تقرير: كيف استخدم قادة العالم “تويتر” خلال 2015؟

خلال السنوات الماضية تحول “تويتر” إلى إحدى القنوات الدبلوماسية المُفضلة للتواصل الرقمي لدى الكثير من رؤساء الدول والحكومات ووزارات الخارجية والدبلوماسيين، لدرجة جعلت من موقع التدوين المُصغر أحيانًا ساحة لحروب دبلوماسية وكلامية حاول فيها كل طرف إبراز حججه مُستعينًا بالرسائل الواضحة والمُستترة والحملات والوسوم والفيديو.

وعلى سبيل المثال كان “تويتر” الأداة التي اختارتها مختلف أطراف المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني في سويسرا في شهريّ مارس/آذار وأبريل/نيسان من عام 2015 لإطلاع وسائل الإعلام والجمهور على سير المفاوضات. كما كان “تويتر” أداة رئيسية لنشر خبر المصافحة التاريخية بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما والرئيس الكوبي راؤول كاسترو في شهر أبريل من العام نفسه خلال “قمة الأمريكتين” في بنما.

وصار الإعلام الاجتماعي عمومًا و”تويتر” على وجه التحديد عنصرًا لازمًا في تدريب الدبلوماسيين والسفراء. وعبرت المفوضة العليا للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موجيريني، عن أهمية “تويتر” بقولها: “أثبت (تويتر) دوره كشبكة اجتماعية ثورية حتى في السياسة. إنه قناة استثنائية للدبلوماسية والاتصالات”.

وحللت دراسة عن التمثيل الدبلوماسي في “تويتر” خلال العام الماضي 669 حسابًا في “تويتر” تعود إلى رؤساء دول وحكومات ووزارات خارجية ووزراء خارجية وبعثات دبلوماسية في 166 بلدًا، وتصل نسبة الحسابات المُوثقة منها إلى 47%، وذلك حتى شهر مارس 2015. وأجرى الدراسة شركة “بيرسون مارستيلر” Burson-Marsteller للعلاقات العامة.

وتناول التحليل جوانب مختلفة منها تاريخ إنشاء الحسابات، والتغريدات، والمُتابعين، وإعادة نشر التغريدات، والتفاعل مع الحسابات الأخرى، والاتصالات بالحسابات الحكومية، والتصميم البصري لحسابات “تويتر” وإدارتها، واستخدام الوسوم والصور وغيرها. وفي السطور التالية عرض لأهم نتائج الدراسة.

العالم في “تويتر”

تنشط مئات البعثات الدبلوماسية حول العالم في استخدام “تويتر”، ويضم الموقع أكثر من 4100 سفارة وسفير، وتُدير أغلب البعثات الدبلوماسية المُوفدة إلى أهم مدن العالم مثل واشنطن ونيويورك وبروكسل ولندن حسابات في “تويتر”. وتظل الصين الدولة الوحيدة ضمن مجموعة الدول العشرين التي لا تستخدم “تويتر” رسميًا، باستثناء بعثاتها الدبلوماسية إلى الاتحاد الأوروبي وسويسرا واليابان.

وحتى شهر مارس من العام الماضي كان لنسبة 85% تقريبًا من بين 193 دولة عضو في “الأمم المتحدة” حسابات في “تويتر”. ويمتلك 172 من رؤساء الدول والحكومات حسابات شخصية، وتُعد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الوحيدة من بين قادة الدول الصناعية السبع التي لا تستخدم “تويتر”.

وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما سبّاقًا في الاشتراك في “تويتر” منذ شهر مارس 2007 أثناء عضويته في مجلس الشيوخ. وفي العام نفسه انضم إلى الموقع الرئيس المكسيكي إنريكي بينيا نييتو، ووزارة الخارجية الأمريكية. واشترك الكثير من زعماء العالم في “تويتر” بين عاميّ 2009 و2012. ويستخدم الموقع حاليًا أكثر من نصف وزراء الخارجية في العالم ومؤسساتهم.

