامعة تشابمان” في ولاية كاليفورنيا والمُدير التنفيذي لمركز الفرصمة العمرانية Center for Opportunity Urbanism.

وأسهمت الكثير من العوامل في طفرة النمو الأخيرة في هيوستن، ومنها اعتبار المدينة مركزًا لصناعة النفط الحديثة المُنتعشة، وموطنًا لميناءٍ مُزدهر، كما تفتخر بوجود مركز طبي معروف على مستوى الولايات المتحدة. لكن كوتكين وآخرون يُؤكدون على دور الإسكان ميسور التكلفة، ويرجع الفضل في توفيره إلى سياسات المدينة الداعمة للنمو، وتخفيفها القيود التنظيمية ولاسيما فيما يخض عملية التخصيص التقليدي للمناطق.

وجعل غياب عملية التقسيم البناء أسهل وأسرع، ولاسيما كاستجابة لتغير الظروف الاقتصادية. وبمقدور الشركات المُطورة للعقارات تجنب عملية إعادة تخصيص المناطق بما تستغرقه من وقتٍ طويل وتكاليف مرتفعة، لتبدأ في بناء مُجمعات سكنية في ضواحي عانت التدهور وتضم منازل قديمة يسع كلٌ منها أسرة واحدة.

وحينها ربما يتوجب على الشركة المُطورة للعقارات تجديد خطوط الصرف الصحي والشوارع، لكن تظل التكاليف أقل كثيرًا بالمُقارنة مع الأماكن الأخرى. وعلى الرغم من ارتفاع الأسعار بعض الشيء في ظل استبدال المنازل الأقدم بأخرى أفضل، إلا أن السكن في مدينة هيوستن لا يزال ميسور التكلفة؛ نظرًا لإمكانية طرح الكثير من المنازل الجديدة في سوق العقارات لمُواكبة حجم الطلب.

وقال المهندس المعماري في هيوستن، تيم سيسنيروس، أن غياب عملية تقسيم الأراضي للمناطق والأنشطة “منح المطورين ومُجتمعات التصميم في الواقع القدرة على القيام بأشياء خلافًا لأي مكان آخر”. وقال كوتكين: “بينما يتوق كثيرون على ساحل المحيط لاستعادة مدينة القرن التاسع عشر، تُنشيء مدن تكساس نموذجًا لهذا القرن”.

ميديلين: استثمارات رفيعة المستوى في مناطق فقيرة

على غرار الكثير من المُدن التي تُواجه صعوبات، تطلعت مدينة ميديلين في كولومبيا سعيًا للازدهار إلى المشروعات التي تتضمن تشييد بنايات تخطف الأنظار. لكن تختلف المدينة عن غيرها في توجيه بعض هذه المشروعات والاستثمارات مُرتفعة القيمة إلى عددٍ من أفقر أحيائها التي خضعت سابقًا لهيمنة عصابات الجريمة.

ومثلت مدينة ميديلين لكثيرين عاصمة المخدرات والقتل لامبراطور المخدرات بابلو إسكوبار خلال ثمانينيات القرن العشرين. وشهدت المدينة سلسلة من محاولات التحديث منها نوع من التلفريك أو نظام للنقل عبر الكابلات يحمل اسم “ميتروكيبل” Metrocable يخدم الضواحي الفقيرة على الجبال المُحيطة بالمدينة، بالإضافة إلى مباني عامة جديدة تتبع نمطًا مُميزًا في العمارة منها “مكتبة أسبانيا” Spain Library التي يُشبه تصمميها كتلًا حجرية عملاقة، وتطل على حي اشتهر سابقًا كمركز للعنف والمخدرات.

شبكة من السلالم الكهربائية في ميديلين، كولومبيا

تُقدم شبكة من السلالم الكهربائية في ميديلين في كولومبيا مثالًا على توجيه المدينة استثمارات مُختلفة ومُكلفة لتنمية بعض من أفقر أحيائها المشهورة سابقًا كمركز للمخدرات والعنف

وربما يكون المشروع الأكثر طموحًا لمدينة ميديلين هو نظام من السلالم الكهربائية الخارجية التي تقع في إحدى أكثر مناطق المدينة فقرًا، وتمتد على مساحة ربع ميل على التلال، وتشمل العديد من الميادين الصغيرة، وفاز المشروع بجوائز دولية للابتكار. وقادت هذه المشروعات إلى نمو السياحة، وجذبت السائحين إلى أحياء لم تكن سابقًا ترد في خطط الزيارة.

