تقرير: ما هي الدول الأكثر والأقل سعادة في العالم؟

قبل أيام قليلة من الاحتفال باليوم العالمي للسعادة في العشرين من الشهر الجاري صدر  “تقرير السعادة العالمي لعام 2016” الذي صنَّف 157 دولة بحسب مستويات سعادة مواطنيها، وأعد التقرير “شبكة حلول التنمية المُستدامة” التابعة للأمم المتحدة.

وضمت أوروبا والأمريكتين ومنطقة البحر الكاريبي الدول الأكثر سعادة في العالم، على النقيض تمامًا من تراجع مستويات السعادة والرفاهية لدى سكان دول جنوب آسيا والدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى.

وحافظت الدول العشر الأكثر سعادة وفق تقرير العام الماضي على مكانتها باستثناء تغير بعض المراكز؛ إذ استعادت الدنمارك المركز الأول من سويسرا. وبذلك احتفظت الدنمارك بلقب البلد الأكثر سعادة وفقًا للتقارير الصادرة في أعوام 2012، و2013، و2016. وشغلت المراكز التالية على الترتيب كلٌ من: أيسلندا، النرويج، فنلندا، كندا، هولندا، نيوزيلندا، أستراليا، السويد، إسرائيل، بينما جاءت الولايات المتحدة الأمريكية في المركز الثالث عشر.

أما الدول التي شغلت المراكز العشر الأخيرة من ناحية مستوى السعادة فكانت: مدغشقر، وتنزانيا، وليبريا، وغينيا، ورواندا، وبنين، وأفغانستان، وتوجو، وسوريا، وأخيرًا بوروندي.

وتأثرت مُعدلات السعادة في الكثير من الدول بما خاضته من أزمات سياسية واقتصادية وصراعات مسلحة مثل اليونان وأسبانيا وإيطاليا. وشهدت اليونان التراجع الأكبر في مقياس السعادة تأثرًا بأزمتها السياسية والاقتصادية، كما تُعاني من تفاوت كبير في حظوظ موطنيها من السعادة.

لكن الحال يختلف في دول أخرى مثل أيسلندا وإيرلندا، وعانت كلتاهما من أزمات مصرفية أضرت كثيرًا بالاقتصاد، لكنها لم تتسبب في تراجع السعادة كثيرًا بفضل توافر الدعم الاجتماعي، الأمر الذي ضمن لأيسلندا المركز الثالث، ومنح أيرلندا المركز التاسع عشر هذا العام.

كما تفاوتت مراتب الدول الأكبر من ناحية عدد السكان، وجاءت الصين في المركز (83)، والهند (118)، وإندونيسيا (79)، والبرازيل (17)، وباكستان (92)، ونيجيريا (103)، وبنجلاديش (110)، وروسيا (56)، واليابان (53)، والمكسيك (21). ويُمكن الإطلاع على القائمة الكاملة للترتيب في الأشكال التالية:

ترتيب الدول العربية

وفيما يتعلق بترتيب الدول العربية بين أسعد دول العالم فابتعدت عمومًا عن المراكز الأولى، وجاءت ست دول فقط ضمن المراتب الخمسين الأولى، وكان أغلبها في منطقة الخليج شملت: الإمارات (28)، والسعودية (34)، وقطر (36) والكويت (41)، والبحرين (42)، بالإضافة إلى الجزائر (38).

وجاءت ليبيا في المركز (67)، والصومال (76)، والأردن (80)، والمغرب (90)، ولبنان (93)، وتونس (98). وتضمنت المراكز الخمسين الأخيرة في مؤشر السعادة ثمانية دول شملت: فلسطين (108)، والعراق (112)، ومصر (120)، ثم تقاربت مرتبة ثلاث دول هي: موريتانيا (130)، والسودان (133)، وجزر القمر (138). وبطبيعة الحال كان تأثير الصراعات المسلحة جليًا في كلٍ من اليمن التي حلت في المركز (147)، وسوريا في المركز قبل الأخير (156).

التنمية الاقتصادية لا تكفي لبلوغ السعادة

اعتمد “تقرير السعادة العالمي” على تحليل بيانات “استطلاع جالوب العالمي” الذي يتضمن سؤال ألف شخص في كل بلد على مدار ثلاثة أعوام عن تقييمهم لسعادتهم وفق مقياس تتراوح درجاته بين صفر إلى عشرة.

وحدد فريق البحث ستة فئات رئيسية للقياس تشمل: نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المُتوقع، والحرية الشخصية، والعطاء الخيري، والتصورات عن الفساد.

ويتميز السكان في الدول الأكثر سعادة بتوقعات بعمر أطول، ودرجة أكبر من الدعم الاجتماعي، والتمتع بحرية أوسع لاتخاذ القرارات في حياتهم، ومستوى واسع من العطاء والبذل، وتجربتهم قدرًا أقل من الفساد وانعدام المساواة، ونصيب أكبر للفرد من الناتج المحلي الإجمالي.

ولفت مُؤلفو “تقرير السعادة العالمي” إلى أهمية السعادة كمُؤشر على الرفاهية البشرية يفوق اعتماد التعليم والصحة والدخل والفقر والحكم الرشيد كلٍ على حدة.