وتُدير جميع دول أوروبا باستثناء سان مارينو حسابات في “تويتر”، وكذلك جميع دول أمريكا الجنوبية باستثناء سورينام، وتغيب في أمريكا الشمالية بربادوس ونيكاراجوا وسانت فنسنت وجزر جرينادين. وتفتقر اثنتين وثلاثين دولة إلى حسابات في “تويتر” يوجد أغلبها في أفريقيا وآسيا ووسط المحيط الهادئ.

ومع ذلك، لا يعني حضور المسؤولين في “تويتر” استمرارهم في استخدامه، ونشط عددٌ غير قليل من الرؤساء ورؤساء الحكومات في “تويتر” أثناء الحملات الانتخابية، ويدعون حساباتهم دون تحديث بعد انتهاء الانتخابات. وخلصت الدراسة إلى وجود أكثر من ثمانين حساب دون تحديث من أصل 669 حساب.

وأحيانًا ما تُسفر الانتخابات وتغيير الحكومات عن إنشاء حسابات جديدة في “تويتر” كما فعلت وزاتا الخارجية في كلٍ من كوستاريكا وهندرواس. وأثارت خطوة مُماثلة في الهند جدلًا شعبيًا واسعًا بعدما قرر فريق الإعلام الاجتماعي لرئيس الوزراء السابق مانموهان سينج إغلاق حسابه في “تويتر” الذي حظى بنحو 1.2 مليون مُتابع.

الشعبية بين عدد المُتابعين والتأثير

إذا ما كان عدد المُتابعين في “تويتر” مُؤشرًا للشعبية، فيتقدم حساب الرئيس الأمريكي باراك أوباما BarackObama@ بفارقٍ كبير عن غيره من رؤساء الدول والحسابات الحكومية، ويقترب عدد متابعيه من ستين مليون مُتابع (وصل العدد حاليًا إلى أكثر من 68 مليون مُتابع). ويأتي حساب البابا فرنسيس في المركز الثاني بعدد يقترب من عشرين مليون مُتابع لحساباته بتسع لغات.

ويحتل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي المركز الثالث بعدما تصاعدت شعبيته في مواقع الإعلام الاجتماعي عقب انتخابه في مايو/أيار من عام 2014. ويأتي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في المركز الرابع، يليه حساب البيت الأبيض.

أكثر قادة العالم من حيث عدد المتابعين في "تويتر"

يحل حساب الرئيس الأمريكي باراك أوباما في المركز الأول من ناحية عدد المتابعين في “تويتر”

وجاءت وزارة الخارجية الأمريكية في المركز الأول بين حسابات وزارات الخارجية في “تويتر”، وتلتها التركية ثم الروسية ثم الفرنسية. وبين وزراء الخارجية احتلت وزيرة الخارجية الهندية سوشما سوراج المرتبة الأولى بأكثر من مليوني مُتابع، يليها وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان ويصل عدد مُتابعيه إلى 1.6 مليون حساب، وجاء حساب وزير الخارجية التركي ميفلوت كافوس أوغلو في المركز الثالث بنحو 300 ألف مُتابع.

ويُظهِر ترتيب شعبية حسابات رؤساء الدول والحكومات تأثير عدد سكان الدول وكذلك مدى انتشار “تويتر” فيها. ويتضح ذلك تحديدًا في حالة رئيس الوزراء الهندي ناريندار مودي، والرئيس التركي أردوغان، وكذلك في حساب الملك سلمان بن عبد العزيز الذي تضاعف عدد متابعيه خلال أسابيع، بعدما تحول الحساب من “الأمير سلمان” إلى “الملك سلمان” بعد اعتلائه عرش المملكة العربية السعودية في يناير/كانون الثاني 2015.

ويُعد الإدراج ضمن القوائم التي يُعدها مستخدمو “تويتر” مؤشرًا آخر على الشعبية. وفيها يحتل حساب الرئيس الأمريكي باراك أوباما المركز الأول ويشغل حسابه مكانًا في أكثر من مائتي ألف قائمة، يليه البيت الأبيض، ثم رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف.