وحتى الآن لا يزال من المُبكر تحديد تأثير هذه الاستثمارات باهظة التكلفة على الحياة الاقتصادية لسكان الأحياء الفقيرة. ومثلًا تكلف نظام السلالم المتحركة نحو 6.7 مليون دولار. لكن هذه الاستثمارات أسهمت كثيرًا بالفعل في إعادة ربط المناطق المحرومة للغاية، وهو الأمر الذي ساعد مدينة ميديلين عمومًا، بحسب ما قال مايكل مهافي، المُدير التنفيذي في “مؤسسة سوستاسيس” Sustasis Foundation في مدينة بورتلاند الأمريكية وتهتم المؤسسة بالأبحاث والتعليم وتُركز على تطوير الأحياء السكنية. وقال مهافي: “من المصلحة الاقتصادية للجميع ضمان تحسن الأجزاء الأكثر فقرًا في المدينة”.

ديترويت: تخفيف الإجراءات الروتينة لتشجيع التنمية

بعدما خرجت مدينة ديترويت في ولاية ميشيجان الأمريكية من تجربة الإفلاس في عام 2014، لا تمتلك المدينة الكثير من الأموال لإنعاش جميع مناطقها المُهمَلة، ولذلك قررت اتباع مسلك أكثر اختلافًا بتحديد مناطق لا تخضع للقواعد العادية في التطوير.

وتُشبه ديترويت غيرها من المدن في شكوى المطورين والمصممين من القواعد المرهقة والقديمة التي تُنظم إعادة بناء وإعادة توظيف مناطق تجارة التجزئة التي عانت الإهمال لفترةٍ طويلة. وسعيًا للحد من تلك العقبات ودون التقيد بعملية إعادة تخصيص المناطق التي تستنزف الكثير من الوقت والمال، حددت ديترويت عددًا من “المناطق الوردية” Pink Zones.

وستُقلل المدينة في هذه المناطق الإجراءات الحكومية الروتينية لمُساعدة المطوروين الجدد ورواد الأعمال على تأسيس مشروعات جديدة لإنعاش القطاعات التجارية القديمة. ولا تهدف الخطوة إلى القضاء على عمليات إعادة تخصيص المناطق، وإنما إلى تيسير بعض القيود التي تُواجه المشروعات الجديدة مثل مُتطلبات الحد الأدنى لانتظار السيارات وتقارير الآثار البيئية.

وتستفيد إدارة التخطيط في مدينة ديترويت من منحة بقيمة 75 ألف دولار قدمتها “مؤسسة جون إس وجيمس إل نايت”، وتعتزم توظيف مُصممين ومتخصصين في التخطيط للتوصل إلى إطار عمل عام يُمكن للجميع اتباعه لإطلاق شركة جديدة أو البناء في تلك المناطق. وربما يتضمن هذا خططًا مُعتمدة مُسبقًا يستطيع البُناة استخدامها لتسريع عمليات التطور الجديد.

وقال مُدير التخطيط في ديترويت، موريس كوكس: “يُمكنك إنشاء مكانًا رائعًا دون الاضطرار إلى قضاء أشهر في إتمام الإجراءات الرسمية الروتينية”.

وخلال السنوات القليلة الماضية ترددت فكرة المنطقة الوردية في أوساط تخطيط المدن. وفي المملكة المتحدة يُطلق عليها “التخطيط الوردي”، وتهدف في المقام الأول إلى إزالة العقبات القائمة أمام التطويرات السكنية الجديدة، وتُمثل جزءًا من جهدٍ أكبر يُطلق عليه “العمران أو التحضر المرن” Lean Urbanism، ويرمي إلى الحد من الإشكالات والتشابكات التنظيمية التي قد تُعرقل سير الأعمال الجديدة.