وقال المؤلف المشارك للتقرير ومدير “معهد الأرض” في “جامعة كولومبيا” الأمريكية، جيفري ساكس، أنه ينبغي للدول وضع السعادة الذاتية وتحقيق الرفاهية ضمن أجندتها في سعيها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وأضاف ساكس أن هذه الأهداف تُشير إلى اعتماد الرفاهية البشرية على نهجٍ شامل يجمع بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية عوضًا عن التركيز على النمو الاقتصادي فقط.

واعتبر جون هيليويل، المدير المشارك للمعهد الكندي للأبحاث المُتقدمة وأحد المساهمين في وضع التقرير، أن التركيز على الرفاهية المالية وحدها يحجب رؤية الصورة الأكبر. وضرب مثلًا بما يجري في النرويج؛ فمن المعتاد فيها مساهمة السكان في طلاء منازل بعضهم البعض على الرغم من إمكانية تحملهم تكلفة طلاء المنازل. وقال أن المشاركة في الطلاء تحولت إلى حدثٍ اجتماعي، وتُقدم مثل هذه الأحداث دعمًا كبيرًا للرفاهية.

وخص ساكس بالذكر الولايات المتحدة كبلدٍ ركز كثيرًا على النمو الاقتصادي على حساب السعادة. وقال أنها بلد ثري، وازدات ثراءً خلال الأعوام الخمسين الماضية دون أن تتقدم في مستوى السعادة، وأضاف: “الرسالة الواضحة للولايات المتحدة، يبحث المجتمع الذي يسعى للمال عن الأمور الخطأ. نسيجنا الاجتماعي يتدهور، والثقة الاجتماعية آخذة في التدهور، وكذلك الثقة في الحكومة”.

كما تُواجه الولايات المتحدة مستوى مرتفع من تفاوت مستوى الرفاهية بين سكانها في ظل فجوة الدخل. واحتلت المركز (85) من 157 بلدًا من ناحية الهوة بين المواطنين الأكثر والأقل سعادة.

وخلافًا للولايات المتحدة تُمثل كوستاريكا بلدًا صغيرًا وفقيرًا نسبيًا في أمريكا اللاتينية، لكنها حلت في المرتبة التالية مُباشرةً (14) وتسبق الكثير من القوى العالمية الاقتصادية مثل ألمانيا (16) والمملكة المتحدة (23)، وربما يرجع ذلك إلى تركيزها على صحة الإنسان والبيئة.

وقال التقرير أن البلدان التي تسعى إلى بلوغ أهداف منفردة مثل التنمية الاقتصادية وتُهمل في الوقت نفسه الأهداف الاجتماعية والبيئية تُحقق نتائج سلبية للغاية فيما يتعلق برفاهية المواطن، قد تصل إلى أخطار تُهدد بقاءها، وذكر: “خلال السنوات الأخيرة حققت الكثير من الدول نموًا اقتصاديًا، وتكبدت التصاعد الحاد في انعدام المساواة وترسخ الإقصاء الاجتماعي والأضرار الجسيمة على البيئة الطبيعية”.

وركز “تقرير السعادة العالمي لعام 2016” على الآثار الخطيرة لتفاوت السعادة والرفاهية داخل الدول. وخلص إلى تنامي التفاوت في السعادة في معظم الدول ومناطق العالم مقارنة مع بيانات الفترات السابقة من 2005 إلى 2011، و2012 إلى 2015، كما تتسع الفجوة في مستوى السعادة بين أفراد المجتمع الواحد بمُعدل سريع.

ولفت التقرير إلى أن الأشخاص الأكثر سعادة يعيشون في بلدان تشهد قدرًا أقل من غيرها في تفاوت الرفاهية. وحث جميع الدول على مُعالجة القضايا الهامة المرتبطة بالرفاهية مثل انعدام المساواة والبيئة.

السعادة هدف للسياسات الحكومية

منذ سنوات تشتهر مملكة بوتان في جنوبي آسيا باهتمامها بحساب “الناتج الإجمالي للسعادة” أو “السعادة القومية الإجمالية” لمواطنيها، ولذلك وعلى الرغم من أنها ليست ضمن القوى الاقتصادية أو السياسية المُؤثرة، إلا أنه لم يكن من الغريب احتلالها المرتبة الأولى في المساواة في السعادة، تلتها جزر القمر، وهولندا. وفي المُقابل تصدرت جنوب السودان وسيراليون وليبريا الدول صاحبة المعدل الأكبر من ناحية التفاوت في السعادة.

وفي عام 2011 اقترح رئيس وزراء بوتان على “الأمم المتحدة” الاحتفال باليوم العالمي للسعادة، ومن ثم انطلق الاهتمام الدولي بالسعادة. وبالفعل اختارت “الأمم المتحدة” العشرين من شهر مارس/آذار يومًا عالميًا للسعادة إقرارًا بالسعادة والرفاهية ضمن الأهداف والطموحات العالمية للبشر في مختلف أنحاء العالم.

وخلال السنوات الأخيرة وضعت بلدان أخرى تحقيق سعادة مواطنيها ضمن الأهداف العامة للسياسة الحكومية، ومنها بوتان والاكوادور وفنزويلا والإمارات العربية المتحدة. وخصصت جميع هذه البلدان وزارات للسعادة للتركيز على سعادة شعوبها.

مصدر الصورة