وجاء حساب رئيس الحكومة البريطانية في المركز الرابع، وحل حساب الملكة الأردنية رانيا عبد الله في المركز الخامس. وظهرت حسابات أخرى مثل البابا فرنسيس ورئيس الوزراء الهندي مودي والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الإمارات ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، في أكثر من عشرة آلاف قائمة.

أكثر قادة العالم من حيث حضورهم في القوائم في "تويتر"

تشغل الملكة رانيا العبد الله المركز الخامس بين أكثر حسابات القادة ورودًا في قوائم مستخدمي “تويتر”

وعلى الرغم من الشعبية الكبيرة لحساب الرئيس الأمريكي أوباما من ناحية عدد المُتابعين، لكنه يظل أقل من حسابات رسمية أخرى فيما يتعلق بإعادة نشر تغريداته أو “ريتويت”. وبلغ متوسط إعادة نشر تغريدات أوباما 1210 مرة، بينما وصل لدى حساب البابا فرنسيس باللغة الأسبانية إلى 9929 لكل تغريدة، و7527 لحسابه باللغة الانجليزية.

وجاء حساب الملك سلمان بن عبد العزيز في المركز الثاني بمتوسط 4419 لكل تغريدة، وأسهم في ذلك إلى حدٍ كبير تغريدته التي نشرها عند توليه منصبه وأعيد نشرها أكثر من 360 ألف مرة. واحتل رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو المركز الثالث.

وغالبًا ما تلقى تغريدات القادة في الأحداث الهامة صدى أكبر مثل تغريدة رئيس الوزراء الهندي بعد انتخابه، والتغريدة الشخصية الأولى التي نشرتها الملكة إليزابيث أثناء افتتاحها معرض في “متحف العلوم”، وأخرى أعلن فيها رئيس الوزراء الماليزي تحطم طائرة الخطوط الجوية الماليزية “إم إتش 370”.

أكثر قادة العالم من حيث انتشار تغريداتهم في "تويتر"

جاء حساب الملك سلمان بن عبد العزيز في المركز الثاني من ناحية متوسط إعادة نشر تغريداته في “تويتر”

وخلصت الدراسة إلى صعوبة تحديد ما إذا كانت الحسابات الرسمية تدفع المال نظير شراء متابعين في “تويتر”. ورصدت الدراسة نموًا كبيرًا بأكثر من خمسة وثلاثين ضعف في حساب الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو بين يونيو/حزيران 2014 ومارس/آذار من العام التالي، وبدأ في التراجع بعدها. وعددت احتمالات لذلك منها تعزيز مقصود لعدد المتابعين من إدارة الرئيس أو من جهة أخرى للإضرار بسمعته أو تعرض الحساب لهجوم إلكتروني.

تبادل العلاقات عبر “تويتر”

يُمثل “تويتر” لبعض الدبلوماسيين شبكة متنامية للعلاقات مع نظرائهم في دول أخرى كما هو الحال لدى وزارات الخارجية ووزراء الخارجية في أوروبا. وبمضي الوقت يُوسع وزراء الخارجية من شبكات علاقاتهم من السفراء والبعثات الدبلوماسية. وجاءت وزارة الخارجية البريطانية في المركز الأول من حيث تمثيل بعثاتها الدبلوماسية في تويتر، وبلغ عدد حساباتها 237 حساب لسفاراتها وبعثاتها في المنظمات الدولية، تلتها كندا، ثم روسيا.

ويُعد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الأكثر اتصالًا بنظرائه عبر “تويتر”، ويتبادل المتابعة مع مائة من حسابات وزراء الخارجية ورؤوساء الدول، وتحتل المرتبة الثانية وزارة الخارجية الروسية، ثم وزارة الخارجية الفرنسية. ولا يُعد تبادل المتابعة في “تويتر” نوعًا من المجاملة السياسية فقط، بل يسمح أيضًا للمسؤولين بتبادل الرسائل وتنسيق الحملات.