ويُعد المُخطط والمهندس المعماري أندريس دواني أحد المدافعين البارزين عن فكرة “العمران المرن” في الولايات المتحدة، وأسهم دواني خلال ثمانينيات القرن العشرين في الترويج لفكرة “التحضر الجديد” New Urbanism، وهو اتجاه في التخطيط الحضري يدعم إنشاء مناطق وأحياء يسهل المشي فيها من خلال مزيج من وحدات الإسكان وفرص التوظيف وتجارة التجزئة.

وأرجع دواني فكرة المناطق الوردية إلى اجتذاب ديترويت لرواد أعمال وفنانين شباب خلال الأعوام الأخيرة بفضل خيارات الإسكان الرخيص والمساحات المُتاحة لإطلاق مشروعات جديدة. وقال أن الإفلاس الأخير جعل ذلك ممكنًا؛ إذ لم يكن باستطاعة المدينة فرض قواعدها للتطوير وإعاقة القادمين الجُدد المُبتكرين.

ويُعتبر البرنامج التجريبي للمناطق الوردية في ديترويت الاختبار الأول للفكرة، ويُتوقع تقديمه نموذج لمجهودات تشجيع مشروعات إعادة التطوير الصغيرة في المدن الأخرى. وقال أستاذ العمارة والتخطيط الحضري في “جامعة ميشيجان”، دوجلاس كيلباو: “المدينة مُستعدة، والوقت قد حان”.

فانكوفر: جهود لتيسير المشي

يتفق كثيرون على الفوائد الصحية وربما الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للمشي، وترغب مدينة فانكوفر في ولاية كولومبيا البريطانية الكندية في جعله الأولوية الأولى للمواصلات. وربما لا تكون المدينة هي الأكثر مُلائمةً للسير في العالم، لكنها دائمًا ما ترد ضمن المدن العشر الأولى. لكن ما يُثير الاهتمام في تجربة فانكوفر هو جهودها المتنوعة لجعل المشي فيها أيسر وأكثر أمنًا وإمتاعًا.

وجعلت مدينة فانكوفر من السير ركنًا رئيسيًا في أهدافها للصحة العامة وللتحول إلى مدينة خضراء. وعلى سبيل المثال، تُشيد الطرق وتُعيد تصميمها لصالح المشاة من خلال تركيب إشارات مرور يتحكم فيها المشاة أنفسهم في الشوارع المزدحمة، كما أن الخرائط تُركز على الاتجاه الذي يُواجهه المشاة بدلًا من محور الشمال والجنوب التقليدي.

كما غيرت المدينة قوانين تطوير المناطق لجعل الشوارع أكثر جاذبية للمشاة. وتُشجع قواعد تخصيص المناطق في فانكوفر الكثافة، الأمر الذي يزيد من عدد الوجهات المُتاحة ضمن مسافة السير على الأقدام. وتتضمن الطوابق الأرضية المُطلة على الشارع للمباني وسط المدينة متاجر ومطاعم، بينما تتميز منازل المدينة أو “تاون هاوس” في المتاطق السكنية بشرفات مُرتفعة.

وقال القائم بأعمال مُدير المواصلات في فانكوفر، لون لوكلير، أن هذه الجهود تُمثل سببًا مهمًا للجذب: “يريد الناس تجارب سير جيدة في مختلف أرجاء المدينة”.

وفي الواقع بدأت فانكوفر تحصد ثمار جهودها. وقال لوكلير أن المشي يُشكل حاليًا 26% من رحلات التنقل، وترتفع النسبة للمُقيمين في وسط المدينة. كما تراجعت الرحلات بواسطة المركبات على مدار الأعوام الخمسة عشر الماضية، وانخفض عدد السيارات في منطقة وسط المدينة بنسبة 20% منذ عام 1996.

وكنتيجة لذلك تحتل فانكوفر المرتبة الخامسة بين أكثر من مائة وأربعين مدينة في أمريكا الشمالية ضمن مؤشر “ووك سكور” Walk Score لسهولة السير الذي تُصدره شركة “ريدفين” Redfin للعقارات السكنية.

مصدر الصورتين