ويُتابع حساب الرئيس الأمريكي أوباما نسبة كبيرة من الحسابات الرسمية، ويليه حساب البيت الأبيض. وفي المُقابل لا يُتابع حساب أوباما من حسابات رؤساء الدول والمسؤولين الأجانب سوى رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف، ورئيسة الوزراء النرويجية إرنا سولبرج، ووزيرة خارجية إستونيا السابقة. وفي الولايات المتحدة يجري التفرقة بين حسابات الإعلام الاجتماعي المُستخدمة خلال الحملات الانتخابية والحسابات الحكومية.

أما أكثر الحسابات الأخرى شعبية بين رؤساء الدول والحكومات فجاء في صدارتها حساب “الأمم المتحدة”، ثم “توبلوماسي” Twiplomacy@، وصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، ثم حساب “منظمة الأمم المتحدة للطفولة” أو “يونيسف”، ووكالة “رويترز”.

حوارات وحروب دبلوماسية

حتى شهر مارس 2015 شغلت الرئاسة المكسيكية المرتبة الأولى من ناحية نشاط حسابها في “تويتر”، وأرسلت في المتوسط 68 تغريدة يوميًا، وحل ثانيًا حساب الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بمتوسط 64 تغريدة يوميًا، ثم حكومة المكسيك بمعدل 60 تغريدة يوميًا. واعتاد حسابا الرئاسة والحكومة في المكسيك تكرار نشر التغريدات نفسها على مدار أيام مختلفة وفي أوقات مختلفة لتصل إلى جمهور أكبر.

وبينما يُمكن لمستخدمي “تويتر” توجيه تغريداتهم إلى حسابات المسؤولين، لكن ذلك لا يضمن بالطبع تلقيهم ردود دائمًا. وفي أكثر الأحيان يستخدم الرؤساء والوزراء أو الفرق المسؤولة عن إدارة مواقع الإعلام الاجتماعي حسابات “تويتر” كأداة لنشر رسائلهم في اتجاه واحد دون الخوض في مناقشات.

ويُعتبر رئيس رواندا بول كاجامه استثناءً بين حسابات القادة في “تويتر”، وتُمثل نسبة الردود على غيره من المستخدمين نسبة 86% من تغريداته. وجاءت رئيسة وزراء النرويج إرنا سولبرج في المركز الثاني وشكلت الردود أكثر من ثلثي تغريداتها، ثم رئيس الاكوادور رافاييل كوريا. وجاءت وزيرة خارجية رواندا لويز موشيكيوابو في المركز الرابع، وشغل وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح المركز الخامس.

أكثر قادة العالم خوضًا للنقاشات في "تويتر"

يُفضل أغلب قادة العام استخدام “تويتر” لنشررسائلهم إلى الجمهور دون الرد سوى في حالات قليلة وعلى أسئلة مُختارة لكن البعض يُفضل خوض نقاشات مع متابعيهم

لا تحمل مشاركات المسؤولين في “تويتر” طابع المجاملات في كل الأحوال، بل أحيانًا ما تتضح خلافاتهم من خلال التغريدات ويستخدمون الوسوم، وتُنسق الأطراف المتحالفة الحملات فيما بينها.

وتتحول بعض الوسوم إلى قضايا بحد ذاتها. وبعد نجاح المحادثات الدولية مع إيران غيرت الأطراف المتفاوضة الوسم المستخدم من “محادثات إيران” IranTalks إلى “اتفاق إيران” IranDeal. وفي نهاية شهر مارس 2015 نشرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية جين بساكي وسم “متحدون من أجل أوكرانيا” UnitedForUkraine في حملة بالتنسيق مع وزارت الخارجية في بريطانيا وكندا وأوكرانيا والسويد. وبدورها استخدمت وزارة الخارجية الروسية في الطرف الآخر من الصراع الوسم نفسه لعرض رؤيتها.

وأطلقت وزارة الخارجية الروسية وسم “أعيدوا أبنائنا” BringBackOurBoys للدعوة للإفراج عن صحفيين مُختطفين في شرقي أوكرانيا، ما مثل مُحاكاة لوسم BringBackOurGirls الذي انتشر على نطاق عالمي للدعوة لتحرير فتيات نيجيريات اختطتفتهم جماعة “بوكو حرام”. واستهدف استخدام الوسوم لفت أنظار الجمهور إلى هذه القضايا وغيرها دون أن تنجح فعليًا في إحلال السلام في أوكرانيا أو إعادة فتيات نيجيريا إلى أسرهن.

من يكتب التغريدات؟

كثيرًا ما تحمل حسابات رؤساء الدول والحكومات والحسابات الشخصية للوزراء صورهم وأسماءهم، لكن التغريدات المنشورة لا تحمل بالضرورة كلماتهم. وغالبًا ما يتولى فريق متخصص في الإعلام الاجتماعي إدارة الحسابات وإعداد محتوى مُلائم لكل منصة. وتقتصر مشاركة المسؤولين بأنفسهم على مناسبات مهمة أو للإجابة على أسئلة مختارة للجمهور.

ويكتب القليل من القادة تغريداتهم ومنهم رئيس إستونيا توماس هندريك إلفيس، ورئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، ورئيسة وزراء النرويج إرنا سولبرج التي أعلنت معاناتها من عسر القراءة وارتكابها أخطاء في التهجئة بين حينٍ وآخر، إلى جانب رئيس وزراء فنلندا السابق ألكس ستوب أحد أهم الساسة المتحمسين لاستخدام “تويتر”، وينشر من خلاله صوره الذاتية “سِلفي”، كما شارك في تأليف كتاب باللغة الفنلندية حول استخدام “تويتر”.

اللغات: الأسبانية الأولى والعربية في المركز الرابع

يُغرد رؤساء العالم ووزارات الخارجية بأربع وخمسين لغة. وعلى الرغم من ارتفاع عدد الحسابات باللغة الانجليزية عن غيرها من اللغات إلا أن الأسبانية كانت اللغة الأكثر استخدامًا. ونشر 241 حساب باللغة الانجليزية نحو 737 ألف تغريدة إلى إجمالي 115 مليون متابع.

وفي المُقابل نشر 47 حساب باللغة الأسبانية 853 ألف تغريدة تقريبًا إلى 36 مليون متابع. وحلت اللغة الفرنسية في المرتبة الثالثة، وتلتها العربية ثم الروسية، والبرتغالية، والأوكرانية، والتركية، والكرواتية.

وكثيرًا ما تستخدم الحسابات الرسمية أكثر من لغة كما هو الحال مع البابا فرنسيس الذي يُغرد عبر تسعة حسابات، منها حساب مًخصص للغة اللاتينية ويفوق عدد متابعيه حسابين آخرين ينشران بالألمانية والعربية. وأحيانًا ما يستخدم البعض حسابًا واحدًا للنشر بلغتين كاللغة الأم بالإضافة إلى الانجليزية.

وتستخدم الحكومة الروسية وقادتها اللغتين الروسية والانجليزية، وتُدير أغلب وزارات الخارجية الأوروبية حسابات باللغة الانجليزية بالإضافة إلى أخرى باللغات المحلية. كما أطلقت وزاتا الخارجية في فرنسا وتركيا حسابات في “تويتر” باللغات الانجليزية والأسبانية والعربية. أما وزارة الخارجية الأمريكية فتُدير حسابات بثماني لغات تشمل: العربية، والفرنسية، والفارسية، والصينية، والأسبانية، والبرتغالية، والروسية، والهندية.

وسائط أخرى: الصور و”السِلفي” والفيديو

فيما يتعلق بالتصميم البصري للحسابات، أظهرت نتائج الدراسة أن ثلثي الحسابات التي شملتها تحمل صورة غلاف مُعدة خصيصًا، وغالبًا ما تُبرز أعلام الدول أو المعالم الشهيرة أو صور للمسؤولين.

ومن بين الصور المُميزة حساب حكومة موناكو الذي تعرض صورته مشهد للإمارة بأكملها، وحساب الرئاسة في مالي التي اختار صورة لقطيع من الماشية قريبًا من نبع ماء. وتُغير عدد من وزارات الخارجية صور الغلاف بمعدل منتظم لإبراز أحداث رئيسية كما فعلت وزارة الخارجية الفرنسية قبل “مؤتمر باريس بشأن تغير المناخ”.

حساب الرئاسة في مالي في موقع تويتر

اختار حساب الرئاسة في مالي في “تويتر” صورة مُميزة للغلاف تُظهِر قطعيًا من الماشئة يرعى بالقرب من نبع ماء

ولا تكمن قوة “تويتر” في التغريدات المُخَتصرة والمركزة فقط، بل تشمل أيضًا الصور التي قد تعبر عن مئات الكلمات في لقطة واحدة، كما فعلت تغريدة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 عند إعادة انتخابه، وتضمنت صورة مع زوجته ميشيل. وحتى الآن تُعد واحدة من أكثر التغريدات شعبية في تاريخ تويتر، وجرت إعادة تغريدها لأكثر من 800 ألف مرة.

وربما ساعدت هذه التغريدة في إدراك الحسابات الحكومية أهمية الصور التي تزيد من تفاعل المستخدمين بنسبة 62% بحسب ما انتهت دراسة أجراها “تويتر” لتحليل الحسابات الحكومية. ومثلًا تضمنت ثلث التغريدات التي نشرها حساب الحملة الانتخابية لرئيس الوزاء البريطاني ديفيد كاميرون صور أو رسوم توضيحية، وينشر البيت الأبيض صورًا يلتقطها مصوره الرسمي. كما ينشر رئيس منغوليا، تساخياجين البجدورج، في حسابه في “تويتر” صورًا مميزة كصور عائلية بالأبيض والأسود، وأخرى تظهره أثناء ركوب الخيل أو الجمال.

ولم يبتعد رؤساء الدول والحكومات عن صرعة الصور الذاتية أو “سلفي”، وربما أشهرها الصورة التي جمعت الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ورئيسة وزراء الدنمارك هيلي تورنينج-شميت أثناء جنازة نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا.

ونشر رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، صورة ذاتية بعد تصويته في الانتخابات في أبريل/نيسان 2014. واعتاد رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرزاق التقاط صور سلفي مع رؤساء الدول والحكومات مثل أوباما والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حتى أنه يستخدم عصا لالتقاط صور سِلفي.

وبينما تُفضل الحكومات نشر مقاطع الفيديو عبر قنواتها في “يوتيوب”، إلا أن بعضها يلجأ إلى مقاطع فيديو “فاين” Vine لمدة ست ثوان. وحاولت رئاسة الوزراء في المملكة المتحدة شرح الخطط الاقتصادية طويلة الأجل للبلاد خلال ست ثوان، واستخدمت وزارة الخارجية البريطانية “فاين” لنشر رسالة سياسية تُؤكد فيها انتماء جزر فوكلاند إلى بريطانيا.

ويلجأ “قصر الإليزيه” كثيرًا إلى نشر الفيديو عبر “فاين” مثل لحظات استقبال ضيوف الرئيس الفرنسي. وضم الحساب السابق للحكومة الفرنسية سبعة وعشرين مقطع آخرها تسلم رئاسة الوزارة من جان مارك أيرو إلى مانوال فالس. وسارعت حسابات رسمية للتسجيل في تطبيق “بريسكوب” Periscope للبث المباشر التابع لموقع “تويتر” ومنهم الكرملين الروسي، والملكة رانيا، وقصر الإليزيه دون أن يستخدمه أي منهم فعليًا، وكان رئيس كولومبيا خوان مانويل سانتوس الأسبق في استخدام “بريسكوب” للإعلان عن الأحداث الهامة.